رام الله- مفوضية الإعلام: ارسلت اللجنة المركزية لحركة فتح، رسالة الى الأسير كريم يونس أحد اعضائها الذي قضى خمس وثلاثون سنة في سجون الاحتلال، حيت فيه المركزية صمود يونس، ونضاله الطويل من أجل الوطن.
وجاء في نص الرسالة التي وزعتها اللجنة المركزية اليوم الأحد:
بسم الله الرحمن الرحيم
خمسة وثلاثون عاماً ويونس الفلسطيني في بطن حوت السجن الاسرائيلي (باستيلات القرن الواحد والعشرين) من اخوانك ورفاق دربك ايها الكريم الفلسطيني القابض على جمر اهداف ومبادئ ومنطلقات الفتح العظيمة في ذكرى انطلاقتها الثالثة والخمسين وفي اليوم الاول من العام السادس والثلاثين في مسيرة تجلى فيها الصبر النبوي والتحدي المكين.
كنت يا اخانا المناضل كريم يونس محتفظاً بإرادة راسخة وإيمان رَحْب ، أنّ العتمة الجاثمة إلى زول ، ستفككها حتماً نقاط الضوء وسنابل الأمل ووعد الحرية المشتهاة .
بعد خمسة وثلاثين وجعاً ناقعاً ، يفتتح العام الجديد بصلابة واقتدار ، محتشداً بالتضحيات الوسيعة وسبخات دماء الشهداء ، والجراح الخضراء التي نزفتها فلسطين صُعُداً نحو سدرة الفداء والعطاء التي أصَّلها الجرحى في ميادين العزّة والكبرياء وعذابات المبعدين الذين سيعودون عودة ناجزة تليق بالأبطال وسدنة الكرامة والمجد .
يطفئ المجيد الصلب كريم يونس شمعته الخامسة والثلاثين ليعبر العام الجديد وهو أكثر إصراراً على الصمود والتحدي والمواجهة مع السجان وسياقاته الشوهاء .
مؤمناً أن الاحتلال غارب لا محالة ، وأن القضبان الصدئة ستنهار يوماً ، لتجمح فرسان الحرية في اتساع البلاد .
مرّت سنوات ذابحة وليال كالحة السواد ، لكنّ كريم ورفاقه الأسرى تمسكوا بقوّة الحياة وأسبابها ، معلنين انحيازهم للخير العام والأمل والفرح والحرية لمنازلة الكراهية والظلمة والقهر والحصار والإنكسار .. يسندون أرواحهم الحرّة إلى إرث الأفضلين الشهداء وعطايا رجالات فلسطين ونسائها الميامين ، وإقدام الصغار على سواتر النار وهم يعلنون انتصار دمهم على قذائف العدو اللاهبة ورصاصه الغليظ . لقد جسد الأخ كريم يونس بثباته الأسطوري وعناده المقدس حكاية انتصار الإرادة على الموت .
فصار أيقونة تليق بفلسطين ووشماً لا يحول ولا يزول يجاوره رفاق القيد مروان البرغوثي وسعدات والمؤبدات من خيرة أبناء شعبنا ، الصفوة الثابتة ثبات زيتوننا المحارب ونخلنا المعاند .
ففي الوقت الذي يعصف فيه بفلسطين وجوهرها الأنقى والأبقى القدس وتتمدد أفعى الجدار والاستيطان لابتلاع فلسطين ، ويواصل شعبنا بإرادة الرفض الجماعي والوجدان الكليّ مواجهة الإكراهات والاشتراطات الحاسمة التي تعممها الأرادة الأمريكية وابنتها الاحتلالية إسرائيل ، في هذه اللحظة الصعبة والمرّة من تاريخ شعبنا العظيم ، يرسِّخ كريم يونس وصحبه الأشداء عطايا الفعل وصلابة الروح التي لا تسقط في اللحظة ولا تسقطها اللحظة .
فالليل زائل ، والحصار زائل ، والزنازين زائلة ، والسياط زائلة ، والجوع زائل ، والاحتلال زائل ، وفلسطين باقية حقاً وحقيقة ممهورة بوردة الدم والتضحيات العالية . ظنّ العدو وأدواته بإطالة أمد الإعتقال والتيئيس وتعميق الإحباط النيل من عزيمة كريم يونس ورفاقه في المؤبدات .. فاحتشدت السجون بالمئات من الفتية الذين واصلوا حمل راية فلسطين ، والنساء والفتيات اللواتي كاتفن الرجال لصياغة ملحمة العطاء والتضحية .
فتتكامل لوحة البطولة وتتحوّل السجون إلى أكاديميات صمود وتماسك ضد الاحتلال واستطالاته الناهبة .إنه تواصل الأجيال في المناضلين بما يجعل فلسطين وثورتها حاضرة رغم الويلات والموت والشطب والاستلاب. خمسة وثلاثون عاماً ويونس الفلسطيني في بطن حوت السجن وما زال يردد : إما فلسطين وإما فلسطين .. خمسة وثلاثون عاماً شمعة أطفأها كريم يونس ، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، ليوقد لشعبنا قناديل المجد والفخار والجسارة .
ليزرع فينا أنساغ الحياة ، ويُعْلي قنطرة التحدي حتى الإنتصار الأكيد والفجر القادم وانكسار عصا الجلادين الغزاة . وستحتفي فلسطين ، كلُّ فلسطين ببطلها الأسطوري وجمهرة سباع الأسر الصادحة بالحق والثبات على ثابت البلاد .
وستحتفظ مدوّنة النضال الفلسطيني بهذا الإسم العالي : كريم يونس واحداً من حرّاس قلعة الصمود ، وواحداً من بيارق المواجهة الذي ظلّ على عهد فلسطين ووعدها. المجد للشهداء .. الحرية للشهداء الأياة في أقبية العزل والعتمة .. أسرى الحرية . الشفاء للجرحى .. والنصر لفلسطين وعاصمتها القدس .
وإنها لثورة حتى النصر والتحرير
اخوانك اللجنة المركزية لحركة قتح













