في مدينة المجدل/ عسقلان بفلسطين كان ميلاد رفيق عبد الله اسماعيل الهشيم عام 1945م، وما كاد يبلغ من العمر الثالثة حتى حلت نكبة عام 1948م بالشعب الفلسطيني الذي تم طرده وتهجيره من مدنه وقراه قسراً حيث توجهت الأسرة إلى قطاع غزة واستقر بهم المطاف في حي الشجاعية ومن ثم انتقلت الأسرة إلى مخيم جباليا شمال قطاع غزة.
أنهى دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث بمخيم جباليا، والمرحلة الثانوية من مدرسة يافا الثانوية بمدينة غزة.
حصل الطالب/ رفيق الهشيم على معدل أهله للدراسة في جامعة القاهرة كلية الزراعة، لكن طموحه كان أكبر من ذلك فعقد العزم على دراسة الثانوية العامة مرة أخرى حتى حصل على نسبة مئوية حققت له طموحه بالالتحاق بجامعة الإسكندرية (كلية الصيدلة والكيمياء الصيدلانية) وخلال دراسته الجامعية التحق بتنظيم حركة فتح بالإسكندرية.
تخرج عام 1969م ليرتبط بزوجته الوفية ويرزق منها بثلاثة أبناء وأبنتين.
التحق للعمل في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ليمارس عمله بالأردن في منطقة الكرك وبعدها أنتقل للعمل في الساحة السورية.
كلف الدكتور/ عمر الهشيم بالتواصل مع الأصدقاء في مجموعة الدول الاشتراكية آنذاك وبعض الدول الأوروبية والعربية، حيث كان يمثل جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني واتحاد الأطباء والصيادلة في عدة مؤتمرات للحصول على الدعم اللازم لتغطية احتياجات أبناء شعبنا الفلسطيني وثورتنا من الأجهزة والمعدات الطبية والأدوية.
كان يقوم بواجبه الوطني والطبي في تقديم الدعم اللوجستي الطبي الضروري والحيوي للساحة اللبنانية انطلاقاً من سوريا ليلبي احتياجات ثورتنا في الظروف الصعبة والخطيرة أثناء وخلال الاجتياحات الاسرائيلية للأراضي اللبنانية، حيث كان يشرف بنفسه على مجريات العمل الميداني في تلك المناطق الساخنة معرضاً نفسه للمخاطر، فكان يسخر قدراته الشخصية وشبكة علاقاته في تنفيذ الكثير من المهمات الصعبة والخطيرة.
كان الدكتور/ عمر الهشيم يتبنى شعاراً انسانياً أن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وجدت لتخدم جميع شرائح المجتمع دون تمييز ولا يعترف بالطائفية الدينية حتى في علاج الجرحين والأسرى كما أنه يشهد له باحتضانه أعداد من الطلبة الفلسطينيين في المهجر ومساعدتهم لتكملة مسيرتهم التعليمية بإلحاقهم بالجامعات في عدة تخصصات وفي عدة دول.
تقلد الدكتور/ عمر الهشيم عدة مناصب منذ أن تفرغ في الهلال الأحمر الفلسطيني لوطنيته الصادقة ونزاهته وأمانته وتفانيه في خدمة الثورة والشعب منها كما يلي:
- من عام 1969م حتى منتصف عام 1970م عيادات الهلال الأحمر الفلسطيني في قرى جنوب الأردن وعمان.
- من عام 1970م – حتى عام 1973م عيادات الهلال الأحمر الفلسطيني منطقة درعا وقراها الحارة وداعل والشجرة وتل شهاب.
- من عام 1973م – حتى عام 1974م أوفد إلى أوغندا مدينة امبالي (مستشفى أمبالي).
- من عام 1974م – حتى عام 1975م عيادات الهلال الأحمر الفلسطيني في منطقة عين ترما أحد ضواحي مدينة دمشق.
- شغل منصب عضو مكتب تنفيذي لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني منذ عام 1977م.
- من عام 1975م – حتى عام 1994م عمل مسؤول لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في سوريا، وفي عام 1982م ضمت منطقة البقاع وطرابلس اللبنانيتين لتكون ضمن مسؤوليته.
- من عام 1984م – حتى عام 1994م مدير الخدمات الطبية في الهلال الأحمر الفلسطيني في سوريا.
- من عام 1976م وحتى عام 1994م شغل منصب رئيس اتحاد الأطباء والصيادلة الفلسطينيين في سوريا.
- في عام 1994م عاد الدكتور/ رفيق الهشيم إلى أرض الوطن بعد عودة قيادة المنظمة وعين بقرار من الشهيد الرئيس/ ياسر عرفات مديراً عاماً في وزارة الصحة الفلسطينية حقق خلالها إنجازات كبيرة للوزارة.
بقى في عمله هذا حتى توفاه الله بتاريخ 01/06/1997م لتبقى سيرته ومسيرته مضاءة بأحرف من نور.
كان دائماً يحلم برؤية الوطن حراً سيداً، حيث ظل يحمل هموم هذا الوطن ردحاً من الزمن.
في عام 2000م تم تكريمه بإطلاق إسمه على الدورة العسكرية لكوادر الخدمات الطبية.
الدكتور/ عمر الهشيم كان يتمتع بأخلاق عالية في التعامل محب للجميع لم يتأخر عن تقديم ومد يد العون لأي محتاج.
مسيرة طويلة لعشرات السنين كان حبه وانتماءه لوطنه ولثورته حيث كان عاشقاً لها.
رحم الله الدكتور/ رفيق عبد الله الهشيم (د. عمر محمد) وأسكنه فسيح جناته















