(1942م – 2019م)
من الهجرة إلى معسكرات الثورة، حياة حافلة بالنضال والتضحيات والفداء، قضي حياته مناضلاً من أجل الحرية والأستقلال والدفاع عن القرار الوطني المستقل، المناضل الشجاع والمثقف وصاحب المبادئ التي لم يتخلى عنها في أحلك الظروف.
عبد ربه أحمد خالد يعقوب من مواليد بلدة العباسية قضاء يافا عام 1942م، ذاق مع عائلته ويلات الهجرة وعذابات الترحال بعد نكبة عام 1948م والتي حلت بالشعب الفلسطيني وشرد من دياره، وذلك في العديد من القرى إلى أن أستقر بهم المطاف في مخيم النويعمة للاجئين بإريحا. أنهى دراسته في مدارس المخيم وأريحا حيث حصل على المترك وعمل مدرساً للزراعة في مدرستي البحتري وهشام بن عبد الملك بإريحا وكذلك موظفاً في الرزاعة وحتى عام 1967م إلى أن حلت الهزيمة بالأمة العربية التحق بحركة فتح في الأردن مباشرة، عمل مفوضاً سياسياً في معسكرات الأشبال في أربد عام 1969م، وحتى أحداث أيلول الأسود عام 1970م حيث غادر إلى سوريا وعمل في جهاز شؤون الأردن مع الأخوة المناضلين/ يحيى يخلف، جمعة الناجي، كفاح عودة وآخرين، أنتقل بعدها إلى الساحة اللبنانية حيث عمل على مرتب قوات المليشيا، شارك في الدفاع عن الثورة الفلسطينية والمخيمات الفلسطينية خلال الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان عامي 1975 – 1976م.
حصل على دورة قادة سرايا مشاة في الاتحاد السوفيتي السابق عام 1978 – 1979م، وبعدها أنتقل إلى جهاز التفويض السياسي وحتى عام 1982م.
شارك في الدفاع عن الثورة الفلسطينية خلال الأجتياح الإسرائيلي للبنان صيف عام 1982م، حيث كان يقود مجموعته الفدائية في منطقة حي السلم ببيروت، وعندما تم محاصرتهم تمكن من فتح ثغرة للإنسسحاب مع بقية أفراد المجموعة المقاتلة، أصيب في جسمه ببعض الشظايا وكذلك أصيب في قدمه وبقيت تلازمه حتى وفاته.
خرج مع قوات الثورة الفلسطينية التي غادرت بيروت إلى اليمن ضمن قوات شهداء صبرا وشاتيلا وحتى عام 1984م، أنتقل بعدها إلى قوات الأقصى في الساحة العراقية وحتى العودة إلى أرض الوطن.
عاد إلى أرض الوطن مع قوات الأمن الوطني عام 1994م والتحق بهيئة التوجيه السياسي والوطني حيث عمل مفوضاً سياسياً في القوات في محافظة أريحا مع كل من الأخوين/ حسن صالح، وماجد الفتياني، المفوضين السياسيين للمحافظة آنذاك.
كلف من قبل اللواء/ عثمان أبو غريبة المفوض السياسي العام بملف شؤون اللاجئين في هيئة التوجيه السياسي والوطني. كان العميد/ عبد ربه أحمد يعقوب (أبو مدين) يعطي الأمن والثقة للآخرين وخاصة أيام الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة والانتفاضة المباركة، مازجاً ما بين دورة كمقاتل وكإداري عليه تأمين مستلزمات المناضلين الآخرين.
أبو مدين كان صاحب ذكر طيب وابتسامة طيبة، خلوقاً طيباً، مناضلاً صامتاً ورائعاً وله تاريخ في العطاء المشرف ولن ننسى دورة الفعال في تنظيم المسيرات الحاشدة للقرى المهجرة في ذكرى النكبة خلال الأعوام الماضية.
كان في كل المواقع والأماكن من القتال وتنوع المهمات، بقي أبو مدين بابتسامته الواثقة، واستعداده للعمل ومثابرته ومحبته لكل الناس حتى أقعده المرض الثقيل. كان أبو مدين المحب للحياة والحرية واللذان كانا لديه بمعني واحداً معنى فلسطين والناس والحرية.
أحيل العميد/ عبد ربه أحمد يعقوب (أبو مدين) إلى التقاعد العام عام 2005م لبلوغه السن القانونية.
عاني العميد/ أبو مدين من مرض السرطان لعدة سنوات خلت.
أنتقل إلى رحمة الله تعالى ثالث أيام عيد الأضحى يوم الثلاثاء الموافق 13/8/2019م بعد صراع طويل مع المرض اللعين.
هذا وقد تم تشييع جثمانه الطاهر يوم الأربعاء الموافق 14/8/2019م بعد الصلاة عليه إلى مثواه الأخير موشحاً بالعلم الفلسطيني وعلى أكتاف رفاق دربه من قوات الأمن الوطني إلى مثواه الأخير بجنازة عسكرية عزفت خلالها فرقة الموسيقى العسكرية لحن الوداع قبل أن يواري جثمانه الثرى في مقبرة البيرة.
رحم الله العميد المتقاعد/ عبد ربه أحمد خالد يعقوب (أبو مدين) وأسكنه فسيح جناته.
وداعاً أبو مدين (عبدربه يعقوب) المناضل والكبير
بقلم اللواء/ حسن صالح
كان درس الزراعة في مدرستي البحتري وهشام بن عبد الملك في أريحا من أمتع الحصص عندما ننزل إلى مزرعة المدرسة التي حل مكانها مكتبة البلدية وإنشاءات أخرى، وكان الوجه الباسم (لأبومدين) عبد ربه يعقوب الموظف في المزرعة والمعين للطلبة في عملهم وغض الطرف عن شقاوتهم معنى بقاء الملامح والطيبة حية في ذاكرتنا الطلابية، ولكن ومع حرب النكسة وزعت الحرب الناس خارج فلسطين هنا وهناك.... ومع النكسة والهزيمة والمنفى نهضت الثورة الفلسطينية لتعيد جمع الشتات والمنفى الفلسطيني في زمن نهوض الفدائي وأغنيات الثورة ونهوض كل أفكار العودة والمقاومة والقدرة على المواجهة .. وتجمع الفلسطيني المشرد في قواعد الثورة على أمتداد حدود فلسطين التاريخية... وكان أبو مدين واحداً من هؤلاء.. عاد ليكون فدائياً مناضلاً، وفي نفس الوقت الحريص على متابعة تعليم أسرته ورعايتها المادية لمواجهة الحياة.. ولنعود لنلتقي بعد العودة إلى جزء من أرض الوطن ولنلتقي معاً ومرة أخرى في جهاز التفويض السياسي في أريحا ورام الله لأكتشف بأن السنين وزمن الفدائيين أضاف لملامح عبد ربه يعقوب (أبو مدين) خططاً أعمق من الإخلاص والطيبة والتفاني في خدمة كل الناس وإنجاز العمل بكل أتقان ومتابعة مستمرة وهو النشيط كمفوض سياسي لرام الله وكمسؤول في مقر التوجيه السياسي والذي كان يعطي الأمن والثقة للآخرين وخاصة أيام الإجتياح والأنتفاضة مازجاً بين دوره كمقاتل وكإداري عليه تأمين مستلزمات المناضلين الآخرى.
وفي كل المواقع والأماكن من القتال وتنوع المهمات بقي (أبو مدين) بأبتسامته الواثقة وأستعداده للعمل ومثابرته ومحبته لكل الناس حتى أقعده المرض الثقيل، ولكنه لم يقطع تواصله الهاتفي معي يسأل ويطمئن وكأننا المريض لا هو.
وها أنت بغياب وجه أحببناه، وجه المناضل والقائد والإنسان (أبو مدين) المحب للحياة والحرية واللذين كانا لديه بمعنى واحداً يعني فلسطين والناس والحرية.
فوداعاً يا أنبل الناس وأكثرهم محبة وأنتماء وصنعاً، وإلى جنات الخلد يا (أبا مدين) الجميل والحبيب.














