تؤكد جميع مسارات التاريخ وما نزل من كتب سماوية ونظريات علمية وثورية بإن هناك توازن في هذا الكون يحفظ له صيرورته وبقاؤه ويإن هناك بداية ونهاية، وخير وشر .فكل سلطة كبرت او صغرت لديها قوانينها وادوات حكمها وسيطرتها فبالتالي بإمكانها ان تستخدمها بالعدل والبناء،وما يصاحبها من قيم ومبادئ ترسخها هذه الحضارة ، لذلك كل شئ يذهب ويأتي غيره ولا يبقى إلا الموروثات الإيجابية التي تبقى ويبنى عليها، ضمن هذا السياق فيزيائيآ فالأرض باقية والبشر زائلون .
وفي اطار هذه المعادلة فالشعب الفلسطيني قبل بالظلم التاريخي الذي وقع عليه، وقبل بحل قدم فيه تنازل كبير تجاوز 78في المائة من أرض فلسطين التاريخية ، في سبيل تحقيق حلمه بإقامة دولته الفلسطينية المستقلة .
أما الأن فلم يعد للفلسطيني ما يقدمه ولا يمكن لإحد أن يجبرنا على القبول بشئ لا يمكن القبول به وتحديدآ ما يمس بالمصالح الوطنية الفلسطينية ،ففلسطين لها كلمتها الأولى والأخيرة في إنهاء هذا الصراع ونأمل ونعتقد بأن أشقائنا العرب سيكونون مساعدين لنا في هذا الإطار، وتحديدآ فيما يخص نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وما يسمى بصفقة القرن التي تلوح أمريكيا بفرضها على المنطقة دون موافقة الطرف الفلسطيني وهو الجزء الاهم والاصيل في هذه المعادلة في مخالفة واضحة وصريحة لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، فهذه الصفقة لم تمر فلسطينيآ .
ونتمنى موقف عربي واضح من هذه الصفقة بل ومساند للموقف الفلسطيني، والذي نعرف مسبقآ بإنه لن يرتقي إلى مستوى قطع علاقات معها وخصوصآ في الوضع العربي بشكله الحالي وما يتعرض له من أزمات وإنقسامات بشكلها الطولي والعرضي والتي ستؤثر على وحدة القرار العربي،ولكن نتمنى أن تبقى البوصلة بإتجاه فلسطين سليمة وموحدة .
فلسطينيآ السيد الرئيس: أبو مازن.. قد مبادرة فلسطينية أصيلة في مجلس الأمن وطرحها أمام العالم ولم يستطع أحد ان يدينها اذا لم يرحب بها .
فالموقف الفلسطيني مبني على ثلاث قواعد أساسية
أولآ: لا يمكن الاستمرار بعملية سلام تقوم معها إسرائيل بإحتلال وتهويد الارض الفلسطينية وطرد سكانها منها، وانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني وتعريضه للعذاب والقهر وبالتالي أي فرصة لنجاح أي عملية سياسية بالمستقبل تترتب على التصدي للمشروع الإحتلالي الاحلالي الصهيوني ومطلوب من الدول مجتمعه أو منفردة أن تجابه ذلك من خلال ما هو متاح لها من قوانين مشروعة بما في ذلك مقاطعة منظومة الإحتلال والاستيطان من بضائع وشركات وفرض عقوبات عليها.
ثانيآ:التحرك الفلسطيني على المستوى الدولي وخلق حقائق قانونية وسياسية والإنضمام إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية واستمرار التحرك على المستوى الدولي بما فيها محكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية .
ثالثآ: التحرك الفلسطيني السياسي وما صاحبه من عملية سلام تفاوضية تماطل فيها إسرائيل على مدار آكثر من عشرون عامآ لم تكن على قاعدة ثقة متبادلة ولن تكون على الإطلاق بين إحتلال وشعب محتل ،فالاساس مبنى على اسس ومرجعيات قامت عليها عملية السلام، تؤدي إلى إنسحاب كامل للاحتلال من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .
هذا هو أساس التحرك الفلسطيني وهذا هو جوهر هذا التحرك ونتوقع من أشقائنا العرب أن تتبنى هذا التوجه وأن تسعى آيضآ إلى إقناع دول العالم تتبنى هذا الموقف .














