كتيبة الاستطلاع التابعة للواء الناحل في الجيش الاسرائيلي تجري تدريبات عسكرية حاكت لعديد من السيناريوهات القتالية على الجبهات الشمالية والجنوبية، فهل هذه التدريبات هي بداية لاستعداد اسرائيل لحرب مستقبلية؟ ام نتيجة القلق والخوف من الجبهتين الشمالية والجنوبية؟ لذا توحي اسرائيل بأنها لها القدرة على مواجهة اكثر من جبهة كما اشار اليها قادة الجيش بأنهم يستطيعون خوض معركة بثلاث جبهات( سوريا، لبنان، غزة) وبعض القيادات الاخرى قالوا ان الجيش قادر على خوض معركة بخمس جبهات( ايران، سوريا، لبنان، غزة، الضفة الغربية ).
تسعى اسرائيل الى تغير تكتيكاتها في المسالك الامنية والجيوسياسية والاستراتيجية لتلائم بما يحدث حولها من متغيرات جديدة على الجبهتين الشمالية والجنوبية ، ما يقلق اسرائيل اليوم ليس الجبهة الجنوبية الممثلة بقطاع غزة، بل قلقها ناجم عن الجبهة الشمالية والذي يتمثل بجنوب سوريا ولبنان من خلال وجود حزب الله وايران، وزاد من قلقها اكثر هو تخوفها من وجود مقاومة فلسطينية( حماس، جهاد، بعض الافراد من الفصائل الاخرى ) في جنوب لبنان والجولان السوري التي تساند حزب الله ، ما اكد قلقها هو محاولة الاغتيال الاخيرة التي حدثت في صيدا ( محمد حمدان).
من المتوقع ان الحرب ليست قريبة لان اسرائيل لن تضع نفسها في حرب لأكثر من جبهة حيث ان ذلك يشتت قوتها ويرهق ويستنزف جيشها في اكثر من جبهة ، ولكن ستشهد الفترة القادمة محاولة اغتيالات، نتيجة تزايد نفوذ المحور الايراني حيث تشير اسرائيل ان ايران تسعى لإنشاء مصانع صواريخ دقيقة في لبنان وهذا يغير من المعادلة وقوة الردع الاسرائيلية ، اسرائيل لا يهمها من يحدها في الشمال او الجنوب ما يهمها هو امنها فقط.
لذلك لجأت اسرائيل لروسيا للحفاظ على امنها، ولكن تحتاج اسرائيل الى حرب قصيرة الامد قد تكون غزة، ولكن هذه المرة الحرب مع غزة لن تكون قصيرة الامد وهذا ما لا ترضاه اسرائيل حيث ان تجربة حروبها هي قصيرة كون الحروب طويلة الامد يستنزف قواها، لذلك تم اقرار في الخزانة الاميركية ان 15 مؤسسة وقيادات من حماس انهم ضمن لائحة الارهاب ، الهدف من ذلك هو اللجوء الى حرب ولكن قصيرة الامد، او اغتيالات .
لذلك اسرائيل تسعى الى تعجيل تمرير صفقة القرن وإقامة الحلف السني الاسرائيلي الامريكي، ليس الهدف التطبيع ولكن الهدف هو حماية امنها، أيضا تسعى ان تكون المتغيرات القادمة لمنطقة الشرق الاوسط ضمن المشروع الاقليمي القادم، لإعادة الخريطة الجيوسياسية والديموغرافية والطائفية لإخفاء دول وإبراز النعرة الطائفية وقتل بعضهم البعض ، لتبقى المنطقة في حروب مستمرة وفوضى خلاقة وتبقى اسرائيل آمنة.
هل سيناطح الكف الفلسطيني المَخرَز الأمريكي الإسرائيلي ؟؟؟.
الكل يعرف جيداً ماهي قوة وجبروت وطغيان أمريكا ،ويعرف الجميع أن أمريكا منحازة بشكل كبير لصالح دولة الاحتلال ،وأنها المتعهد الرسمي لحماية إسرائيل وجعلها متفوقة على القدرات العربية جميعاً ،وأنها على استعداد لان تسهل الطريق وتتعاون مع دولة الاحتلال في ضرب أي مواقع قد تشكل خطر على إسرائيل كما فعلت مع العراق وسوريا والسودان .
لا أحد يساوره أدنى شك أن أمريكا هي القوة العظمى الأولى في العالم وأنها تزيل عروش وتصنع عروش جديدة كما حصل مع كثير من دول العالم ،والتي أحضرت المتعاونين معها على ظهر دبابة أو مهدت له الطريق للوصول الى سدة الحكم والشواهد كثيرة في التاريخ المعاصر .
كل فلسطيني يعرف تلك المعادلة ويحفظها عن ظهر قلب ،ويعرف أن أمريكا وإسرائيل لديها من الوسائل والإمكانيات لخلق بلبلة وفوضي في كثير من الدول التي تتعارض معها في المواقف أو إنها تريد التغيير لإثبات أنها القوة الأعظم في العالم .
أمريكا وإسرائيل وبعد إتخاذ القيادة الفلسطينية موقفها الرافض أن تكون أمريكا وسيطاً في عملية السلام كونها منحازة بشكل كامل لصالح دولة الإحتلال .وحتى المشاريع السياسية التي تود طرحها قبل نهاية العام الحالي التي لا تلبي الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة .
يُلاحظ بشكل كبير أن هناك مخطط أعد بشكل جيد بين أمريكا وإسرائيل لإشغال الساحة الفلسطينية وإرباك المشهد من خلال إتخاذ بعض الإجراءات مثل ضم الضفة الغربية من خلال قرارات إتخذها حزب الليكود ، وهناك دعوة من نتنياهو لإسقاط حق العودة وإتخاذ أمريكا خطوات عقابية على وكالة الغوث واليونسكو الى اخره من الخطوات التي لن تتوقف على المدى القريب .
أمريكا ومن إجل إرباك الجبهة الفلسطينية الداخلية اتخذت قرار باعتبار رئيس المكتب السياسي لحماس إرهابي ومع مجموعة من قيادات حماس وقالت هذه رسالة للرئيس الفلسطيني والذي جاء ردة سريعا أن أمريكا هي من تمارس الإرهاب .
قد يتعجب العالم والذين في داخلهم وَجل وخوف من الموقف الفلسطيني الرافض لكل ما يمس الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني ،ويقول هل يناطح الكف المَخرَز ،ويأتيه الجواب نعم الكف الفلسطيني كافح ويكافح وسيكافح كل مخرز يحاول أن يصده ويمنعه عن الوصول الى دولتة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وهذه بمثابة رسالة للجميع وليفهمها كلٌ على طريقته وعلى قدرة إستيعابه للأمور .














