شهد العالم بتأسيس الأمم المتحدة تكوّن أمل كبير بالقدرة على إنهاء الحروب وتجاوز مسبباتها، وظهر ذلك في ديباجة الميثاق الأممي التي كان مطلعا: نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسناأن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب؛
وعزز هذا الطموح تركيبة ونظام عمل هذه الهيئة التي بإمكانها استعمال القوة -على عكس سابقتها عصبة الأمم-في مواجهة العدوان، وذلك بضمانة التنفيذ من قبل أعضائها، وفي مقدمتهم أعضاء مجلس الأمن الدائمين، إلا أن هذه التطلعات اصطدمت بتجاذبات الحرب الباردة، وما كانت تكرسه من شلل لهذه المنظمة وتقييد لعملها، حتى أن أمينها العام الأسبق داغ هامرشولد Dag Hammarskjöld الأكثر نشاطا ورغبة في جعلها قادرة على التصرف بشكل مستقل؛ راح اغتيال لم يكشف عن خلفيته مطلقا.
استمر عجز المنظمة الأممية بتعاقب سنوات الحرب الباردة وكثرة اللجوء إلى حق الاعتراض، في وقت تزايد عدد أعضاء المنظمة من جهة، وتصاعدت دعوات إصلاحها وتفعيل هياكلها وزيادة صلاحيتها وأطر انتشارها من جهة ثانية، ولما انتهت الحرب وجدت الأمم المتحدة نفسها أمام وضع جديد جسده انهيار القطبية الثنائية من جهة، وانحسار النفوذ لصالح قوة عظمى مسيطرة من جهة ثانية، إضافة إلى تفجر سلسلة من الصراعات ذات البعد الاثني والطائفي وقفت الأمم المتحدة عاجزة أمام القدرة على تسويتها وإنهائها، كذلك تفاقم مشاكل المديونية والجوع واختلال المناخ ومشاكل التصنيع والاضرار بالبيئة، والتخلف الاقتصادي والفقر، يضاف إلى ذلك بروز تهديدات من قبيل الإرهاب والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة، التي تتجاوز قدرة الدولة الواحدة على مواجهتها، وتقتضي تضامنا دوليا وجهدا جماعيا في الحد من تبعاتها.
في خضم تحول النظام الدولي في العشرية الأخيرة من القرن العشرين، بدأ السؤال يطرح أكثر عن جدوى بقاء مؤسسة دولية موروثة من النظام الدولي السابق، بآليات تنفيذ ترتبط بتقاسم النفوذ عقب الحرب العالمية الثانية، بينما العالم أحوج ما يكون إلى فعالية أكبر في تحقيق السلم والأمن الدوليين، فعالية تقتضي سرعة التحرك والانتشار، وعمق المعالجة بتكريس قيم الحيادية والعدالة، واحترام حقوق الانسان، حتى لا تكون الأمم المتحدة أداة طيعة في يد القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة التي سمحت لها قوتها العسكرية والمالية، ومساهمتها في تسيير المنظمة من ناحية الميزانية وكونها دولة المقر، أن اعزز نفوذها أكثر على هياكلها وعملها، بدء من عاصفة الخليج سنة 1991م ثم التدخل في البلقان سنتي 1995م و1999م، ومرورا بالرد على أحداث 11/09/2001م بتسيير حرب عالمية على ما وصف بالإرهاب انتهت بغزو أفغانستان والعراق، ووصولا إلى تحويل الحرب على الإرهاب إلى شرعية تحرك ضد خصوم الولايات المتحدة تزكيه المنظمة الدولية ضمن ثنائية من ليس معنا فهو ضدنا.
تقف القضية الفلسطينية كتحد مهم إزاء قدرة منظمة الأمم المتحدة التفاعل معها بشكل إيجابي، على نحو يرد الحقوق لأصحابها، ويتجاوز الظلم الذي وقع على الفلسطينيين على مدار عقود، كما أن الشرعية التي تمثلها كهيئة عالمية يجري الاحتجاج لديها بشأن مسائل العدوان، تنسجم مع انفتاح العالم على مفاهيم الحرية واحترام حقوق الانسان، وهي المفاهيم الأكثر استحضارا في النظام الجديد، ومنظومة القيم العالمية بعد نهاية الحرب الباردة، ولأن القضية الفلسطينية جرى سحبها إلى المسار التفاوضي منذ مؤتمر مدريد سنة 1991م، صارت الآمال أكبر في أن تطلع الأمم المتحدة بدور حيادي، وفي نفس الوقت يوازي حالة الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل ، وذلك من أجل تسوية عناصر هذه القضية المقترنة أساسا بحق تقرير المصير للفلسطينيين، وانصافهم في ملفات الحدود واللجوء والاستيطان الإسرائيلي.
أن مسألة قدرة الأمم المتحدة، التأقلم مع التطورات الحاصلة في العالم، ضمن سياق حفظ الأمن والسلم الدوليين، ودور أجهزة المنظمة وموظفيها في ترسيخ فعالية أفضل للمنظمة، وإضفاء حيوية أكبر لأدائها، يضاف إلى ذلك تتبع تطور منظورات الأمم المتحدة في قضايا التنمية والمناخ والسكان، وغيرها من القضايا التي صارت تدمج الشأن المحلي بالدولي، في ظل الانفتاح الإعلامي وسقوط الحدود وثورة التكنولوجيا، أن الربط بين أداء هذه المنظمة على الصعيد الدولي من جهة، وفعاليتها في التعامل مع القضية الفلسطينية على مدار قرابة الثلاث عقود من التفاوض ضمن بيئة دولية جديدة أصحب في خبر كان لأنها لا تستطيع الوقوف أمام الولايات المتحدة الامريكية التي أصبحت تهيمن حتى على قرارات هده الهيئة في جميع القضايا كونها الاقوى والمسيطرة على العالم لدلك أصبحت المنظمة تدار بكافة مؤسساتها بل قراراتها من طرف الولايات المتحدة الامريكية وبالتالي أن الاون الى التغير في نضامها الذي أصبح عاجز على حماية قرارتها حول مسائل عديدة في العالم وأخص بدكر هنا قرارات تخص القضية الفلسطينية وأخرها ما اقدمت عليه الولايات المتحدة الامريكية في نقل السفارة الى القدس وانها عاصمة إسرائيل وضربت في عرض الحائط قرار دولي أجمعت عليه كافة الدول في هيئة الامم المتحدة على انه قرار باطل ويجب التراجع عنه .














