الحركة البهلوانية التي قام بها واخرجها مندوب اسرائيل في اليونسكو حول رغبة مندوب عربي بالتصويت لصالح اسرائيل في اليونسكو اثارت جدلا عربيا لا سابق له، لأن الامر لا يعدو كونه مسرحية لإثارة الضجة التي حدثت بعد التصويت واعلان اليونسكو ان الحرم الابراهيمي تراث عالمي لا يجوز المساس به استيطانيا. شخصيا اعتقد ان ما حدث مجرد مسرحية دبلوماسية من بنات افكار هكوهين مندوب اسرائيل لفشله في مهمته فالدول العربية الثلاث التي كان لها تمثيل في التصويت هي لبنان الدولة التي قاتل مندوبها لمنع الاقتراع السري الذي طالبت به اسرائيل ثم تونس التي لها باع طويل في دعم القضية الفلسطينية ثم الكويت ، ومع ان للعبد الفقير لله دينا شخصيا معنويا وماديا قديم في رقبة الكويت منذ سنة 1986 لم تسدده او تعوضه حتى الآن ولم اتخذ اي موقف مضاد لها ووقفت الى جانبها بقلمي عند احتلالها ولم انتظر حمدا ولا شكورا إلا أنني اعلم ان هناك خطا سياسيا ثابتا لم تحد عنه الكويت منذ تحريرها سنة 1991 سجله الشيخ جابر الاحمد امام وزير الخارجية الاميركي جيمس بيكر بعد تحريرها بأيام عندما طالبه بتطبيع العلاقات مع اسرائيل فقال له ان الكويت ستكون الدولة الاخيرة التي تقيم علاقات مع اسرائيل ولم تحد عن هذا الموقف حتى الان..
فالكويت لم تطلب ودا من اسرائيل وحتى لو كانت هناك علاقات خفية بين بعض الدول العربية بحجة مواجهة ايران الا ان اسرائيل لم تقدم اية خدمات لها حتى تحصل على مكافأة التفريط بالحرم الابراهيمي .
منذ سنوات وحكومة اليمين الاسرائيلي تبالغ في وجود علاقات مع دول عربية وخليجية لتهميش القضية الفلسطينية ،وعين اسرائيل ليست على مواقف سياسية صغيرة بل على انفتاح اقتصادي وتجاري يذيب القضية الفلسطينية ويقلب مبادرة السلام العربية بحيث يكون التطبيع اولا ثم سلام اقليمي تصدر بموجبه غزة الى مصر ويصدر سكان المنطقة "أ" في الضفة الى الاردن ضمن حكم ذاتي مقيد ، وكما قال ليبرمان فان اسرائيل تنتظر صادرات اسرائيلية بقيمة 45 مليار دولار مع دول الخليج وهي تطرح مشاريع وهمية عن شق قناة موازية لقناة السويس من ايلات الى البحر المتوسط وكأنها ترمي الى اغلاق قناة السويس ومشروع سد النهضة الاثيوبي الذي تدعمه اسرائيل وسيؤدي الى تعطيش مصر ومشروع سكة حديد من حيفا الى دول الخليج الذي سيؤدي الى تحويل تل ابيب الى عاصمة تتحكم بالتجارة والنقل في العالم العربي . فما هي المصلحة العربية في كل هذا ؟
المصلحة العربية تكمن في تثبيت اركان قضيتنا الفلسطينية ودعم شعبنا فنحن والله القلعة الاخيرة فإن سقط اطفالنا سيسقط كبار الأمة كلهم .















