غزة- خاص الرواسي- " فلسطيـــن" كانت ولا زالت تحتل مكانة لا يستهان بها من عقول المفكرين و المفسرين و المؤرخين و الأدباء والسياسيين, الذين أجمعوا بلا تردد على أنها قلب بلاد الشام و أنها هي الأرض المقدسة و الأرض المباركة التي تحدث عنها القرآن الكريم ففيها ولد ونشأ ومات كثير من الأنبياء والرسل. وكانت مهبط الكثير من الرسالات والوحي. ومنها عرج رسول الله عليه الصلاة والسلام الى السماء, كما ان على أرضها جرت أعظم أحداث التاريخ القديم وهي الآن مسرح أحداث التاريخ الحديث.
عاملان أساسيان لا تتحكم بهما الإرادة البشرية كان لهما الأثر الأكبر في تاريخ فلسطين الحضاري والسياسي، منذ فجر التاريخ حتى يومنا هذا ,جعلا لفلسطين موقعاً متميزاً لم يمتلكه أي بلد آخر في العالم بأسره :
العامل الجغرافي: فهي همزة وصل بين القارات الثلاث وبين الحضارات المتعددة ، وبالتالي هي قبلة القوافل التجارية والمسافرين، وممراً للجيوش المتحاربة. وهي كما كانت للجيوش الفارسية واليونانية قديما أصبحت للجيوش الاستعمارية حديثاً، حيث أن فلسطين هي بوابة العبور بين الشرق والغرب .
العامل الديني: قدر فلسطين أن تكون وطن الديانات السماوية الثلاث , نحوها توجه موسى, وعلى أرضها ولد عيسى، وإليها أسرى بمحمد عليه الصلاة والسلام. فيؤمها المتدينين من جميع أنحاء العالم وكذلك الطامعين بها تحت ستار الدين، لهذا قامت الحروب الصليبية قديماً ، ولهذا قام التحالف الاستعماري الصهيوني حديثاً .
" فلسطيـــن" اسم لمع في ارجاء المعمورة بنضال شعبها, فالفلسطينيين و منذ نشأتهم كان الدور الاكبر لهم هو الدفاع عن ارضهم من المغتصبين و الغزاة , كما انها قضية شعب ضحى من اجلها ملايين الشهداء .
محمد صيام شاب من مدينة غزة ينتمي لحركة فتح يتحدث لنا عن ماذا تعني له فلسطين : " فلسطين بالنسبة لي ليست بلد فحسب , انها امي و حبيبتي وشرفي وارضي ودولتي , من أجلها ضحى الملايين من الشهداء , ومن اجلها سيمضي ايضا الكثير من الشهداء , حتى تحريرها باذن الله من الاحتلال الاسرائيلي , فنجن ماضون في ثورتنا حتى تحرير كامل ارضنا وعاصمتها القدس الشريف " .
هاني الحواجري شاب من المحافظة الوسطى بقطاع غزة يقول : " ان انتمائي لحركة فتح ليس له حدود , فهي التي جعلت لشعبي ثورة , وهي التي اشعلت طريق النضال والعزة والثورة , ولكنها و بالنسبة لي وسيلة لتحقيق الغاية , فانا وكافة المنتمين للديمومة غايتنا هي فلسطين , ان نراها محررة آمنة مطمئنة , فنحن الان ورغم ما نعيشه من أزمات نشعر بعزة و كرامة كوننا ندافع عن ثرى هذا الوطن الغالي" .
سالي تنير ماجدة فتحاوية من محافظة خانيونس تتحدث عن حبها لفلسطين " ان فلسطين بالنسبة لنا كشعب تعني كل مقومات الحياة , فهي الارض و هي العرض وهي الهواء والطعام والشراب , فلا يمكن و من غير المعقول ان نتخلى عن ذرة تراب من وطننا الغالي, و سنبقى نقاتل على درب شهدائنا الابرار حتى تحريرها من دنس الاحتلال " .
ان الفكرة التي تزعم أن فلسطين "أرض بلا شعب " التي ابتكرها اليهود هي من محض الخيال ,وقصة "أرض الميعاد" هي أسطورة من أساطيرهم يحاولون من خلالها نفي وجود الشعب الفلسطيني وشطبه من التاريخ للاستيلاء على ارضه للابد.
ارض فلسطين كانت ومازالت تحمل فوق ثراها شعباً له تاريخ عريق ودور كبير في تطور الحضارة , وهي تضم اسماء لعائلات نبيلة وكريمة لها جذور و أصول تاريخية ترجع لآلاف السنين, ولعل ابرز السمات اشتهر بها شعبها وميزت تاريخه على مر العصور هو النضال من أجل الحرية والعدالة و الاستقلال , وهو نفسه النضال الذي يخيم على أيامنا هذه في سبيل تحقيق حق العودة لكل الشعب الفلسطيني ونيل الاستقلال والدولة.















