واشنطن- وكالات- التقى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون صباح الثلاثاء 13 حزيران 2017 مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مبنى وزارة الخارجية لبحث آخر تطورات الأزمة المتأججة بين قطر من جهة، والمملكة العربية السعودية والأمارات العربية ومملكة البحرين من جهة أخرى "وسبل حل هذه الأزمة بسرعة وبما يخدم المصالح الأميركية المشتركة مع كل حلفائها في منطقة الخليج العربي بالغة الأهمية ويعزز الحرب على الإرهاب" بحسب قول مصدر في الخارجية الأميركية.
وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه ان "المباحثات بين الوزير تلرسون ووزير الخارجية الجبير تمحورت حول النقاط التي أثارها الوزير (تيلرسون) في بيانه الذي صرح به يوم الجمعة الماضي (9/6) والذي حث به كل الأطراف المعنية بالعمل الدؤوب من أجل حل الأزمة على وجه السرعة".
وفيما لم يتحدث الوزير الأميركي تيلرسون أثناء ظهوره مع الوزير السعودي الجبير لصورة تذكارية، رد الجبير على سؤال أحد الصحفيين (الثلاثاء 13/6) حول الخطوات القادمة بشأن الحصار المفروض على قطر قائلاً "ليس هناك حصار على قطر. قطر حرة في التحرك، الموانئ مفتوحة، والمطارات مفتوحة. ما فعلناه هو حرمانهم من استخدام مجالنا الجوي، وهذا حقنا السيادي".
وأضاف الجبير ان "القيود المفروضة على استخدام المجال الجوي السعودي تقتصر فقط على الخطوط الجوية القطرية أو الطائرات القطرية، وليس على أي شخص آخر. موانئ قطر مفتوحة؛ ليس هناك حصار عليها، ويمكن لقطر نقل البضائع كيفما أرادوا، ولكنهم لا يستطيعون استخدام مياهنا الإقليمية" موضحاً " لذلك من الناحية الفنية، هذا ليس حصارا. لقد مارسنا حقنا السيادي في منعها من استخدام مجالنا الجوي. لقد سمحنا لحركة الأُسر بين البلدين أن تحدث حتى لا نقسمها، ونحن مستعدون لتزويد قطر بالمواد الغذائية والطبية، إذا احتاجوا إليها، من خلال مركز الملك سلمان".
يشار إلى أن تيلرسون في بيانه المذكور (الجمعة الماضي) قال "إن الوضع في الخليج العربي خلال الأيام القليلة الماضية يثير قلق الولايات المتحدة والمنطقة، وكثير من الناس المتضررين بشكل مباشر، وان الولايات المتحدة تود أن تؤكد من جديد التزامها بروح القمة (قمة الرياض) وأنه بينما نجمع الجهود الرامية إلى هزيمة الدعم العسكري والمالي والإيديولوجي للإرهابيين، فإننا نتوقع أن نرى تقدما في العالم العربي نحو المزيد من التعبير السياسي، وندعو المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر إلى تخفيف الحصار المفروض على قطر، فهناك عواقب إنسانية على هذا الحصار، فنحن نشهد نقصا في الغذاء، وفصلا للأُسر قسرا، وسحب للأطفال من المدارس، ونحن نعتقد أن هذه نتائج غير مقصودة، وخاصة خلال شهر رمضان المبارك، ويمكن معالجتها على الفور".
وأضاف "كما ويعرقل الحصار الأنشطة التجارية الأميركية وغيرها من الأنشطة التجارية الدولية في المنطقة، وقد خلق مشقة على شعب قطر وعلى الأشخاص الذين تعتمد سبل معيشتهم على التجارة مع قطر، كما ويعرقل الحصار الأعمال العسكرية الأميركية في المنطقة والحملة ضد داعش" مشيراً إلى أن "أمير قطر أحرز تقدما في وقف الدعم المالي وطرد العناصر الإرهابية من بلاده، ولكن عليه أن يفعل المزيد، ويجب عليه أن يفعل ذلك بسرعة أكبر".
من جهته ظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في موقف مناقض مع وزير خارجيته الجمعة الماضية، وذلك بانتهاجه خطا متشددا ضد دولة قطر بعد أقل من ساعة من بيان الوزير تيلرسون.
ويعتقد الخبراء أن الأزمة التي تعصف الآن بمنطقة الخليج العربي، والتي تتدخل فيها الولايات المتحدة وتهدد بجذب كل من تركيا وإيران، "ترجع إلى زمن إطاحة الشيخ القطري حمد بن خليفة آل ثاني بوالده من السلطة في انقلاب سلمي عام 1995 حيث اعتقد الشيخ حمد أن قطر لن تحقق الأمن إلا بالخروج من تحت عباءة جارتها الأكبر حجماً والأكثر قوة، المملكة العربية السعودية التي هيمنت عليها منذ الاستقلال في عام 1971" بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الثلاثاء 13 حزيران.
وتعتقد الصحيفة أن خطة حمد الجريئة أدت إلى نوع من الحرب الباردة الإقليمية، التي لم تحول بمرور الوقت سياسات الخليج العربي فحسب، ولكن أيضاً سياسات الشرق الأوسط بأسره، والتي بلغت ذروتها خلال أزمة الأسبوع الماضي. ولكن يبدو أن إستراتيجية قطر قد انهارت الأسبوع الماضي، عندما فرضت المملكة العربية السعودية وحلفاؤها حصاراً عليها.
ويشير التقرير إلى أن بلدان قليلة استطاعت التحول من دولة تابعة إلى قوة عملية، ولكن قطر تمكنت من القيام بذلك في غضون سنوات معدودة "إذ سعت قطر منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي إلى صياغة سياسة خارجية تؤكد وجودها على خارطة المنطقة وتثير إزعاج السعوديين"، بحسب قول مارك لينش من جامعة جورج واشنطن حيث "أقامت قطر علاقات مع إيران وأقامت علاقات تجارية مع إسرائيل؛ واستضافت قاعدة جوية أميركية كبرى كي تكون حصناً ضد التنمر السعودي؛ وأنشأت شبكة قنوات الجزيرة الفضائية الإخبارية، من أجل ممارسة القوة الناعمة وتعزيز الحلفاء وانتقاد العائلة المالكة السعودية، كما أحيت تاريخها كمأوى للإسلاميين المنفيين، وخاصة أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس الفلسطينية والانفصاليين الشيشان وحتى طالبان".
يشار إلى أن الولايات المتحدة وجدت في الصعود القطري والدبلوماسية القطرية أموراً مفيدة ً، واستخدمتها كأساس لمحادثات السلام الأفغانية، كما اعتمدت على قاعدتها الجوية القطرية في حرب العراق ولاحقاً في الضربات في سوريا .
وتشهد العاصمة الأميركية تنافساً محتدما بين السعودية والأمارات العربية من جهة وقطر من جهة أخرى من أجل كسب ود ومحبة إدارة الرئيس ترامب حيث تنفق الأطراف الثلاث ملايين الدولارات على مكاتب العلاقات العامة من أجل كسب المؤيدين المؤثرين في وسائل الإعلام وفي الكونغرس.















