غزة-خاص الرواسي- اصحى يا نائم وحد الدائم رمضان كريم , صلوا على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم, يا عاشقين النبي صلوا عليه صلى الله عليه وسلم, يا عباد الله وحدوا الله, صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم, الصلاة خمس صلوات والسماء سبع سموات.
تكبير وابتهالات وذكر للرحمن, صلاة مستمرة على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم, عبارات منها مأثورة ومنها وليدة اللحظة ينطقها (المسحراتي) كعادته كل عام طيلة أيام شهر رمضان المبارك, من أجل تنبيه الناس الى ميعاد السحور الذي أوصى النبي صلى الله عليه وسلم على ضرورته قائلا "تسحروا فان في السحور بركة".
كان المسلمون يعرفون وقت السحور في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام بأذان "بلال بن رباح" ، ويعرفون الامتناع عن الطعام بأذان "عبد الله ابن أم مكتوم"؛ فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم".
ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية تعددت أساليب تنبيه الصائمين، حيث ابتكر المسلمون وسائل جديدة من باب أن التنبيه على السحور دلالة على الخير وتعاون على البر، ومن تطوع خيرا فالله يخلفه. من هنا ظهرت مهنة المسحراتي في عصر الدولة العباسية، وفي عهد الخليفة المنتصر بالله. ويذكر المؤرخون أن المسحراتي ظهر إلى الوجود عندما لاحظ والي مصر "عتبة بن إسحاق" أن الناس لا ينتبهون إلى وقت السحور، ولا يوجد من يقوم بهذه المهمة آنذاك؛ فتطوع هو بنفسه لهذه المهمة فكان يطوف شوارع القاهرة ليلا لإيقاظ أهلها وقت السحر، وكان ذلك عام 238 ه، حيث كان يطوف على قدميه سيرا من مدينة العسكر إلى مسجد عمرو بن العاص في الفسطاط.
بلال العايدي شاب في العشرين من عمره وهو طالب في كلية التجارة يمتهن مهنة المسحراتي لإيقاظ الناس وتنبيههم الى ميعاد السحور يقول:" أنا ورثت المهنة عن أبي شافاه الله وعافاه, فقد كان منذ صغره يعمل مسحراتي في شهر رمضان المبارك الى جانب عمله الأساسي كصاحب بقالة, وكان يمتهن هذه المهنة لوجه الله دون مطالبة الناس بأي عائد مادي بعد الانتهاء من رمضان, فعندما كبر وأصبح لا يقدر على القيام بهذا العمل, أوصاني بأن أكمل مسيرته في العمل تطوعا من أجل ايقاظ الناس للسحور".
أبومحمد مواطن من غزة يقول: " اعتدنا عبر سنوات طويلة على سماع صوت المسحراتي في كل ليالي رمضان, وعلى الرغم من انتشار التكنولوجيا والمنبهات أصبحت تعمل في الهواتف النقالة المتواجدة مع كل شخص في المجتمع, الا أن للمسحراتي نكهة في رمضان لا يمكن لأحد انكارها, فهو يضفي جمالا ورونقا لليالي الصيام".
للأطفال نصيب كبير في عمل المسحراتي.. فهو يقوم بذكر أسمائهم أثناء عمله مما يجعلهم يتدافعون بسرعة الى الشبابيك وأبواب المنازل من أجل رؤيته والحديث اليه و تنبيهه عن أسماء جديدة ليذكرها
لا تكاد تخلو منطقة من صوته الجميل, وان كان لا يجيد المقامات الا أن لصوته مع استخدام "الطبلة" عشق في آذان المواطنين ينتظروه من العام للآخر.















