مما لا شك فيه ، أن مصطلح النكبة ، لم يقتصر على مفردة دلالية لها معنى نبحث عنه في بطون المعاجم ، ونكتب معناه في بضع كلمات، بل هو مفهوم فكري وأيدلوجي وسياسي ووطني، فالنكبة قد ولجت قواميس اللغات الحية بالمسمى نفسه ؛ ذلك بأن الترجمة تفقدها المعنى التي تحمله ،مفهوماً ارتبط بتشريد شعب آمن من وطنه ، وتحويله في يوم وليلة إلى شعب لاجئ لا مأوى له ، فالمفهوم ارتبط بالمكان ، وهو فلسطين عندما انقضت عليه يد الغزو وبطشت به وأفرغته من محتواه ، من شعبه، فحزن المكان وكانت النكبة إطاره .
وكما أن النكبة لها ارتباط بالزمان ، فهي لها ذاكرة زمنية تجلت في قيام عصابات صهيونية بالقتل والتهجير عام 1948م ، عندما استشهد القائد المغوار عبد القادر الحسيني في معركة القسطل ، تلك القرية التي تنهض على تله تعد بوابة القدس ، والرابط مع يافا، وعقب معركة القسطل حدثت مذبحة دير ياسين ، ومن هنا نجد للمفهوم بعداً زمانيا .
وحتى تتكامل خيوط القصة الحقيقية التي نأى عن ظلها الخيال، تتصارع الأحداث وتصل إلى قمة التأزم ، وكأني بجموع غفيرة من الفلسطينين تعرضت لعقدة القصة ، وبدأت تبحث عن مأوى بادئ ذي بدء، ومن ثم التفكير في حلول لهذه العقدة ، عقدة النكبة.
وبدأت تتواتر الحلول للعقدة الكأداء التي ولدتها المأساة ، لكنها حلول مؤقته لا تفي بالغرض المنشود وهو العودة إلى الوطن وهجر مصطلح أجبر الفلسطيني على حمله.
فالقصة هي زمان ومكان وعقدة وحل، وهذا ما نلحظه من خلال تحليل القصص الأدبية والتاريخية ، لكن قصة النكبة باتت طويلة لأنها تعرضت لأطول احتلال في التاريخ ،فهي تجاوزت القصة والرواية ، وعجزت الأجناس الأدبية عن وصفها سوى أنها جنس أدبي ووطني له مسماه البطولي إلى أن يتم حل عقد قصته ، عندها تنتهي القصة وتصبح كلمة النكبة شيء من الماضي ، وليست حية تنهش في هذا المجتمع الصابر المرابط الذي يعاني ،ورغم ذلك يتحدى حتى ينال عودته .
ففي كل عام ، وفي 155 يتم احياء ذكرى النكبة ، والنظر في ما استجدت من أحداث ، ومرور 69 عاما ، على هذه الأحداث التي ستبقى منقوشة أو محفورة في الذاكرة الفلسطينية ؛ لأنها تاريخ حي مازالت خيوطه تتواصل مع مرور الأيام ، إلى أن يتم التحرير وقيام دولتنا المستقلة على ثرى فلسطين الطهور ونعلي راية الحق خفاقة على مآذن القدس عاصمة لهذه الدولة العتيدة بإذن الله .















