غزة- خاص الرواسي- أثر انقطاع التيار الكهربائي لساعات متواصلة على مختلف مناحي الحياة في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من عقد من الزمن، ومنذ قرابة أسبوعين يعاني أكثر من مليوني نسمة من انقطاع التيار الكهربائي لمدة تزيد عن 12 ساعة مع 4 أو 6 ساعات وصل، وسط تحذيرات من وقوع أزمة إنسانية. مشكلة الكهرباء ليست جديدة على سكان القطاع، فهم يعانون منها منذ العام 2006، بشكلٍ مستمر بعدما استهدفت طائرات الاحتلال محطة التوليد وسط القطاع، الأمر الذي مسّ بشكل مباشر مختلف القطاعات الحيوية، ومنها المصانع والمتاجر وورشات الحدادة والنجارة. الخياط محمد شاهين يضطر للخروج لترقب جدول الكهرباء في المصنع الذي يعمل به، والواقع شرق مدينة غزة، للذهاب إلى العمل واستغلال ساعات وصل الكهرباء في الإنتاج.
شاهين الذي يعمل في مصنع يعتبر مصدر رزق لأكثر من ستين عائلة، بات يعمل بأقل من نصف يوم عمل بسبب أزمة الكهرباء "4 ساعات، في حين أن العمل قبل أزمة الكهرباء كان 9 ساعات". وقال "قبل اشتداد أزمة الكهرباء كنا نعمل 9 ساعات يومياً، وأحصل على أجر 40 شيكل، بالكاد تكفي لسد رمق عائلتي المكونة من تسعة أفراد، ولكن مع اشتداد أزمة الكهرباء بتنا نعمل 4 ساعات فقط، وبالكاد نحصلها لنحصل على أجر 20 شيكل فقط". واشتكى شاهين من تراكم الديون عليه بسبب فقدانه لنصف الراتب، عازياً المشكلة للانقطاع الكبير في الكهرباء، مضيفاً "في بعض الأيام أضطر للخروج إلى العمل من الساعة الثانية ليلا وحتى السادسة صباحاً، والسبب يتمثل في جدول الكهرباء في المصنع.
"ولجأ معظم أصحاب العمل والمصانع في القطاع إلى طرق بديلة لاستمرار عملهم خلال ساعات النهار، مثل: شراء المولدات والسولار أو الاشتراك بمولدات كبيرة مع آخرين، الأمر الذي يكلفهم مصاريف باهظة في وقت يعانون فيه من أوضاع اقتصادية سيئة. وتبلغ نسبة البطالة في قطاع غزة أكثر من 40%، فيما يعتمد 80% من السكان على المساعدات الإغاثية المقدمة من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، ومؤسسات محلية ودولية أخرى. أبو حسن صاحب منجرة وسط مدينة غزة، اشتكى من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة تستمر أكثر من 12 ساعة متواصلة الأمر الذي أعاق عليه عمله واضطره لعدم الالتزام بمواعيد تسليم اعماله لأصحابها. وأشار أبو حسن إلى أن انقطاع الكهرباء تسبب له بالعديد من المشاكل مع الزبائن ومنهم من ألغى أعماله لديه الأمر الذي أجبره على شراء مولد كهربائي كبير لتشغيل ماكينات المنجرة وإنجاز أعمال زبائنه، الأمر الذي زاد عليه من تكلفة منتوجاته. وأوضح أبو حسن أنه اضطر إلى تسريع بعض من العمال بسبب أزمة الكهرباء وقلة ساعات وصل الكهرباء. من ناحيته، أكد الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، أن المواطن الغزي دفع ثمن بدائل الكهرباء ما مقداره مليار ونصف مليار دولار، وهو مبلغ يكفي لإنشاء أكثر من ست محطات توليد طاقة شمسية تنتج ما يزيد عن 1000 ميغاواط. وأضاف على سبيل المثال إحدى العمارات السكنية دفعت ثمن سولار لتوليد الكهرباء خلال سنوات الأزمة ما يزيد عن ربع مليون دولار، كما أنفق برج سكني خلال عام 2016 المنصرم، 96 ألف شيكل لنفس السبب، في استنزاف خطير لدخل المواطنين، ما يتطلب التوجه بجدية الى مصادر الطاقة البديلة. وبين الطباع أن محطة توليد الكهرباء تحوّلت من مشروع استثماري الى نقمة، في ظل تحقيقها أرباحا بقيمة 110 ملايين دولار من 2003 إلى 2016. ومن جانبه، قال سامي العمصي، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، إن كثيرا من المصانع توقفت عن العمل في ظل عدم انتظام جدول الكهرباء، والتي بالكاد تصل ثلاث أو أربع ساعات يوميا. وأضاف العمصي "معظم المصانع والورش كانت تعمل وفق انقطاع التيار الكهربائي في ظل 8 ساعات وصل وفصل، أما الآن لا يوجد جدول معين وهو ما أفقد العمال فرص عملهم".
وأشار إلى أن الكثير من المصانع توقفت عن العمل في ظل هذا الجدول السيء من الكهرباء، والإنتاجية تدهورت للغاية، وباتت نسبة تكاد تذكر، لافتاً أن المصانع العاملة في القطاع لا تستطيع تشغيل المولدات الكهربائية بسبب التكلفة المرتفعة للوقود. وتقدر تكلفة تشغيل مولد متوسط الحجم ولمدة ساعة واحدة بمائة شيكل، ما يضطر صاحب المصنع الذي يعمل لمدة ثمانية ساعات لإضافة 800 شيكل (أكثر من مائتي دولار أمريكي) للسلع المنتجة التي يتحمل عبأها المستهلك.















