المنظمة الدولية للهجرة: جميع سكان غزة تقريبا بحاجة إلى مأوى لمواجهة مخاطر السيول والأمطار الشتويةفتـــح "مقاومة الجدار" ترصد تواطؤا رسميا من الاحتلال في تثبيت الوقائع الاستعمارية بالضفة الغربيةفتـــح 100 منظمة دولية: وقف إطلاق النار في غزة "حبر على ورق"فتـــح مركزية “فتح” تناقش التطورات السياسية والأمنية وملف الحوار الوطنيفتـــح الرئيس في افتتاح الدورة الأولى للمجلس الثوري: مسؤوليتنا الأولى حماية شعبنا والحفاظ على وحدة أرضه ومؤسساته وإفشال التهجير والضمفتـــح الاحتلال يشرع بهدم منشآت تجارية وزراعية قرب عرانة شمال شرق جنينفتـــح 48 ألف طالب يلتحقون بـ90 مدرسة للأونروا في الضفةفتـــح الجامعة العربية ترحب بقرار المملكة المتحدة حظر التجارة في سلع المستوطناتفتـــح نقابة الصحفيين: 84 انتهاكًا بحق الصحفيين خلال آبفتـــح نادي الأسير: تصعيد خطير في التعذيب والعزل والحرمان من العلاج بحق الأسرى وسط استعراض سياسي داخل السجونفتـــح الخارجية ترحب بإعلان أوروبا وكندا حظر تجارة منتجات المستوطناتفتـــح الرئاسة ترحب بإعلان بريطانيا حظر استيراد منتجات المستوطنات وفرض عقوبات على المستعمرينفتـــح فتح تبحث سبل تعزيز الإصلاح والسلم الأهلي في قطاع غزةفتـــح الشيخ يشدد على ضرورة تعزيز صمود المخيمات خلال استقباله رؤساء اللجان الشعبية في الضفةفتـــح لجنة الانتخابات تنشر سجل الناخبين الابتدائي حتى التاسع من أيلولفتـــح ارتفاع حصيلة العدوان على قطاع غزة إلى 73,658 شهيدا و174,622 مصابافتـــح القاهرة: انطلاق أعمال الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجيةفتـــح الجامعة العربية: لا بديل عن دور "الأونروا"فتـــح الصحة اللبنانية": 4362 شهيدا و12378 جريحا حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 2 آذارفتـــح شهيدان أحدهما طفلة جراء قصف الاحتلال مركبة في حي النصر غرب غزةفتـــح

اعادة توجيه دفة السفينة

07 سبتمبر 2017 - 10:27
أحمد قريع*
حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح:

عندما يعلو الموج وتشتد الرياح، فإن اول ما يفعله ربان السفينة المكتظة بالركاب، المبادرة الى اعادة توجيه الدفة بعيداً عن منطقة الاعاصير، واخذها الى مكان آمن قدر المستطاع. وليس من شك في ان اهم ما يطالب به الركاب القبطان، وهم يشاهدون العاصفة الهوجاء تحف بهم من كل جانب، العمل على تأمين سلامتهم، والحفاظ على حيويتهم في تلك اللحظات الخطرة.

واحسب ان ما نحن فيه اليوم من اوضاع، اقل ما يمكن وصفها بصراحة جارحة، انها اوضاع عصيبة صعبة، تحاكي حالة اولئك الركاب القابعين على ظهر سفينة تحاصرها الاعاصير وتحيط بها المخاطر، وبالتالي فإن اكثر ما يتمركز في العقل الجماعي لركابها القلقين على انفسهم من الغرق، هو النجاة من كارثة شبه محققة، تتراءى لهم صبحاً وعشية، وتحدق بهم اينما التفتوا على الجانبين.

ذلك ان ما يمر به المشهد الفلسطيني الراهن من اخطار، وما يسوده من استعصاء ومصاعب ومتغيرات، جلها خارج نطاق التحكم والسيطرة، هي ابلغ قولاً من كل ما لهجت به ألسنة الركاب على ذلك المركب، عندما وجدوا انفسهم، يواجهون احتمالات الغرق بعيون مفتوحة، ويرون مصيرهم وقد بات قاب قوسين او ادنى من الهلاك.

ليست هذه لحظة مناسبة لتبادل اللوم بين بعضنا بعضاً، او لإلقاء المسؤولية من كاهل هذا الى كتف ذاك، وليس الوقت ملائماً لتحميل المسؤوليات عن هذا الوضع الذي بدأت فيه السفينة، تشارف على الغرق التدريجي، اذا لم يتم تدارك الموقف اليوم قبل غد، وانقاذ ما يمكن انقاذه في الحال. فنحن جميعاً في مركب واحد، ومصيرنا واحد، فإما ان ننجو معاً او نهلك سوية والعياذ بالله.

بكلام آخر ولغة مباشرة، ان مبرر وجود منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، سفينتنا المبحرة في مياه ضحلة، هو تحقيق تقدم على طريق استكمال مشروعنا الوطني، والوصول به الى تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، عبر مفاوضات مؤسسة على قواعد الشرعية الدولية، واحكام اتفاق اوسلو الذي ارسى الأسس والمداميك التحتية لهذا البناء.

وبما ان المفاوضات تقتضي وجود طرفين جادين وراغبين في الوصول الى اتفاق نهائي، عادل ومرضٍ لجميع المخاطبين به على أساس المرجعيات الدولية المعترف بها، وحيث انه لم يعد هناك تفاوض ولا متفاوضون، وليس هناك ما يشي بالعودة الى هذا المسار الذي خربته القوة القائمة بالاحتلال عن سابق قصد، فإن بوسعنا اليوم مطالبة انفسنا بإلحاح شديد، بضرورة اعادة ضبط عقارب البوصلة، ومن ثمة توجيه دفة السفينة نحو مرسى جديد، والنأي بأنفسنا عن مصير محتوم، اذا بقي الحال على ما هو عليه.

وبإيجاز لا يخل بالمعنى المقصود من وراء هذه المقاربة، فإن حل الدولتين المتفق عليه دولياً، والمقبول اقليمياً على اوسع نطاق، لم يعد في متناول اليد، وغير قابل للتحقيق الى اجل غير معلوم، جراء الجشع الاسرائيلي الذي لا يشبع، وبفعل التوسع والاستيطان المحموم، المترافق مع وضع إقليمي منشغل في أوضاعه الداخلية، ووضع دولي منصرف عنا الى مسائل ساخنة تستقطب جل الاهتمام.

لا يحتاج الامر الى مزيد من الاستفاضة والشرح، اذ يكفي النظر الى بشاعة مشاهد الاستيطان، وعربدة القوة التي تعمل بلا كوابح ليلاً نهاراً، ورؤية ما يرمي اليه الاحتلال البغيض من اهداف لا تخطئها العين، سواء تجاه الأرض والممتلكات او المقدسات او الانسان الفلسطيني، حتى نتأكد على نحو يقيني ان اسرائيل، الذاهبة من تطرف الى تطرف أشد، ليست في وارد الاعتراف بأبسط حقوقنا المشروعة، فما بالك القبول بحل الدولتين على اسس الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي وحقوق الانسان.

هنا لا بد من طرح السؤال على انفسنا قبل ان نطرحه على الغير، وتقليب الموقف من جميع جوانبه ببعد نظر، ومعاودة طرح السؤال من جديد، ما العمل اذن اذا كانت الدروب باتت مغلقة، والرهانات القليلة باتت اقل، ولم يعد لنا شريك حقيقي يؤمن بالسلام القائم على العدل، وليس هناك حقاً ما يضطره الى تقديم التنازلات، او الانسحاب من شبر، وصار الوقت كالسيف يقطع من لحمنا الحي، اي من الارض التي هي موضع التفاوض في الاصل؟.

ازاء ذلك كله، ينبغي لنا اجراء المراجعة الضرورية في الحال، والقيام دون ابطاء بإعادة تقويم جادة وشاملة لمجمل المعطيات القائمة، وامعان النظر في المتغيرات المحتملة، بما في ذلك اوضاعنا الذاتية، وما اصابها من ترهل، فضلاً عن ضرورة اعادة النظر فيما يحدق بنا من مستجدات، وذلك لإقرار خريطة طريق تفضي بنا الى تحقيق الحد الادنى من شروط الحفاظ على مشروعنا الوطني وحمايته من الاندثار.

نقول ذلك وفي الذهن ان لا شيء مطروحا علينا بشكل جدي، لا حل الدولتين او الدولة الواحدة، ولا الكونفدرالية، او حتى الدولة مؤقتة الحدود، ولا غير ذلك، هذا الواقع الذي تعمل اسرائيل دون كلل او ملل على تأبيده الى اجل غير معلوم، باعتبار ان الوضع الحالي هو افضل وضع مناسب لخططها الاستيطانية الاستعمارية التي تسابق الوقت، ولتطبيق فلسفتها العنصرية.

والأسوأ من ذلك كله، ان اهل الدم، اصحاب هذه القضية العادلة منقسمون على انفسهم، ومختلفون على سقط المتاع، يقدمون لأعدائهم خدمة مجانية بلا حساب. ولحسن الحظ، ولمصادفات موضوعية تماماً، بما في ذلك بعد المسافة بين الضفة والقطاع، لم تقع حروب دامية بين الاخوة الاعداء، ولم يجر كر وفر امام عدسات المراسلين، الامر الذي حصر الخلاف في نطاق سياسي والحمد لله، وإبقائه مجرد سجال عبثي على الهواء.

ومع ان كل واحد منا يشخص الداء ببراعة يحسد عليها، ويعرف الدواء بيسر وسهولة (اين منه ابو قراط ؟)، الا ان الجميع عن انفسهم لاهون، الامر الذي هشّم الصورة النضالية الفلسطينية في اعين اصحابها قبل ان يقوضها لدى الآخرين، وزاد الطين الفلسطيني المبلول بلة اضافية.

من منا لا يدرك ان وحدتنا الوطنية هي مصدر قوتنا الوحيدة، ولكنه يقدم المصلحة التنظيمية الضيقة على الصالح العام؟ ومن منا لا يلعن الانقسام مع كل طالع شمس، الا انه يتمسك به بهذه الذريعة او تلك لتبرير هذه الحالة الشائنة في وضح النهار؟ ومن هو غافل عن اهمية تعزيز وتطوير بنية مؤسساتنا السياسية والتشريعية؟. ومن منا يعارض خيار المقاومة الشعبية بأشكالها المدروسة، الا انه يكتفي بالقول وحده؟

لم يعد لدينا متسع من الزمن كي نواصل المراوحة في ذات المكان وعلى ذات الموقف، ولم تعد لدينا رفاهية الانتظار وتمرير الوقت، لعل وعسى ان تقع واقعة تتغير معها المعطيات وتتبدل فيها المعادلات، اذ بدون ان نتغير نحن لن تتغير الظروف القائمة ولن تتبدل المعطيات، وبالتالي علينا ان نصحح اتجاه البوصلة بما يخدم توجيه السفينة نحو بر الأمان.

علينا ان ندرك الآن: اننا امام مرحلة جديدة، والتحديات فيها كثيرة وكبيرة، وأننا امام تحديات ومسؤوليات زادت صعوبتها عن ذي قبل، و ان الخيارات القليلة بين ايدينا لا تزال قليلة، وان الابواب المغلقة في وجوهنا لن تفتح الا بمزيد من الجهد والمثابرة وروح المبادرة. واننا امام مرحلة ضآلة البدائل والخيارات، واختلال الموازين وضعف اليقين، وأن القلق الذي يستبد بنا اليوم، ينبغي استبداله بالتحوط والحذر، واستنهاض الطاقات والهمم، ولم الصفوف، لا بالنوم على حرير ما تحقق لنا في سنوات سابقة.

بكلام آخر، ان طبيعة المرحلة الحرجة، وتعقيداتها الشديدة، ناهيك عما يجري حولنا في المنطقة من تحولات جد كبيرة، تستدعي منا اجراء المزيد من النقاشات والمشاورات المفتوحة، ليس عبر المجال العام فقط، وانما ايضاً من خلال الاطر القيادية المسؤولة وعلى كل صعيد، واضعين نصب اعيننا الوصول الى تصور مشترك اهدافه هي:

١) الحفاظ على ثوابتنا الاساسية ومكتسباتنا الوطنية مهما كان الثمن، وعدم التفريط بها جراء ما نواجه من مصاعب وتحديات او بفعل مضاعفات الحالة العربية وما تواجه من تحديات.

٢) التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية كمرجعية عليا جامعة، وكبيت وطني للفلسطينيين في الداخل والخارج، وكممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، وتفعيل أطرها ومؤسساتها ودعمها بكل الامكانيات الممكنة.

٣) العمل بكل جدية، ومن غير ذرائع حقيقية او مفتعلة، لتوحيد الصف الوطني، مع ما يقتضيه ذلك من مكاشفة ومصارحة لا مفر منها.

٤) رفع سقف الآمال والحفاظ على التوقعات المتفائلة بغد فلسطيني افضل، وذلك من خلال تحسين الخدمات المقدمة ورفع سوية الاداء، وتكثيف التواصل مع قطاعات المجتمع المختلفة.

ولكي لا نطيل الشرح اكثر، فإننا اذ ندعو الى اعادة توجيه دفة السفينة العالقة وسط برزخ تحف به صخور ناتئة، فإننا ندعو في حقيقة الامر الى تكوين دينامية جديدة، تتفاعل في اطارها عوامل ومركّبات عديدة، بعضها ذاتي، وهو بيت القصيد في هذه المقاربة، وبعضها الآخر موضوعي يمكن خلقه من خلال الاشتباك الدبلوماسي النشط والاتصالات السياسية الحثيثة مع الدول الشقيقة والصديقة.

وبمعنى آخر، نحن ندعو الى وضع استراتيجية فلسطينية جديدة، تتموضع فيها المنظمة والسلطة والحركة الوطنية في سياق اوسع وأشمل.

نحن مطالبون بالتعويل اكثر من ذي قبل على كوادرنا وعلى قياداتنا وعلى قدرات شعبنا وصموده وتضحياته ومقاومتنا الباسلة، وعلى عالم الدبلوماسية ووسائل الاعلام ومنظمات حقوق الانسان، والقضاء الدولي والمحاكم الدولية ذات الاختصاص، وشبكات التضامن العالمية، فضلاً عن الفضاء الالكتروني، وهذه كلها عناصر قوة كامنة، ان لم نقل انها اسلحة ناعمة، لاسيما في الواقع الافتراضي، الذي بات لا يقل اهمية وفاعلية عن الواقع الحقيقي.

ومع الادراك المسبق لصعوبة الظروف والأوضاع الاقليمية والدولية، فإن من الممكن تحقيق ذلك بجهد كبير من أجل تعزيز الوحدة الوطنية، وإنها الانقسام وتوحيد الصفوف وبقدر كبير من الاشتباك السياسي والدبلوماسي المتواصل، وتوسيع هوامش المناورة المتاحة، جنباً الى جنب مع القيام بحملة علاقات عامة فعالة، ترافقها عملية تصعيد منهجي متعدد المراحل والحلقات، جزء منه يتمركز في اطار السياسة الخارجية، والجزء الآخر من طبيعة شعبية وكفاح وطني صلب، على غرار انتفاضة الصلاة على ابواب المسجد الاقصى.

* رئيس دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
أجندة وطنية
  • أكتوبر
    2026
  • سبت
  • أحد
  • اثنين
  • ثلاثاء
  • اربعاء
  • خميس
  • جمعة
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18
  • 19
  • 20
  • 21
  • 22
  • 23
  • 24
  • 25
  • 26
  • 27
  • 28
  • 29
  • 30
  • 31

لا يوجد احداث لهذا الشهر