غزة – خاص – الرواسي– رغم أنه إنسانا من ذوي الاحتياجات الخاصة يسير على عكازات منذ نعومة أظافره في مجتمع صُمم أن لا يكون إلا للناس الأسوياء فقط ، كسر قيود حياته بالصبر والإصرار ليكمل دراسته حتى المرحلة الجامعية بتفوق ونجاح فاق أسوياء مجتمعه وعالمه ، الحرية بالنسبة له هي معرفة قيم الحياة وإدراك جمالية العلاقة مع الآخر، ولا يوجد عنده مقياس محدد لطموحاته .
من تحت أشجار نخيل بلاده نسج أجمل قصصه وحكاياه ، انتقد وصال وجال ليصبح ذاك الفارس على كبوة العظماء في عالم الأدب ، لم يقتصر على ذلك بل كتب في السياسة والاقتصاد والدين فأصبح بليغ في الجواب .
إنه ذاك العربي الأصيل ابن عراق الأحرار ، من صنع من مداد قلمه وفكره بوتقات من قرنفل واقحوان في عالم الأدب وفلسفة العظماء ، إنه أديب بغداد العراق الأديب " وجدان عبد العزيز " .
فكان لنا معه حوار:
س1- حدثنا عن مسيرتك في عالم القصة والأدب، منذ البداية إلى الآن، وأهم المحطات في هذه المسيرة؟
ج ـ عالم القصة عالم يمتد حيث تمتد افاق الحياة بكل مسراتها وأحزانها، ثم أن القصة تصنع موقفا وتجعل الكاتب يضع نصب عينيه هدفا محددا، وهي جزء من الادب المساحة الاكبر ، ومسيرتي في عالمهما أي الادب والقصة مسيرة حفت بها الكثير من المعاناة والألم والصبر والإصرار، كوني إنسانا من ذوي الاحتياجات الخاصة وأسير على عكازات منذ نعومة اظافري وفي مجتمع صُمم ان يكون للناس الاسوياء فقط ، ابتداء من حالات التنقل الى الدراسة الى الحياة الاجتماعية الأخرى، ولكني كما قلت بالصبر والإصرار كسرت قيودي وأكملت دراستي حتى المرحلة الجامعية وبتفوق ، ودخلت معترك الوظيفة الحكومية وتزوجت ولدي اولاد ، وفي الإنتاج الأدبي لدي مجموعتان قصصيتان مطبوعتان، وديوان شعر مطبوع، وخمسة كتب في النقد ومقالات في شتى صنوف الفكر في السياسة والاقتصاد والدين ناهيك عن عالم الادب .
س2- كيف كان التشجيع والدعم في البداية، وهل كانت هنالك عراقيل وصعوبات أمام انطلاقتك الأولية؟
ج2 ـ في البداية لم اتلقى أي تشجيع وشققت طريقي لوحدي، لكن بعد ان اصبحت معروفا في عالم الادب جاء التشجيع متأخرا وكانت الكثير من الجوائز والأمسيات والمهرجانات .
س3- كم كتاباً أصدرت حتى الآن، وما هي مواضيع هذه الكتب؟
ج3 ـ لدي في الإنتاج الأدبي مجموعتان قصصيتان مطبوعتان، وديوان شعر مطبوع، وخمسة كتب في النقد ومقالات في شتى صنوف الفكر في السياسة والاقتصاد والدين ناهيك عن عالم الأدب
س4- هل أقيمت لك الأمسيات وندوات تكريمية، تقديراً لجهودك وعطائك الإبداعي المتواصل في مجال القصة والأدب؟
ج4 ـ عشرات الامسيات والندوات والمهرجانات محلية في العراق وخارجه ..
س5- للحرية مساحة عند الكتابة هل أخذتها أم أن الظروف العامة والشخصية حالت دون ذلك ؟؟
ج5 ـ الادب خطاب احتمالي يصنع حريته في أحشائه، ولكن هناك قيود خارجية قد تتعارض مع رؤى الكاتب فترجمه بتهم مختلفة مثلما يحدث مع الانظمة العربية، فالأمة العربية في صراع دائم بين السياسي والمثقف ، ولاسيما جل الاقطار العربية تعيش دكتاتوريات متسلطة لا تسمح بالرأي الآخر ..!! وعانينا نحن ادباء العراق من هذا الكثير .
س6- ما رأيك في مستوى الشعر والأدب ، والنقد المحلي ومقارنته مع المستوى خارج البلاد؟
ج6 ـ مستوى الادب العربي سابقا ولاحقا مستوى متقدم وأثر ويؤثر ويتأثر بالآداب العالمية، لكن النقد العربي لازال دون مستوى الطموح، لا يلاحق النص الأدبي، إنما جله يلاحق اسماء محددة نتيجة العلاقات الشخصية والميول الفكرية وحتى الدينية مع الاسف .
حركة النقد في العراق وفلسطين ما رأيك فيها ؟ وهل للعلاقات الشخصية أثر في الكتابة النقدية ؟
ج ـ حركة النقد في العراق وفلسطين، حركة متصاعدة لاشك في هذا، لكن كما قلت هناك علاقات شخصية على حساب جودة وما يحمله النص الادبي من ابعاد فكرية وإبداعية تستحق منا التجرد من العلاقات الشخصية الى علاقات النص المنتج والنص الذي يقابله في عالم النقد، وهذه حقيقة مع الاسف موجودة في الوسط الثقافي العربي بصورة عامة .
من تراه يقف وراء أزمة الكتابة العراقية إن وجدت ؟ هل هي أزمة نص أم أزمة ناقد أم أزمة جمهور؟
ج ـ الازمة الكتابية موجودة لاشك في ذلك وهناك عدة عوامل تقف وراءها منها السلطة السياسية وغياب الدعم الحكومي، ومنها غياب مؤسسات ثقافية تُعنى بالمثقف والكاتب، وغياب تام لدعم الكاتب بل والتعامل معه كأي مواطن عادي ..!!، وهناك تراكم من ويلات الحروب التي تتزاحم امام ذهن الكاتب .
س7- ما هي مفاهيمك وتقييمك للقصة؟
ج7 ـ هذا السؤال يحمل الكثير من الصعوبة، فالقصة توأم الواقع تغترف منه الكثير وتخلطه مع الخيال، لذا فهي قد تُصاب بوهن في وقت الشدائد والحروب، ثم سرعان ما تجتر الاحداث وتعيد صياغتها بالصورة الأمثل، أي أنها لا تكتفي بصورة صياغة انما تعالج الصورة الاولى بطرق رمزية جمالية .
س8- ما الأوقات المفضلة لديك للكتابة ، وتكون القريحة منفتحة، ويأتيك فيها الإيحاء؟
ج8 ـ لا توجد أوقات محددة، يقول علماء النفس هموم الانسان تختزن، وحينما تصل للحد تخرج، وهناك لحظات قد يحزن فيها الانسان وهو في اوج سعادته، والكتابة مشاعر وهموم، قد تكون حاضرة في أي وقت .. ولكن حالما يمتلك الكاتب ناصية اللغة ومقدرة في تحريكها، يحتاج الى جدولة معينة للحفاظ على الزمن ومسارات الأفكار .
س9- ما الشعراء والأدباء الذين تأثرت بهم وكان لهذا التأثير بصمات واضحة على إنتاجك الأدبي؟
ج9 ـ لا انكر تأثرت بالكثير من الاسماء منها المتنبي وبودلير..والسلسلة تطول .
س10- كثيراً ما يقولون : لم نكتب بعد القصيدة أو الرواية.. الخ التي نريدها وأنت بعد تجربة طويلة وناضجة في عالم الكتابة والإبداع ، هل كتبت القصة التي تريدها، أم أن هنالك الكثير من المشاعر والأحاسيس الجياشة والأفكار الهامة لم تبوح بها ، وتكشف عنها ، ولم تجسدها من خلال الشعر والكتابة؟.
ج10 ـ اردد ما قاله الشاعر الجاهلي :
هل غادر الشعراء من متردم
بمعنى ليس هناك معنى لم يطرقه الأدباء، لكن يبقى الادب مشروع غير مكتمل كل اديب يضيف جديدا وفي كل عصر وأوان .. اذن لا استطيع الادعاء باني كتبت القصيدة او القصة التي أريد، فمثلا كتبت أكثر 200 قصة، وحينما اعيد قراءتها اجد كل قصة لا تشبه الأخرى كيف حدث هذا؟ لا ادري ..!
س11- ما هي أجمل قصيدة أو مجموعة قصصية كتبتها؟
ج11 ـ كلما راجعت كتاباتي اجد جمال والى جانبه وهن وضعف فلا استطيع تحديد الأجمل، قد يحدده النقاد .
س12- ما أكثر مكان تحب أن تكون فيه؟
ج12 ـ مدينتي الشطرة وبالتحديد بيتي وبالتحديد الاكثر خصوصية غرفتي، ففيها كل طقوس حياتي الكتابية وغيرها ، أحب الوحدة أحب العزلة وفي نفس الوقت احب الاخر وخاصة المرأة وعالمها وبالأخص حبيبتي .
س13- قيل سابقاً ومازال يقال: إن وراء كل عظيم امرأة ووراء كلّ عظيمة رجل ، ما رأيك في هذه المقولة ؟
ج13 ـ بل اعتبر الحياة بدون المرأة صحراء قاحلة، فالمرأة هي الحياة، هي الجمال، هي الحب، هي الكتابة، فالرجل والمرأة لا يفترقان وكل صياغة جميلة في الحياة من صنع اجتماعهما وحبهما ..
س 14-ما رأيك في مصطلح أدب ذكوري وأدب نسائي؟.
ج14 ـ اعتقد لا يوجد هذا فمواضيع الكتابة واحدة منها الحب والجمال والحياة وما يقابلها من متناقضات، لكن قد توضع مصطلحات معينة يراد من وراءها تصنيف الكتابة لأجل الدراسة مثلها مثل الاجيال الادبية وغيرها ..
س 14-ما هي حكمتك وفلسفتك في الحياة؟ ما رأيك في كل من الحب ، الحياة، السعادة، الأمل؟
ج14 ـ حكمتي كل شيء بالحياة نسبي الحب، السعادة، الامل ..فالحكمة حب الحياة والصبر على هذا الحب .
س16- ما هي مفاهيمك للحرية؟ طموحاتك ومشاريعك للمستقبل؟.
ج16 ـ الحرية تعني معرفة قيم الحياة وإدراك جمالية العلاقة مع الآخر، ولا يوجد عندي مقياس محدد لطموحاتي فعندي الكثير .
17- كلمة أخيرة تحب أن تقولها في نهاية اللقاء.
ج17 ـ كل التقدير والاحترام لوكالة رواسي الوطن الاخبارية وللأستاذ أبو فراس حسونة، لإتاحة هذه الفرصة وإجراء لقاء معي كوني احد ادباء العراق، تحياتي















