تقاسمت مصر اليوم لقمة عيشها مع أخيار الأرض، بالتصدي لواحدة من معاركها الكبرى، وباتت هي الحامية، وفي الخط الأول والمتقدم، لمواجهة الإرهاب، ورغم أنها وحدها في هذه المعركة، إلا أنها قادرة على المنازلة، فمصر شعباً وقيادةً، وأرضاً وجواً، لن يرضخوا لقلة واهمة، وباهتة، تغطي وجهها بالسواد، رغم أنها تملك مصانع الموت، والفزع، وترمي بالإرهاب الأمنين، والمصلين، وتوزع على الأرض صورة بشعة عن الإنسانية، وشهادة مزورة عن الإسلام الحنيف.
مصر المسفوك دمها اليوم في مسجد الروضة، بمنطقة بئر العبد، شمال سيناء، لن تتركه أرضاً، ولن تعطي ظهرها للمجرمين، قتلة النور، الذين يغتالون الحياة، بوسائل الإجرام، والتكالب على الأبرياء، الذين يخرجون من بيوتهم ويتركون أعمالهم، ليسجدوا لله الذي يقتلون بأسمه، والله من أفعالهم براء.
هم الكفار بحق، الذين يكفرون عن الله السماحة والسلام، ويكشفون ما في عقولهم من أحقاد وكراهية، وجريمة لا تطيقها الأنفس، ولا تتماشى معها الفطرة السليمة، فعلهم لا يميز عن فعل الاسرائيليين الذين يرمون الموت من الطائرات والبوارج والمدافع والرشاشات، يوم أن يجتاحوا الأرض، ويحرقوها، ويقتلوا الأمنين في كل مكان، بل هؤلاء المجرمون تجاوزا بمجزرة مسجد الروضة، كل المعقول والذي من الممكن تخيله، قتل بقصد رغم حرمة الصلاة، وقتل بقصد اغلظ لكل من نجا ونجح في الفرار من الموت داخل المسجد، لتتلقفه رصاصات وقنابل الغدر على الباب.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ما هذا الفعل الذي يرتكب ومرتكبوه يلثمون جباههم المخزية، بأقدس أسم، وأطهر شهادة!!!.
ومصر اليوم ليست جريحة، ولا بيت عزاء كبير، بل مصر اليوم قوية بالحق الذي تدافع وتدفع به الضلال، والضعفاء هم الذين ينظرون لمصر، ويشاهدون الموت الكثير فيها، ويبقون في أماكنهم يراقبون وحسب، هؤلاء هم الجبناء، الذين لا يتقدمون خطوة واحدة، تجاه مصر، ليدفعوا مع جيشها الباسل، هذا الإرهاب الأسود، بل لا غرابة ولا استغراب أن لا تكتفي بعض الدول المحسوبة على الإسلام والعروبة، بالمراقبة، بل تكون هي ممولة وداعمة وراعية، لهذا الإرهاب البغيض.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ماذا يريدون من قتل المصلين الأمنين، في بيت من بيوت الله، أي خزي يلبس هؤلاء سفاكي الدماء الطاهرة، وأي عار يرتديه كل من ساهم وشارك ولو بكلمة، في صناعة هذه المجزرة.
مصر بعد هذه الجريمة، يجب أن ترفع صوتها بغضب في وجه العرب والمسلمين، فالدم المهدور، ليس رخيصاً، ولن يكون حملاً على ظهرها وحدها، وعليها أن تطلب بعقد قمة عربية، واسلامية عاجلة، وتدعو الجميع الى الوقوف معها لمواجهة هذا الإرهاب البغيض، ليس بالبيانات ولا الكلمات ولا الاشعار والأغاني، بل بالقوة وقوة الردع، بالجند والأسلحة، وبالمال والخطط، وتوسيع مساحة المعركة وعدم حصرها في سيناء وحدها، بل يجب أن تتوسع مساحة المعركة الى خارج حدود مصر، وخوض غمار جبهة التوعية، وكشف اللثام عن الفكر الظلامي، والضلال النامي في صدور وعقول الكثيرين، ومواجهة الدول الراعية للإرهاب.
وفصل الخطاب للعالم اليوم أن لا تتركوا مصر وحدها في بحر الدماء هذا، لأنه سيحيط بكم، ويطوف فيكم، حتى تنتهي قصة المراقبة بنعوشكم.