حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح

ياسر عرفات ... ثورة في رجل

28 نوفمبر 2017 - 14:51
لواء ركن / عرابي كلوب

ياسر عرفات كان رمز القضية الفلسطينية، وهب حياته وعمل من أجلها على مدار أربعة عقود، وذلك ‏لإيمانه بعدالة قضيته التي جعلته متمسك بها، حيث أعاد الفلسطينيين الى خارطة العالم، كان ياسر ‏عرفات نموذجاً ثورياً فريداً، ارتبط اسمه بالقضية الفلسطينية وحمل هموم شعبه الفلسطينية اينما كان، ‏عاش آمالها ألامها وهو متجهة ببوصلته باستمرار نحو القدس، حيث يرنو من بعيد الى سمائها الى ‏المسجد الأقصى الى كنائسها وأسوارها وحاراتها التي عاش طفولته فيها. ‏
‏ ياسر عرفات يملك قدرات ذهنية عالية ويمتلك إرادة عالية في القتال والمناورات ويرفض الاستسلام ‏والتنازل. ‏
‏ كان أبو عمار يتمتع بفراسة وذاكرة قوية جداً تحفظ أصغر الأمور، ويتمتع بالحاسة السادسة بشكل ‏غريب وحدس أمني . ‏
كان ياسر عرفات يتمتع بالفراسة الشديدة والمعرفة بمخابر الرجال بطريقة لافته للانتباه، وعلى الرغم ‏من تمتعه بحنو وعطف ورقه كبيرة تجاه اسر الشهداء والجرحى والأطفال جمعياً، الا انه يملك ارادة ‏صلبة وعزيمة قوية تمنعه من التنازل أو التفريط في المواقف الصعبة، ولم يفقد الأمل يوما ما، بل ‏يستنهض شعبه بأشباله وزهراته، وهو بين التفاؤل والألم . ‏
لقد أصبحت الثورة الفلسطينية أكبر ثورة وأكبر حركة تحرر في العالم ، وكوفية أبو عمار أصبحت ‏رمزاً للثورة العالمية ويرتديها الأن شباب العالم. ‏
‏ ياسر عرفات مقاتل مع المقاتلين، حيث لم يكن يرضي بأن يبقى في مكتبة بينما رفاق دربه ‏يخوضون المعارك، ولم يكن ينتظر أيضاً أن تصله تقارير المعارك الدائرة مع الجيش الاسرائيلي في ‏جنوب لبنان ، بل كان يخترق الصفوف ويتوجه الى الجنوب ليطلع على سير المعارك. ‏
لقد كان ياسر عرفات متفائلاً دائماً وفي احلك الظروف، ولم ترتسم فوق جبينه ملامح التشاؤم ، بل ‏على العكس متفائلاً، وكلما زادت عليه الخطوب ازداد تفاؤلاً. ‏
‏ في كل يوم كان يكبر فيه ياسر عرفات ، كانت تكبر الثورة وتضرب بجذورها في أعماق الأرض ‏الفلسطينية. ‏
‏ لقد قاد ياسر عرفات شعبه في مسيرة كفاحية طويلة من أجل احقاق الحقوق الوطنية في العودة ‏وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف بأذن الله تعالى. ‏
‏ قضى ياسر عرفات حياة حافلة، كرس فيها كل لحظة من حياته من أجل فلسطين، وحملها معه الى ‏الدول والقارات، والى عمق الرأي العام العالمي ، فهو الفدائي الذي حمل روحه على راحته، وهو ‏السياسي الذي يتحدث عن عدالتها في المحافل الدولية والعربية والإسلامية، وهو الزعيم والقائد والرمز ‏الذي جمع كل التيارات والقوى الفلسطينية في اطار منظمة التحرير الفلسطينية ومجالسها الفلسطينية ‏، وهو الذي كرس الاحتكام الى صندوق الاقتراح.‏
لقد ظل ياسر عرفات يقاوم ويقاوم حتى الرمق الأخير، يناضل في كافة المحافل الدولية وينتقل من ‏قطر لأخر فلم يركن أو يعرف للمقاتل استراحة ، حيث استطاع اعلاء صوت فلسطين في المحافل ‏الدولية. ‏
‏ لم يتوان ياسر عرفات عن تقديم يد العون لكل حركة تحرر وطني في العالم، ولم يتردد في تقديم ‏المساعدة لطالبها المستحق اعتقاداً منه أن ثورة فلسطين تمثل الثورة العربية التي تحمل رسالة انسانية ‏وتؤدي واجبها لكل شعب مظلوم ومكافح لنيل استقلاله، لذا احبته شعوب العالم المضطهدة واحترمته ‏وقدرت كفاحه لشجاعته وصدق مآربه. ‏
‏ عاش أبو عمار ناسكاً في مظهره، متقشفاً في حياته متواضعاً في مسلكه ، لا يستطيع أي انسان ان ‏يوفي أبو عمار حقه لأننا نذهب الى بيوتنا ونعيش نوعاً ما حياتنا، لكن أبو عمار يعيش حياة بسيطة ‏جداً وكادحة ، يرضي بالقليل وليس له حياة خاصة ، ينام احياناً الساعة الثالثة فجراً وأحياناً يصلي ‏الفجر وينام حتى الساعة التاسعة صباحاً، حتى يجدد نشاطه ، واحياناً يقتطف نصف ساعة أو ساعة ‏بعد الظهر ينام فيها. ‏
‏ قضي ابو عمار حياته ببذلة الكاكي والحطة والعقال ، ولم يغير ولم يبدل هذا الزي ، وهو لم يتناول ‏طعاماً أفخر مما يتاح لمتوسطي الدخل من الناس، ولم يسكن في قصور منيعة ولا حدائق معلقة ، ‏ولم ينعم بحياة اسرية مستقرة، ولم يعيش كما يعيش الرجل العادي، لم يسع للمباهج التي يسعى لها ‏الرجل العادي، لذا فإن ياسر عرفات كان رجلاً للتاريخ، والتاريخ سيحكم عليه. ‏
‏ لقد عاش ياسر عرفات حياة كادحة نذر فيها نفسه للقضية الفلسطينية، فعلى الرغم من أنه كان في ‏امكانه التمتع بما بين يديه من سلطة ومال، إلا إن انشغاله بقضيته التي حارب من أجلها سنين ‏طويلة ، متنقلاً بين بلد وبلد منشغلاً بهمومه استحوذ على كل جوانب حياته بما فيها العائلية. ‏
‏ ياسر عرفات كان رجلاً بحجم وطن وشعب وقضية وعندما اسقط اسم فلسطين عن خارطة العالم، ‏كان هو خارطة – سياسية انسانية ثابته . ‏
عرف ياسر عرفات بين رفاقه بعطفه وحنوة الشديد عليهم ومتابعته الشديدة لشؤون حياتهم ، وكان ‏دوماً يتحسس همومهم ولم يكن يدخر جهداً في رعاية أسر الشهداء والجرحى والأسرى خلال عمر ‏الثورة الطويل ، وقد تبني ابناء الشهداء الذين اطلق عليهم أبناء الصمود. ‏
‏ لقد كنت يا سيدي بوصلة النضال، والكوفية الهوية والعلم ، ظاهرة نضالية من الصعب أن تتكرر ‏والشخصية الجامعة للفرقاء، الموحد لرؤياهم في اتجاه الدولة والقدس الشريف ، كان الرقم الصعب، ‏والجبل الذي لا تهزه الرياح ، حامل الراية التي لم تنكسر لها سارية ، كان حارس حلم الأجيال في ‏الحرية والاستقلال والعودة والدولة، فإلى جنات الخلد يا شهيد فلسطين ، يا رمز قضتينا . ‏
رحمك الله وأسكنك فسيح جناته

Link: https://mail.fateh.info/post/20