حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح

حركة فتح واستحقاقات التطور

12 مايو 2026 - 05:37
د.حسن أحمد

بقلم الدكتور/ حسن أحمد
عضو الهيئة القيادية لحركة فتح 
نائب رئيس جامعةفلسطين للعلاقات العامة والإعلام ومستشار مجلس إدارتها

 نعيش أجواء المؤتمر الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ، ثلاثة أيام وتنطلق أعمال المؤتمر في الرابع عشر من مايو 2026 ، وهذا استحقاق ينتظره أبناء الحركة ، للتقييم والمراجعة ، أين أصبنا وأين أخفقنا ... للتصويب والاستنهاض والتطوير سواء في نصوص النظام ، أو البرامج والرؤى ، فتعبير "حركة فتح واستحقاقات التطور"  ليس ترفا فكريا ، أو شعارا للتداول وادعاء الحرص على حركة الشعب الفلسطيني ، وجوهر روحه وكينونته ، إنما هو تعبير له استحقاقات واجبة التنفيذ لترى النور في نصوص النظام والبرامج الملائمة  لحركة المتغيرات السياسية والتنظيمية والبيئة الوطنية ، والحالة الفلسطينية والعربية والإقليمية، ورفض الجمود واللامبالاه ، مع المحافظة على ثوابت واهداف الحركة التي تمكنها من الديمومة والتجدد  وعدم التآكل وعدم الاندثار وعدم فقدان حاضنة أبنائها ومناصريها و امتداداتها ، ففتح الفكرة جوهرها متجدد مع طموحات وأهداف الشعب الفلسطيني ، وهذا يتطلب حس المسؤولية ونكران الذات من أجل فتح الفكرة ورسالتها ووحدتها، فالموقع القيادي في الحركة ليس للوجاهة والمغانم والنفوذ بل يجب أن يكون  للتضحية وللانصهار في المجموع ، لتتجسد القدوة الحسنة التي يتوق إليها كل أبناء شعبنا في كل قائد فتحاوي، لقد كان أبناء فتح يتنافسون من يسبق الآخر في الاستشهاد تاركين أهلهم وزوجاتهم وأولادهم وممتلكاتهم ويضحون بأنفسهم ، لتستمر فكرة حركة فتح ورسالتها، فهل يقبل المرشحون اليوم تقديم طلب استقالة من مهماتهم الرسمية والإحالة للتقاعد ،  لترشيح أنفسهم  للثوري او المركزية، ليبرهنوا أنهم يضحون بمواقعهم الرسمية من اجل استنهاض حركة فتح، أم أنهم يسعون إلى المزيد من المواقع  ، هذا تساؤل ، اليوم نشاهد التنافس على عضوية الثوري والمركزية بشكل فاق التصور ، نأمل أن يكون هذا التنافس من أجل حركة فتح الفكرة ، وليس من أجل الجاه والسلطان والمكتسبات، ففتح لا تحتمل أمراضا جديدة ، بل نريدها أن تتعافى وأن تستنهض على أيدي  أبنائها المخلصين من قادة قادرين على العطاء فكرا وممارسة، ونحافظ على ديمومة الحركة . فانتخابات المؤتمر الثامن ليس انتخابات للتشريعي ، أو البلديات، لكي نتبارى على مواقع التواصل الاجتماعي لكي يرانا القاصي والداني على كوكب الارض ، فالمرشحون مجتمعهم أعضاء المؤتمر فقط وهم فقط الذين يجب أن يكونوا على علم بالمرشحين، و معرفة ما رؤاهم وما برامجهم التي يحملونها للمؤتمر ، لكي يختاروا أصحاب رؤى ومواقف وبرامج ممن قدموا وأنجزوا مكتسبات لفتح ، وليس لمشاهدة صورهم  على مواقع التواصل الاجتماعي في عروض أزياء فاخرة ، وخطابات رنانة ، أما عامة الشعب. أو الشعوب الأخرى خارج أعضاء المؤتمر فما دورها في اختيار قادة فتح داخل قاعات وصناديق المؤتمر ، و لماذا تنشر أسماء أعضاء المؤتمر وبياناتهم وأسماء أمهاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ما الهدف ؟ وما الحكمة في ذلك ؟ هل يسمح النظام ولوائح الحركة بذلك ؟ هل يعقل طلب تعبئة ذاتيات لأعضاء المؤتمر بعد أن تم اعتمادهم لعضوية المؤتمر ؟ وما معايير  اختيار  أعضاء المؤتمر  في ظل حالة غياب من يستحقون العضوية  في ظل ما وصل إليه عدد أعضاء المؤتمر ؟ وما هي معايير من تم اختيارهم للترشح دون غيرهم من أعضاء المؤتمر ؟ هذه تساؤلات بين أبناء الحركة يجب أن تعالج في المؤتمر  بمخرجات ترى النور  للتنفيذ واعتمادها في نصوص النظام وتطبيقها  في العمل التنظيمي، والأخذ بها  في المؤتمر التاسع، لتصويب مسار العمل التنظيمي، وكبح جماح الرغبات والأهواء، فتح يتساوى فيها جميع أبناء الحركة في الحقوق والواجبات ، فتاريخ علم الاجتماع السياسي تناول تشخيص الظواهر  وطرق علاجها ، ولكي لا تطغى الرغبات والمصالح وتصبح خنجرا مسموما لتفريغ الحركة من جوهرها ومن قادتها ومفكريها وقيمها ، لا بد من الالتزام بالنظام وتطبيقه وتطويره حسب استحقاقات التطور ، وعدم المساس بهيبة الحركة والافتئات عليها وتفريغها من الداخل وضرب وحدتها الذي يؤدي إلى الانهيار،   وفي هذا السياق أدعو المهتمين لقراءة نظرية باريتو عالم الاجتماع السياسي الإيطالي الجنسية، إن حجم المرشحين المتنافسين فاق التصور ، وهذا حق لكل عضو لا يصادره أحد، ما نريده ألا تكون عضويته كصوت انتخابي فقط للتحشيد ، وألا يكون فارسا على مواقع التواصل الاجتماعي لتسويق نفسه للجمهور ، والذي يترتب عليه المساس بهيبة فتح، ونريد معرفة رؤى وأفكار كل مرشح لكي نختار رؤى وبرامج تكون مخرجات للمؤتمر العام الثامن لحركة فتح الذي يأتي انعقاده في وقت نتعرض فيه لنكبات جديدة على المستوى الوطني من حرب إبادة ونزوح أبناء شعبنا ومن لجوء إلى الخيام وتدمير مدن ومخيمات وقرى. وآلاف الشهداء والجرحى والأسرى ، وانعدام مقومات الحياة ،وما زال خطر التهجير قائما ، فما نواجههه هو تهديد وجودي ، هذا كله يجب أن يكون حاضرا لدى أعضاء فتح المرشحين ، ماذا ستفعل فتح أمام هذا الواقع وكيف نستنهض حركتنا ونحافظ عليها وعلى مقدرات وثبات أبناء شعبنا ، فالحمل ثقيل والأعباء كبيرة، قبل يومين عقد اجتماع في رام الله للجنة نظام الحركة برئاسة الاخ روحي فتوح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح, ورئيس المجلس الوطني ، عبر تقنية الزووم ، وتحدث أخوة بمداخلات قيمة نأمل أن يؤخذ بها ، وكانت مداخلتي من ثلاثة بنود أعتبرها استحقاقات لتطور النظام ، وهي :
إعادة النظر في شروط الانتخاب الحالية لعدد المرشحين ، بحيث يشترط على عضو المؤتمر الناخب اختيار ثمانين عضوا للثوري وإلا تلغى الورقة إذا لم تستوف العدد ، وهذا الشرط غير منطقي لأنه يدخلنا في اختيار أخوة لا نعرفهم من ساحات أخرى ، وأنت مضطر ان تكمل الأسماء لكي لا تلغى الورقة الانتخابية، ومن هنا يفقد الانتخاب إرادة الاختيار ، لذلك اقترحت أن يكون في مؤتمرنا الثامن وهذا ممكن  تصويب شروط عدد المنتخبين بحيث لا يقل الاختيار عن عشرين أو ثلاثين ، وليس شرطا اختيار ثمانين عضوا، وفي المؤتمر التاسع يكون  نظام انتخاب الساحات كل ساحة تنتخب أعضاءها لأنهم يعرفون بعضهم جيدا ، وأعضاء الثوري ينتخبون أعضاء المركزية من كل الساحات.  وهم ينتخبون رئيس الحركة .
والبند الثاني : هو فصل هياكل السلطة عن هياكل التنظيم ، لأن الانتخابات لحركة فتح من خلال هياكلها فقط،  وليس هياكل السلطة. وذلك لسد ومنع باب الاجتهاد والأهواء الشخصية في اختيار الأعضاء بما ينتج عنه تغييب عضوية المؤتمر العام عن قادة فتحاويين  يتميزون بسلامة الفكر والأهداف. وبمناقبية وقيم فتح، ولديهم المقدرة على العطاء ومشهود لهم عبر مسيرتهم بالإنجاز  ونكران الذات، وبذلك نتلافى ما حدث في المؤتمر الحالي .
والبند الثالث : عدم ازدواجية المهام ، بحيث يتفرغ عضو الثوري والمركزية للعمل التنظيمي. ويمنع بشكل واضح وحازم دون استثناءات الجمع بين مهمات أخرى في المنظمة و السلطة سواء مدنية أو أمنية ، وهذا من شأنه الاهتمام بشؤون الحركة ومتابعة العمل التنظيمي بشكل حقيقي ، فالحركة تعج بالكفاءات والقادة القادرين على القيادة فكرا وممارسة وانتماء .
نأمل لمؤتمرنا الثامن النجاح، وأن تكون مخرجاته على صعيد استحقاقات تطوير النظام والبرامج  المتعددة في محاورها مع الحفاظ على ثوابت وأهداف الحركة .

Link: https://mail.fateh.info/post/195175