حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح

فتح، فكرة نحملها بامتنان

06 إبريل 2021 - 19:07
علاء أبو النادي

 

لا ينظر عدونا الصَهيوني ومن فوقه الأمريكي، وتحته أدواتهم، لحركة فتح إلا كخطر وحيد على مشروعهم الاحلالي الاستعماري، في زمن الردة العربي على الأقل. القصة عندهم لا تكمن في طبيعة عملها السياسي والنضالي بقدر ما هي بفكرتها الوطنية.

فالوطنية الفلسطينية، أساس كل أعمال وشعارات الفتح، ليس منذ التحضير لانطلاقة العاصفة فحسب، بل منذ تكون الفكرة واختمارها في عقول روادها ورعيلها الأول، منذ كانوا في حواري مخيمات اللجوء في الداخل والشتات، والاتحاد العام لطلبة فلسطين.

عندما نقول، الشعارات، فلا شك بأننا نستوعب أنها عناوين وأوصاف وضوابط... العمل السياسي والنضالي، وطالما لا تتناقض مع الفعل على الأرض ستظل مكانتها عالية وقيمتها كبيرة. وهذا ما لا يفهمه إلا أهل العقل والمعرفة.

وعلى أي حال، يمكننا تلخيص نتيجة أعمال وشعارات الفتح، حتى الآن، وفي ضوء طبيعة الصراع وموازين القوى وأوضاع أمتنا العربية والمسلمة شعوبا وحكومات...، في: (1) الحفاظ على استمرارية القضية الفلسطينية، وفرضها على جداول أعمال العالم، حتى وهي في أضعف حالاتها (٢) بعث الهوية الفلسطينية، وتثبيتها في كل العالم، وحمايتها (٣) انتشال القرار الفلسطيني من الأيادي غير المؤهلة لخدمة قضية فلسطين العربية والمسلمة (٤) شطب فكرة وإمكانية تهجير (وهجرة) أبناء شعبنا من الأرض المحتلة؛ وصناعة مشروع العودة من لا شيء تقريبا، والتأكيد عليه كحتمية تاريخية لدى الأجيال الفلسطينية (٥) إثبات قدرة الفلسطيني والعربي على القتال دائما. هذا ما رأيناه في الانطلاقة؛ وما قبلها (خزان زوهر – مثلا)؛ وما بعد هزيمة (١٩٦٧)؛ وفي معركة الكرامة؛ وفي لبنان وانتفاضة الحجارة المباركة؛ وحتى في (أوسلو) بالرغم مما فيه من تعجل، حيث جاء للحفاظ على استمرارية القضية الفلسطينية، وعلى الذات والقدرة على التقاط اللحظة التاريخية القادمة لا محالة؛ ورأيناه في انتفاضة الأقصى المباركة ومن قبلها هبة النفق؛ ونراه في العمل القائم على تدويل القضية أكثر، وخلق وقائع سياسية سيأتي اليوم الذي تطبق فيه رغما عن الجميع، لن يكون آخرها الصمود في وجه إدارة (ترامب) الملعونة (أكثر من غيرها)؛ ولن ننسى المعارك القاسية مع الإخوة الأعداء دفاعا عن الثورة وحقنا في القتال (٦) إخراج فكرة الكفاح المسلح والمقاومة بكل اشكالها من حيز الأحلام والأماني إلى الواقع العملي، وكذلك حلم التمثيل السياسي الفلسطيني (7) إيجاد الأرضية التي قاتلت وتقاتل من عليها كل قوى شعبنا السياسية بما فيها اللاوطنية، وتؤمن لها الاستمرار.

فَ بربكم.. أي من تلك الأحداث المفصلية، وغيرها، على امتداد مراحل قضيتنا، لم يكن بريادة حركة فتح الأبية، وبقدرتها على صناعة الحدث، على أساس أولوية استمرار قضيتنا وصمود أبناء شعبنا في الأرض المحتلة، وبقاء هويتنا فيها وفي كل الكون، مع الحفاظ على القرار الفلسطيني بيد الوطني الفلسطيني  ؟!

بعد معرفة هذا كله، هل يجوز الاستمرار بعدم فهم أو تفهم أهمية مكانة حركة فتح، في الأمس واليوم وغدا ؟! ولماذا يستهدفها كل خصوم وأعداء قضيتنا وهويتنا الفلسطينية قبل أي أحد آخر ؟!

وكيف وعلى أي أساس يتوقع البعض لأي قوة على وجه الأرض التمكن من تدمير وإنهاء هذه الحركة الخلاقة العملاقة ؟!

وإلى متى سيظل النظر قصيرا، والفهم مشوشا، ويستمر النظر لمآل الأمور ونتائجها دون دراسة المقدمات والأسباب ؟!

لا أكتب هذه الكلمات من باب "الدعاية الانتخابية"، فحركة فتح أكبر وأرفع من الحاجة لمثل هذا، ولكن لمحاولة التبيان في زمن السخف والجهل والردة... هذا،

ولأقول لرجال وماجدات حركتنا، إياكم أن تظنوا يوما أن تصفية أو على الأقل إقصاء فتح لا يشكل أول وآخر شروط الأعداء للتمكن من تصفية قضيتنا الفلسطينية.

ولا تنظروا لأي انشقاق واستهداف وتشويه... إلا كحافز للتمسك بالحركة وقوة جسدها؛ وللالتفاف حولها؛ وحول قيادتها التي لنا عليها ملاحظاتنا الكبيرة والصغيرة، ولكن لكل شيء أوان ولكل مقام مقال أليس كذلك ؟!

ولا تتوقفوا كثيرا عند المنافقين والمتساقطين وصيادي الماء العكر وضيوف الفضائيات السخيفة، فهؤلاء ليسوا إلا أدوات لا قيمة لهم في ساعات الجد وساحات الشرف. وهل بينهم من يملك القدرة على التغيير أو حتى التأثير في الواقع والحتمية التاريخية ؟!

وأخيرا.. أقول صادقا، بعون اللّه تعالى، أني أرى الفوز في أي تحدي قادم، انتخابات وغيره؛ وليس مطلوب منا الآن أكثر من الالتزام بقائمة الحركة، والعمل المنظم على الأرض، والتواصل مع أبناء شعبنا على أسس الوطنية والصدق واحترام العقول... فلنكن وبكل ثقة ونقاء.. أعمدة للاستنهاض، وسفراء للفتح وفكرتها.

فهل لا نحمل وننصر بكل امتنان واعتزاز الفكرة التي تحرم بعون الله تعالى، المستعمر ووكيله الصّهيونِي وأدواتهم من هزيمتنا ؟!

 

 

Link: https://mail.fateh.info/post/167959