(1925م – 2020م)
مناضلة لبنانية المولد فلسطينية الهوى عربية الانتماء، نشأت في بيت مجاهد حارب الاستعمار الفرنسي خلال احتلاله لبنان. رحلت بصمت الخاشعين ودون ضجيج بعد رحلة عطاء ونضال وطني في الزمن الجميل، زمن الطهارة والفداء والتضحية. إنها المناضلة الحاجة/ أمنة عبدو خليفة (أم فهد) أو أم الفدائيين كما كان يطلق عليها في جنوب لبنان.
تلك المرحلة كانت مرحلة العمل والعطاء والكبرياء والشموخ والانتماء للثورة الفلسطينية حيث آمنت بها وبالقضية الفلسطينية.
المناضلة/ أمنة عبدو خليفة من مواليد بلدة كفر شوبا بجنوب لبنان عام 1925م، ولدت في منزل المجاهد/ عبدو خليفة وتربت على النضال من أجل القضايا الوطنية.
تزوجت من المناضل/ محمد يوسف قصب وانجب ستة من الأبناء (ولد وخمس بنات).
عاشت قرابة قرن إلا خمس سنوات من الزمن تجاهد بصبر وبصمت بدون مظاهر وفرقعات إعلامية أو ضجيج، فكانت في حركة فتح بعد عام 1967م أماً للفدائيين من كل الفصائل وكان منزلها حصناً لرجال المقاومة الفلسطينية، تؤمن لهم فيه الملاذ والمخبأ والغذاء والملجأ، وتسهر على أمنهم وحمايتهم عن أعين المخبرين والعملاء، لذلك دمر العدو الإسرائيلي منزلها مرات عديدة.
كانت الحاجة/ أم فهد مسكونة بحب فلسطين وحركة فتح ثائرة على الظلم الذي حل بها وتجلى ذلك في حياتها وعائلتها إذ زوجت بناتها لرجال يشبهونها، ابنتها الشهيدة/ مبادئ زوجة الشهيد الدكتور/ صابر القادري اللذان استشهدا بيد الغدر في أحداث عام 2008م، والمناضل الفلسطيني اللواء/ أبو حسام وافي (جيفارا) من حركة فتح زوجاً لابنتها فهدة، فيما اقترنت ابنتها هناء بالمناضل الشهيد السوري/ هاني نوفل (شريف) من حركة فتح وابنتها كوثر التي تزوجت الشهيد الفدائي البطل/ حمودة حمادة، أما ابناؤها فهد وفاطمة فقد أرضعتهم حب فلسطين وربتهم على النضال من أجل تحريرها، وفهد كان من الفدائيين المناضلين الذي عانى ما عاناه أثناء نضاله مع فدائيي الثورة فترعرعوا مشبعين بالمبادئ والقيم الثورية الوطنية وتابع مسيرة عائلته النضالية
لم تميز أم فهد بين الأسماء ولم تأبه لاختلاف الشعارات والرايات والانتماءات وإنما كانت قبلتها فلسطين وبقي قلبها ينبض بحب القدس والأقصى حتى النفس الأخير، فجسدت في حياتها وحدة الكفاح والنضال ووحدة الهدف، كانت خير مثال للمرأة المناضلة حامية نارنا ونضالنا وحارسة دارنا وبقاءنا الدائم ونموذجاً يحتذى به
في حرب تشرين عام 1973م كانت الحاجة أم فهد تقدم كل المساعدات للفدائيين في القواعد وكانت تنقل السلام للمقاتلين في (فتح لاند) مسيرة حافلة بالعطاء والنضال والتضحيات في سبيل فلسطين عاشتها سليلة البيت المناضلة الحاجة/ أمنة عبدو خليفة، فهي ابنة المجاهد/ عبدو خليفة الذي انخرط في صفوف الثائرين على الاستعمار الفرنسي وزوجه المقاوم/ محمد يوسف قصب عين الفدائيين في العرقوب ودليلهم في فرق الاستطلاع لكشف تحركات العدو الصهيوني ومواقعه في الجنوب اللبناني.
لقد جسدت الحاجة/ أم فهد في نضالها وحدة الدم اللبناني الفلسطيني على طريق تحرير فلسطين.
يحكي الفلاحون في قرية كفر شوبا يوم خبأت الحاجة/ أم فهد الفدائيين تحت منديلها الأبيض ومدت فراش الصوف تحت شجرة الثورة وصنعت من أوراقها وسادة لمن صار رمز ثورة فلسطين، نام ياسر وهي تعد له وجبة من زاد الخير في بيتها الصغير المتواضع المطل على الجليل والذي كان يتردد على منزلها باستمرار مع قيادة حركة فتح.
لقد نقشت الحاجة/ أم فهد اسمها على صخور فلسطين وسيذكرها التاريخ دائماً وسوف تظل في ذاكرة المناضلين المخلصين ولن ينسوا عطاءها وتاريخها المشرف على مر الزمان.
رحلت الحاجة أمنة عبدو خليفة (أم فهد) إلى بارئها في بيتها بتاريخ 10/8/2020م رحلت وتركت قلوباً تتألم وعيوناً تبكي بحرقة. رحلت سنديانة الجنوب اللبناني والأم الحنون.
رحلت الحاجة/ أم فهد وخزنة أسرار ثورتها الفلسطينية ومن ساروا قادة لم تفتح، رمت مفاتيح خزنتها الحصينة في غابات السنديان وتحت دوالي العنب.
تم مواراة جثمانها الطاهرة في مسقط رأسها كفر شوبا عند المثلث بين لبنان وفلسطين وسوريا.
لقد شكل رحيل الحاجة/ أم فهد خسارة للأهل والأصدقاء ولبنان وفلسطين وذلك عندما يكون الرحيل لشخص له تاريخ نضالي حافل على مدى عقود طويلة وخاصة إن كانت تناضل من أجل قضية عادلة ومقدسة ألا وهي قضية فلسطين.
لقد أفجعنا رحيلك، رحلت وقد خطفك الموت، الموت حق علينا وأحزننا كثيرة، فلقد كان رحيل خسارة لفلسطين والثورة الفلسطينية كنت تحلمي بأن تصلي في القدس بعد تحريرها وها أنت تغادرين إلى الدار الآخرة قبل أن يتحقق حلم أيتها الفتحاوية الأبية.
رحم الله المناضلة الحاجة/ أمنة عبدو خليفة (أن فهد) وأسكنها فسيح جناته.
هذا ونعى إقليم لبنان إلى شعبنا الفلسطيني واللبناني المناضلة الحاجة/ أمنة عبدو خليفة (أم فهد) بكثير من الحزن والأسى وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره تنعي قيادة حركة فتح إقليم لبنان إلى جماهير أمتنا العربية والإسلامية المناضلة الحاجة/ أمنة عبدو خليفة (أم فهد) التي وافتها المنية يوم الاثنين الموافق 10/8/2020م بعد مسيرة حافلة بالعطاء والنضال والتضحيات في سبيل فلسطين، وتقدمت الحركة بخالص العزاء والمواساة لآل خليفة سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته.
لقد خسرتها فلسطين كما خسرها لبنان وكفر شوبا، ولها تحية المناضلين والشرفاء والعهد منا أن نستكمل المسيرة حتى النصر والتحرير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
هذا وأقيم حفل تأبين للمناضلة الحاجة/ أمنة عبدو خليفة (أم فهد) في بلدة كفر شوبا (فتح لاند) يوم السبت الموافق 22/8/2020م تلك البلدة المقاومة المطلة على فلسطين.