لا يوجد إنسان يكره الجمال وأن تنعم بلده ببنية تحتية تسهل عليه حياته وان يتمتع بمراكز التسوق والترفيه ويتمعن بمشاهدة الجسور المعلقة والنصب التذكارية تخليداً للشهداء وإستحضار التاريخ المجيد في الدفاع والمقاومة للآباء والأجداد ، وهذه الاحتياجات من البنية التحتية وغيرها يجب أن تتوفر لشعبنا الذي عاش عقودا من القهر والحرمان.
ولكن الجدل البيزنطي الذي أثير حول التكلفة لإنشاء النصب التذكاري وغيره مرده في الأصل ليس التنافس، إنما الصراع الذي نحياه نتيجة سيطرة الحزب الواحد بقوة السلاح على جزء مهم من الوطن المسلوب، والذي غادره الإحتلال ضمن خطه معده مسبقاً للإنشغال بأنفسنا والتناحر على بقعة من الأرض تتعامل معها مؤسسات الطوارئ الانسانية في العالم بأنها ( بقعة لم تعد مناسبة للحياة البشرية نتيجة عدة عوامل.....) ونحن من يستمر في إعطاء العالم الذريعة والصورة القبيحة عن أنفسنا .
نموذج ثقافة تعيين رؤساء البلديات بقوة الحزب العسكرية والذين هم أنفسهم ضحايا التنكيل والتشهير عبر القيل والقال سواء في الواقع او وسائل التواصل الاجتماعي ، وبصدق أنا من سكان خانيونس ولكني لا اعرف رئيس البلدية المعين لإدارة شئون مئات الآلاف من البشر ، ولكن صورته في ذهني بأنه مكلف عنوة ولم يأتي عبر صندوق الإنتخابات وربما يكون أفضل مني وأقدر، ومثله رئيس بلدية النصيرات التي تعرضت للمحرقة الأسبوع الماضي وكان من المفترض ان يستقيل بإرادته كرد فعل إنساني وأخلاقي ، إلا أنه كان ضحية إنتظار قرار الحزب ولكن لو كان منتخباً من الشعب لكان الامر غير ذلك !!.
فالمطلوب بعد تجاوز أزمة فايروس كورونا بسلام انشاء الله ، يجب ان نقف أمام أنفسنا ونرد الأمانة للشعب الفلسطيني المقهور والمظلوم والمسلوبة إرادته ونقرر الذهاب للإنتخابات كمخرج من أزمة الإنغلاق ، وتكون الإنتخابات البلدية الأولى للإجراء الفعلي .
يكفي مضى خمسة عشرة عاماً على الإنتخابات الماضية، والإحتلال أجرى ثلاث إنتخابات خلال ستة أشهر.. والله عيب بكفي وجع وقهر للإنسان في وطن الأنبياء.