اليوم هي الذكرى السنوية الأولى لرحيل العميد/ ناصر فارس مسعود قبها (أبو الفوارس) والذي انتقل إلى رحمة الله تعالى في مدينة جنين بعد مشوار طويل من النضال بتاريخ 11/12/2014م أثر مرض عضال ألم به والذي كان يصارعه حتى وضع حداً لحياته.
ناصر فارس مسعود قبها ولد بتاريخ 3/1/1939م في قرية طوره الغربية قضاء جنين، حيث درس بها المرحلة الابتدائية، وأكمل دراسته الإعدادية والثانوية في مدارس يعبد، عاش في عائلة ميسورة الحال، بعد حصوله على الثانوية العامة، أخبر والده واخوته بأنه ينوي الالتحاق بالجيش العربي الأردني وذلك اعتقاداً منه أنه الوسيلة الوحيدة لتحرير فلسطين، حيث التحق بدورة المرشحين في بداية الستينيات من القرن الماضي آنذاك، عمل بعد تخرجه مفتشاً على مستودعات الجيش العربي الأردني في الضفة الغربية.
كانت صدمته قوية عندما احتلت اسرائيل في حرب حزيران عام 1967م ما تبقى من أراضي فلسطين التاريخية، فسقط أمله كغيرة من العسكريين الذين راهنوا على الجيوش العربية في تحرير فلسطين.
أثناء وجوده بالجيش الاردني التحق ناصر فارس مسعود مع زملاءه في تنظيم حركة فتح عام 1966م وكان من بينهم الشهيد/ أبو الأدب رحمة الله عليه، حيث كان التحاقهم في ذلك الوقت بشكل سري جداً كونه يعمل في الجيش الأردني، أستمر بالعمل حتى عام 1969م، عندما قرر مع زملائه ترك الجيش والتفرغ للعمل في حركة فتح ومغادرة الأردن إلى سوريا حيث تم اكتشاف أحد الخلايا في الجيش الاردني من قبل الاستخبارات العسكرية، التحق ناصر مسعود بمعسكر الهامة تحت آمر القائد الشهيد/ أبو علي إياد، ومن ثم عمل كمندوب مالي في إقليم سوريا ونائباً للأخ/ أبو فاروق (حسن كامل زيدان) أمين سر الإقليم.
خلال مرحلة الانشقاق على حركة فتح عام 1983 بقي ناصر فارس مسعود في دمشق حيث تم اعتقاله عام 1984م من قبل المخابرات السورية بتهمة الانتماء لحركة فتح ووقوفه بجانب الرئيس/ ياسر عرفات ضد فئة المنشقين عن الحركة أستمر فترة اعتقاله مدة خمس سنوات كان معظمها في زنازين تحت الأرض، مما أثر عليه صحياً من جراء ذلك إضافة إلى التعذيب الممنهج الذي استخدمته المخابرات السورية ضده وضد جميع المناضلين الفتحاويين المعتقلين لديهم، حيث لقي بعضهم حتفه من جراء ذلك التعذيب مما أحدث ضجة كبرى في فضح ممارسات النظام السوري.
أفرج عن ناصر فارس مسعود بعد خمس سنوات حيث قامت حركة فتح بتسفيره إلى هنغاريا للعلاج حتى تماثل للشفاء التام، عاد بعدها إلى سوريا حيث إقامة اسرته.
يعتبر الراحل/ ناصر مسعود من قدماء حركة فتح حيث كان يحمل لقب (ع. ق) أي (عنصر قديم).
بعد عودة قوات منظمة التحرير الفلسطينية إلى أرض الوطن عام 1994م عاد ناصر مسعود وعمل في جهاز التفويض السياسي والمعنوي وعين مديراً للإعلام الجماهيري في محافظة جنين، حيث منح رتبة العميد.
كان العميد/ ناصر فارس مسعود معروفاً بوطنيته في كل أنحاء المحافظة حيث نسج علاقات مع جميع مؤسسات المجتمع المدني ومع الأهالي والأجهزة الأمنية وسخر علاقاته وطاقاته من أجل صالح العمل.
أحيل العميد/ ناصر فارس مسعود قبها إلى التقاعد بتاريخ 1/7/2005م.
قبل وفاته بعدة أشهر عانى من مرض عضال ألم به (السرطان) والذي ظل يصارعه حتى وضع حداً لحياته بتاريخ 11/12/2014م.
رحم الله العميد/ناصر فارس قبها (أبو الفوارس) وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والسلوان