المحاماة أشق مهنة في العالم لأنها تستهلك كل طاقة المحامي ، وأكثرها إرهاقاً للعقل والجسم والأعصاب ، وهي لا تدع له وقتا للراحة حيث يبدأ المحامي عمله في ساعات الصباح الباكر في أداء واجبه أمام مختلف المحاكم ، متنقلاً بين محكمة وأخرى ، ومن قاعة لأخرى ، وفي النيابات وأقسام الشرطة .
فإذا عاد المحامي إلى منزله محطم الأعصاب لا يكاد يجد وقتا لتناول الطعام ، إذ يتعين عليه أن يخاطب الموكلين وينقل لهم ما تم انجازه لمصلحتهم ثم يعود إلى مكتبه لاستقبال موكليه حيث يقضي مسائه في تفهم ما يعرض عليه من مشكلات ، حتى إذا ما انتهى من هذا العمل المضني الذي يتخلله إزعاج رنين التليفون ومضايقات بعض الموكلين ومساوماتهم دون احساس بالإرهاق الذي يعانيه المحامي الذي يتعين عليه أن يسهر ليله لدراسة قضايا وكتابة المذكرات وإعداد الدفاع والمرافعات فيها مستعينا بالمراجع والكتب ، فهو عمل متواصل التزاماً بالمواعيد القانونية المحددة للجلسة او للاستئناف وغيرها وإلا تعرض للمسؤولية في حالة التأخير .
والموكل لا يرحم والقاضي لا يعذر والمحامي فوق هذا وذاك مسئول أمام ضميره عن أداء واجبه على الوجه الأكمل ، ولهذا فهو يقضي الليل ساهراً باحثاً حتى إذا ما أتم عمله وأرضى ضميره آوى إلى فراشه ليقضي ما بقي من الليل يستعرض أعمال اليوم ويفكر في مشكلات الغد.
ويتضح من ذلك أن المحامي كالشمعة يحترق ليضيء للآخرين ، ومع ذلك فكثيراً ما تقابل جهوده وتضحياته الغالية بالجحود ونكران الجميل من جانب الموكلين الذين ما أن يكسبوا قضاياهم حتى يتنكروا لمحاميهم رغبة في إهدار حقوقه بعد أن حصل لهم على حقوقهم المهضومة .
بقلم / محمد هاني الوكيل
محامي و أستاذ القانون بالجامعات الفلسطينية