حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح

ذكرى رحيل العميد عبد القادر محمد أبو ريا (أبو محمد)‏

29 مايو 2018 - 07:40
لواء ركن/ عرابي كلوب

عبد القادر محمد أحمد أبو ريا من مواليد قرية كوكبا بتاريخ 26/11/1946م، هُجِّرَ من قريتهم وهو ‏طفلٌ صغيرٌ مع عائلتهِ إثر النكبةِ التي حلَّت بالشعب الفلسطيني عام 1948م إلى قطاع غزة، واستقرَّ ‏بهم المطاف في مخيم جباليا للاجئين.‏
أنهى دراستهُ الأساسيةَ والإعداديةَ في مدارسِ وكالةِ الغوثِ للاجئين الفلسطينيين والثانوية من ‏مدرسةِ الفالوجة الثانويةِ وذلك عام 1965م.‏
خلالَ المرحلةِ الثانوية شاركَ في احتفالات انتصارِ ثورةِ 23 يوليو في العرض العسكريِّ الذي ‏أقيمَ في مدينةِ الإسكندرية كطلاب الفتوة.‏
التحق عبد القادر أبو ريا بجامعة الأزهر في القاهرة عام 1965م، وحصل على ليسانس تاريخ ‏وتخرج منها عام 1971م.‏
خلال دراستهِ الجامعيةِ في القاهرة كان عضواً فاعلاً في الاتحاد العام لطلبة فلسطين وكذلك في ‏تنظيم حركة فتح.‏
بعد تخرجه من الجامعة تعاقد مع البعثةِ التعليمِيَّةِ الليبِيَّةِ حيث مارس عملهُ في ليبيا كمدرسٍ ‏بالإضافةِ إلى نشاطهِ في تنظيمِ حركةِ فتح.‏
حضر عبد القادر أبو ريا المؤتمرَ العام الثاني لاتحاد المعلمين الفلسطينيين الذي عقد في تونس ‏شهر أغسطس عام 1975م، حيثُ كانَ عضواً في اتحادِ المعلمين.‏
عندما تم اجراء الانتخابات للاتحاد العام للمعلمين فرع ليبيا، انتُخِبَ عبد القادر أبو ريا عضواً في ‏اللجنة التنفيذِيَّةِ للاتحادِ أكثرَ من دورة.‏
وفي المؤتمر الثالث للاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين الذي عقد في دمشق صيف عام 1979م، ‏شارك عبد القادر أبو ريا بفاعليةٍ ولم يكن دورهُ نقابيّاً فقط حيثُ كان عضوَ لجنةِ منطقةِ طرابلس ‏الغرب التنظيمية.‏
اختيرَ عضواً في المؤتمرِ الرابعِ لحركةِ فتح عام1980م والذي عُقِدَ في مدينةِ أبناءِ الشهداءِ ‏بدمشق.‏
أمّا على الصعيدِ العسكريِّ فقد شاركَ عبد القادر أبو ريا ولبّى نداءَ الواجبِ في اجتياح إسرائيلَ ‏لجنوبِ لبنان عام 1978م، وكذلك شارك خلال اجتياحِ إسرائيلَ للبنانَ عام 1982م مع مجموعةٍ ‏من المناضلين أبناء التنظيم، وبقِيَ مع المقاتلين حتى مغادرةِ القيادةِ الفلسطينيةِ بيروت.‏
عندما تبنَّتْ ليبيا ظاهرة الانشقاق في حركةِ فتح واعتبرت أن حركة فتح تقفُ حجرَ عثرٍ في ‏طريقِ نشرِ نظريةِ القذافي العالمِيَّةِ الثالثةِ إضافةً إلى صناعة ما سُمِّيَ وقتها باللجان الثوريةِ كان من ‏شأنِ ذلك في الساحةِ الليبيةِ أن يغادر الكثير من القيادات الفلسطينية وكان عبد القادر أبو ريا من ‏ضمنهم.‏
في عام 1983م خلال انعقادِ المؤتمر العام الرابعِ للاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين في عدن ‏انتُخِبَ عبد القادر أبو ريا عضواً في الأمانةِ العامَّةِ للاتحاد.‏
شارك عبد القادر أبو ريا في العديدِ من المؤتمراتِ على المستوى الدولي، حيث كانت فلسطين ‏عضواً في الاتحادِ العالمِيِّ للمعلمين (الفيز)، كما شارك في مؤتمراتِ الاتحادِ للمعلمينَ التي عقدتْ ‏في أكثرَ من عاصمةٍ عربية.‏
والجديرُ بالذكرِ أنهُ ما شارك في فعاليةٍ أو زارَ بلداً أو حضرَ مناسبةً إلّا وكانت له بصماته الطيبةُ ‏والذكرياتُ الجميلةُ التي بقيت إلى يومنا هذا في ذاكرةِ من عاصروه.‏
عبد القادر أبو ريا (أبو محمد) كان عضواً في المجلس الوطنيِّ الفلسطينيِّ وشاركَ في الدوراتِ كافةً ‏واضطلع بمهامِّهِ في اللجان المشاركةِ بكل نجاحٍ واقتدار.‏
كان نشاطهُ على مُختَلَفِ الأصعِدَةِ كافةً متميزاً خارج الوطن.‏
بعد عودةِ قيادةِ المنظمةِ وقواتِها إلى أرض الوطن عام 1994م عاد عبد القادر أبو ريا إلى أرض ‏الوطن حتى أحسَّ أن حلمهُ بدأَ يتحقَّق، فأظهرَ قدراتٍ غيرَ عاديَّةٍ في تشكيل الحالة الفلسطينيةِ ‏الجديدةِ في أرض الوطن فالتحقَ بمفوَّضِيَّةِ التوجيهِ السياسيِّ برتبةِ عميد، واختير مفوضاً لقواتِ ‏‏(الـ17) وأمنِ حرس الرئاسة.‏
يوم الإثنين الموافق 30/5/1995م صعدت روحه إلى بارئها، حيث تم الصلاة عليه وشُيِّعَ في ‏جنازةٍ مهيبةٍ إلى المقبرةِ الشرقية شارك فيها العديد من المسؤولين وقادةِ الأجهزة الأمنية وجمهورٌ ‏غفير.‏
انتهت رحلةُ العطاء، رحلةُ الصراعِ مع العدو، ثم أخيراً مع المرض، حيث ترك فقيدنا إرثاً نضالياً ‏واجتماعياً، وسياسياً ونقابياً.‏
ستبقى ذكراهُ في قلوب أصدقائه وزملائه، وفي عقولِ من تلقوا المحاضرات على يديه في سجلِّ ‏المناضلين الفلسطينيين والقيادات كافةً الذين يصْدُقُ فيهم قولُهُ سبحانهُ وتعالى:‏
‏(منَ المُؤْمِنينَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ من قَضَى نَحْبَهُ ومِنْهُمْ من يَنْتَظِر وما بَدَّلُوا ‏تَبْديلا) صدق الله العظيم.‏
فقيدنا رحل وترك زوجةُ مناضلة، حافظت على أبنائها صغاراً وكباراً، إنها رفيقة الدرب، درب ‏المرحوم، إنها الأخت أم محمد أبو ريا، السيدةُ الصابرةُ التي فقدت رجلاً من أشجع الرجال، وتحملت ‏أعباءَ الحياةِ وكانتْ أهلاً لذلك بارك الله فيها.‏
المرحوم عبد القادر أبو ريا ترك من الأبناء ستة وهم (ريم، محمد، هند، مي، ياسر، مهند)، وأكبرهم ‏الآن الدكتور/ محمد ذاك الشاب الشهم، المعطاء، الذي تستطيع القول، انه خير من يحمل الأمانة التي ‏تركها المغفور له والده.‏
كان عبد القادر أبو ريا متميزاً، ومثالاً للشجاعةِ والرجولة، مضحياً بكلِّ شيء، كان مبادراً، ‏مناضل فتحاوي بامتياز، حَمَلَ الأمانَةَ باقتدارٍ وكان الأب الحنون والحضن الدافئ لأبناء الحركة، لم ‏يتوان لحظةً منذ الصغر وريعان شبابه من القيام بكافة المهام المكلف بها، حيث لم ينس الآم ‏وعذابات أبناء شعبنا المُشَرَّد.‏
عُرِفَ عنهُ خصالهُ الحميدةُ وتسامحه، كان مثقفاً وسياسيّاً بارعاً، ملمّاً بالأحداثِ التي تحصلُ في ‏المنطقةِ وكان على درايةٍ واسعةٍ بها.‏
رحم الله العميد/ عبد القادر محمد أبو ريا (أبو محمد) وأسكنه فسيح جناته

Link: https://mail.fateh.info/post/150531