تمر علينا هذه الأيام ذكرى من أقسى وأصعب الذكريات في تاريخ الشعوب والبشرية جمعاء ، ذكرى أسميناها النكبة وهو مصطلح شعبي يعبر عن قساوة تجربة الهجرة القسرية التي عاشها شعبنا الفلسطيني أفراداً وجماعات ودفعوا دمائهم و أرواحهم في سبيل مقاومتها دون جدوى ، و نعيشُ هذه الذكرى المريرة كُل عام نستذكر فيها آلام لازالت حية نابضة تُبكينا على أطلال قُرانا المُهجرة التي دمرتها العصابات الصهيونية الإرهابية فوق رؤوس أبنائها (أجدادنا) ..
وها نحن اليوم وبعد مضي سبعون عاماً نأبى إلا أن نكون مُتجذرين في هذا الوطن وفوق تُرابه المجبول بدماء آلاف الشهداء الذين ارتقوا ولازالوا يرتقون كُل يوم على مذبح الحرية ..
وفي كُل مُناسبة وطنية نُجدد البيعة بالدماء الزكية لفلسطين الوطن والقُدس العاصمة الأزلية .. تمر علينا الذكرى هذا العام ، ولا تمر ، فهي ليست كسابقاتها ، فقد أرادوها لنا هذا العام نكبتان في نكبة ، فلم تكن محضَ صُدفة أن يُحددوا تاريخ نقل سفارة الولايات المتحدة الامريكة إلى عاصمتنا التاريخية المُحتلة قُدس الأقداس في نفس يوم نكبة شعبنا ، إذن هو التاريخ يُكرر نفسه والعدو واحد لا يتجزأ ، فمُنذ وعدهم المشؤوم الذي أسس لنكبتنا إلى وعودهم اللاحقة التي وصلت اليوم إلى أعتاب عاصمتنا المُحتلة ونحن نُحاول بالمقاومة المشروعة وفقاً لكافة القوانين والشرائع الدولية حيناً و بالسياسة والدبلوماسية أحياناً أخرى مُراوغة الواقع الذي تفرضه أعتى قوة في عالم اليوم مُتفادين الصدام معها ومتفادين كذلك وضع الأغشية أمام أعيننا إيماناً منا بالحق الذي هو حقيقة تُترجمها دمائنا كل يوم بأن هذه الأرض بكل مقدراتها هي حقٌ للشعب العربي الفلسطيني طال الزمن أم قصر .
نعم أمريكا هي العدو الأول ولولا الفيتو الأمريكي الذي لاحق صوت دماء أطفالنا ونسائنا في أروقة الأُمم المُتحدة لما كان هذا حالنا اليوم .. ولولا طائراتهم وصواريخهم التي تُمنح لإسرائيل بالمجان .. ولولا تواطئ مقصود أو غير مقصود – لا مقام لذكره الآن – يحكمه ويديره مبدئ المصالح الدولية بعيداً عن أي اعتبارات إنسانية أو منطقية أخرى .. لما كان هذا مصيرُنا .. ولكن المصير المحتوم أننا على عهد دماء الشهداء وآهات الجرحى و عذابات الأسرى .. باقون و مُنتصرون .