حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح

التسول الأكاديمي .. توفيق بين التزوير والجنة

16 مارس 2018 - 08:29
د. محمود عبد المجيد عساف

وكأن الهلامية أساس التخطيط في مصير هذا الانسان الذي حكم عليه بأن يبقى يصارع من أجل البقاء، لكن أن يصل الأمر إلى حد التسول المنمق لربطات العنق، فهذا أمر لا يحتمل.

ذاك يحمل درجة الدكتوراه من جامعة (زلطة) في الفهلوة، والاستحواذ والاستجداء وهذا خبير في التسول الأكاديمي من جامعة(مشي حالك)، وهذا يحمل درجة B.S.C في النفاق ورسم الوجوه المختلفة حسب الموقف. من هم؟ إنهم النخبة يا سادة، النخبة التي اختارها المؤمنون بالحظ ليحملوا الأمانة، وليعلموا أبناءنا الذكاء الرخيص، فرسان الوطن في الفحولة الكلامية وتعبئة الهواء بأنفاسهم العفنة .

ولأن السماسرة يستطيعون اقتناص الفرص، وأن يبيعوا الهواء والشمس وطلاء الأدمغة بمعسول الكلام، ويرون أن الموت في سبيل القيم لا قيمة له، مارسوا التسول المغلف بقدرتهم التي لا تتكرر، واستقطبوا المتسولين أمثالهم ضاربين بعرض الحائط أي مصلحة عامة مرتبطة بسمعة المؤسسة التعليمية أو مصلحة الطلبة الذين يصب إعدادهم في  تنمية الدولة .

 

إن ما نلحظه من استجداء الطلبة للدرجات عقب الامتحانات، وسؤالهم الحثيث والمستمر في المحاضرات حول كم المحتوى المرصود للامتحان، وقناعاتهم بأن الحياة الجامعية يجب أن تكلل بمعدل وشهادة يستجدي بعدها فرصة عمل، بغض النظر عن المردود الحقيقي للتعليم، ما هو إلا حصيلة تسول مارسه بعض أساتذتهم على مستوى علاقاتهم فيهم أو علاقتهم بإدارة الجامعة والقائمين على منح العبء التدريسي على مدار سنوات مضت.

فعلى مستوى علاقته بالقائمين على العمل تجد بعضهم (متفرغين – غير متفرغين)  يتسول الساعات الدراسية بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة، تنمقاً ونفاقاً أو تقديماً للخدمات أو تنظيماً للولائم على شرفهم أو تزكيةً من بعض المقربين، ليس إيماناً بإمكانات من كسر قالب التكوين بعده بقدر ما هو استحواذ أو رغبة في خوض التجربة.

خوض التجربة على حساب الأجيال، التي زرعوا فيها أن الحياة فرصة أكثر من أنها نمط إنساني !! وأكثر ما يغيظك أن لا يكتفي بهذه الأعمال في جامعة واحدة، بل في أكثر من جامعة، وقد يكون قد تجاوز السبعين من عمره، بعدما أكل الدهر على علمه وشرب، إلى الحد الذي يؤدي  إلى ظهور ظاهرة (الكوتة) الجامعية والتي تحفظ حصص بعضها قبل وبعد التقاعد.

وعلى مستوى علاقته بالطلبة، ذلك الذي لا تتكرر إمكاناته، ولا يمكن استنساخ عقله الفذ، قد يستجدي رضا الطلبة فيكرمهم بالدرجات لعدة أسباب، منها : استقطاب آراءهم الجيدة عنه، أو ليداري ضعفه أو ليعوض الطلبة الوقت الذي هدره في استعراض أمجاده المزيفة أوقات المحاضرات، أو ليسعى لشعبية ترفع من قدره الذي لن يتزحزح عما هو مكشوف عند أقرانه في التخصص .

كل هذا ولا تريد أن يمارس الطلبة التسول والاستجداء، من خلال طلب حذف أجزاء من المقررات على مستوى درجة البكالوريوس وما دونها أو أن يتسول طلبة الدراسات العليا للحصول على موضوعات بحثية لاستكمال دارساتهم، التي لا يخرجون منها إلا بالشهادة وقليل من يعد باحثاً .

قد ينعتني بعض القراء بمن يجلد نفسه، وفي هذا شيء من الصحة، لأني اخترت طريق الأشواك بعدما فشلت كل محاولات التأقلم. إن ما نتحسسه من فجوة بين ما يجب أن يقوم به من نتوقع منه الخير، وبين سلوكه قد أدخلنا في دائرة التيه والشك. وعليه، كان الثبات النسبي الذي تعيشه جامعاتنا، والاستقرار الجامد والتقدم البطيء الذي يخيم عليها، ما هو إلا نتيجة لطبيعة المجتمع الذي انشغل بسبب الحصار والفقر والبطالة وانحسر تفكيره في لقمة العيش، ولم يذهب إلى الترف الفكري للتدبر في دور الجامعات في التغيير باعتبارها أداة وجدت لتحقيق التنمية، ولم تأتي كنتيجة لبلاغة القائمين عليها أو قدرتهم الخارقة في الإبداع والتطوير، ولو كان الأمر على غير ذلك لما وجدت ما وجدت .

والطامة الكبرى أنك تجد كثير من المثقفين والأكاديميين على إطلاع وافر بمجريات الواقع ومدركين تماماً للآثار الوخيمة التي ستعم المجتمع وستترك إرثاً من التخلف على مدار السنين، لكنهم اشتروا العلاقات على حساب المبادئ، فرتقوا الدنيا بتمزيق الدين، فلا الدنيا حيزت لهم، ولا ما رتقوا .

أيها المخلصون لكرامتكم .. إن ثمة فرقاً بين الشفاعة «الواسطة» والتسول، وبين لزوم العدل والنظام والكفاءة، فقد احتال أقوام باسم الشفاعة فأضاعوا العدلَ والنظامَ معاً.

 

Link: https://mail.fateh.info/post/148416