حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح

ذكرى الشهيد رائد سعيد الكرمي

14 يناير 2018 - 07:54
لواء ركن/ عرابي كلوب

رائد سعيد الكرمي من مواليد محافظة طولكرم عام 1972م، فقد والدته وهو في سن السابعة من عمره، ‏تربى في أكناف زوجة أبيه التي كانت له بمثابة الأم الحنون، لم يدرك رائد الكرمي أن دولاب الزمان الذي ‏لا يتوقف عن الدوران سيقوده إلى زمان آخر، لتصبح قوةُ شجاعتهِ مدار حديث الكبار والصغار في أنحاء ‏فلسطين.‏
كان رائد الكرمي إنساناً بسيطاً متواضعاً، ولم يكن من أصحاب التعليم العالي حيث لم يكمل تعليمه ‏الإعدادي، ليبدأ مسيرة حياة شاقة كان لها الأثر في صياغة وبلورة شخصيته الوطنية فيما بعد.‏
عُرِفَ بِوَطَنِيَّتِهِ منذ نعومة أظافره ومَرَّ في كافَّةِ المراحل المرتبطةِ بالنضال الوطني الفلسطيني.‏
عاصر رائد الكرمي الانتفاضة المباركة الأولى عام 1987م وكان عمره آنذاك خمسة عشر عاماً، مروراً ‏بسنوات الاعتقال التي تعرض لها من قبل الجيش الإسرائيلي.‏
عندما أصبح عمْرُ رائد ثمانية عشر عاماً أصيب برصاصاتٍ قاتلةٍ في صدره ويديه، وذلك خلال مشاركته ‏في المظاهرات إلَّا أن إرادة الله كانت غالبةً لتعود الحياة إلى رائد من جديد.‏
حينها قام الجيش الإسرائيلي باختطاف رائد الكرمي خلال وجوده تحت العلاج في المستشفى بينما جروحه ‏ما تزال تنزف وحولوه إلى التحقيق في زنازين الاعتقال واستمر في غرف التحقيق لمدة واحدٍ وعشرينَ ‏يوماً تم شبحه خلالها من يديه وبقي معلقاً بين الحياة والموت إلى أنْ حُكِمَ عليه بالسجن أربع سنواتٍ ‏ونصف وذلك عام 1991م.‏
خلال وجوده في السجن صُنِعَتْ شخصِيَّتُهُ القوية، حيث تعمَّدَ المحققون الإسرائيليون إذلاله، لكنه كان ‏شامخاً كالطور، وزرع الإصرار والتصميم في داخله.‏
تم الإفراج عن رائد الكرمي عام 1995م ليبدأ حياة جديدة، فقام بزيارة الأردن وهناك ارتبط مع ابنةِ خالِهِ ‏‏(ليندا) وعادا إلى أرض الوطن ليَكتُبَ لها القدر أن تكون الأقْربَ الَّتي ستشارِكُهُ ما هُوَ آت.‏
بعد إطلاق سراحه من المعتقل انضم رائد سعيد الكرمي إلى الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الوطنية ‏الفلسطينية.‏
لقد كان لدخول شارون ساحات المسجد الأقصى بتاريخ 28/9/2000م نقطة تحول جذرية أعادت رائد ‏الكرمي إلى أحضان المقاومة.‏
بعد عملية اغتيال مسؤول حركة فتح الأول في محافظة طولكرم الدكتور/ ثابت ثابت بتاريخ ‏‏21/12/2000م والشهيد/ معتز السروجي والشهيد/ طارق القطو، انتقل رائد الكرمي من الأجهزة الأمنية ‏إلى العنوان الأبرز في مدينة الصمود، واستطاع تشكيل مجموعات (ثابت ثابت) ومن ثم قام بتشكيل خلايا ‏صغيرة أطلق عليها (كتائب شهداء الأقصى) والتي كانت لِعَمَلِيّاتِها السَّريعةِ في الرَّد على عمليات الاغتيال ‏من قبل الجيش الإسرائيلي أثراً كبيراً على الكيان الصهيوني.‏
تصدر رائد الكرمي قائمةَ المطلوبين من قبل الجيش الإسرائيليِّ وذلك بتهمة قتل عدد من الإسرائيليين في ‏منطقة طولكرم وجرح عدد كبير منهم.‏
تعرض رائد الكرمي للعديد من عمليات الاغتيال من قِبَلِ الجيش الإسرائيلي، و منها عندما اقتحمت دبابات ‏الجيش الإسرائيليِّ مخيم نور شمس حيث توجه بسيارةٍ مع صديقاه إلّا انهم تعرضوا لإطلاق صواريخ على ‏سيارتهم من طائرة الأباتشي قرب مخيم طولكرم في شهر سبتمبر 2001م، و من ثم محاولةِ قتله من قبل ‏قوةٍ خاصةٍ إسرائيلية، وثالثةٍ كانت محاولةُ استهدافه عبر تسريب رصاصة ملغومة له انفجرت حينما ‏وضعها في رشاش إم16، الذي كان يحمله.‏
رائد الكرمي كان الشرارة للانتفاضة حيث تحول إلى العنوان الأبرز في محافظة طولكرم، واعتز به أطفال ‏وشباب مخيم طولكرم ونور شمس واحترمته الأجهزة الأمنية، وكانتْ محاولاتُ الجيشِ الإسرائيلي والشاباك ‏للنَّيْلِ منهُ ذهبتْ أدراجَ الرياح.‏
عملية الاغتيال، حيثُ كان رائد الكرمي يسير محاذياً للجُدرانِ تفادياً لحركة المروحيات فأعدَّ لهُ جهاز ‏الشاباك الإسرائيلي بعد الحصول على معلوماتٍ دقيقةٍ ومؤكدةٍ عبوةً ناسفةً مخْفِيَّةً في جُدرانِ المقبرة التي ‏كان يسير بجانبها وتمَّ تفجير العبوة مباشرةً عند مروره في المكان فاستُشْهِدَ على الفور، هكذا اغتالت ‏إسرائيلُ مسؤولَ كتائبِ شهداءِ الأقصى في طولكرم الشهيد البطل/ رائد سعيد الكرمي حيث قضى بعد أن ‏عجزتْ كافَّةُ المحاولات التي تعرض لها للنَّيْلِ منْهُ واغتيالهِ وذلك بتاريخ 14/1/2002م.‏
استشهد البطل/ رائد الكرمي وانتقل الى العلياء مع الصِدِّيقينَ والشهداء، إلّا أنَّ استشهاده لم يمنع المقاومون ‏من بدأ العمليات الاستشهادية ومتابعتها حيث بدأ لهيب الانتفاضة يكبر.‏
رائد الكرمي الذي ولَّى شهيداً ترك خلفَهُ قطاراً يسير، حيث لم تتوقَّفِ المقاومة من بعده، بل زادتْ أضعافاً، ‏وربما يواصل طفل رائد الصغير الذي أنجبته والدته عقب استشهاد والده مسيرة المقاومة حيث سُمِّيَ هذا ‏الطفل باسم والده (رائد رائد سعيد الكرمي).‏
رائد سعيد الكرمي ابن فلسطين، ابن محافظة طولكرم، ومن أبرز القادة المؤَسِّسين لكتائب شهداء الأقصى ‏في المحافظات الشمالية.‏
‏ لُفَّ جثمان الشهيد رائد الكرمي بعلم فلسطين وحُمِلَ على الأكتاف إلى مثواه الأخير، بكَتْهُ فِلَسْطينُ وبكاهُ ‏الآلافُ من الأهلِ والأحبابِ والأصدقاء.‏
رحم الله الشهيد البطل/ رائد سعيد الكرمي واسكنه فسيح جناته.‏

Link: https://mail.fateh.info/post/146858