حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح

مراهقة دبلوماسية

21 ديسمبر 2017 - 06:22
أحمد طه الغندور

يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تعاني من مراهقة متأخرة في ممارستها الدبلوماسية، فكل ما يصدر عنها يعتبر من قبيل ردود الأفعال؛ فلا تميز بين حليف وعدو أو حتى كيف ينبغي عليها التصرف للاعتذار عن الممارسات الغير محسوبة العواقب لساكن البيت الأبيض أو التخفيف من أثارها المدمرة في العلاقات الدولية.
فقد انتشر في الساعات الأخيرة خبراَ في وسائل الإعلام مفاده بأن ترامب قد هدد بوقف المساعدات المالية عن الدول التي ستصوت لصالح مشروع قرار بالأمم المتحدة اليوم الخميس ضد إجرائه الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال، وكأنه قد نسي جولته في المنطقة قبل شهور قليلة للاستيلاء على مقدرات الشعوب فيها.
في حين قامت مندوبة الولايات المتحدة " نيكي هايلي " في الأمم المتحدة بإرسال رسائل مكتوبة لعدد من الدبلوماسيين تحذرهم فيها من مغبة التصويت لصالح قرار بشأن القدس كما جاء في الخبر.
قد لا أجد كلمات يمكن أن أعبر بها عن فظاعة هذه الدبلوماسية التي تُستخدم في أروقة الأمم المتحدة حامية السلام العالمي والحضارة الإنسانية؛ فمن الذي يجرؤ في القرن الحادي والعشرين على استخدام " الدبلوماسية القسرية " (Coercive Diplomacy) لإجبار عدد كبير من الدول وعلى نطاق واسع وفاضح وباستخدام التهديد والوعيد كي لا تمارس حقها المشروع في التصويت على " قرار " في الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي آمل أن تنعقد جلستها اليوم تحت بند "متحدون من أجل السلام "، حيث يجوز للجمعية العامة؛ عملا بقرارها المعنون ”متحدون من أجل السلام“ المؤرخ 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1950 (القرار 377 (د - 5))، أن تعقد ’’دورة استثنائية طارئة‘‘ في خلال 24 ساعة، إذا بدا أن هناك تهديدا للسلام أو خرقا للسلام أو أن هناك عملا من أعمال العدوان، ولم يتمكن مجلس الأمن من التصرف بسبب تصويت سلبي من جانب عضو دائم، حيث يمكنها أن تنظر في المسألة على الفور من أجل إصدار توصيات إلى الأعضاء باتخاذ تدابير جماعية لصون أو إعادة السلام والأمن الدوليين .
وقد سبق للجمعية العامة أن اتخذت نفس الإجراء بشأن الحالة في فسلطين في دورتها العاشرة في العام 1982.
فإذا ما قامت الجمعية العامة بهذا الإجراء فإنها تقدم الرد المناسب على أسخف أنواع الدبلوماسية السلبية التي عرفتها الحضارة البشرية والمتمثلة بالدبلوماسية القسرية التي تمارسها الإدارة الأمريكية الحالية التي ما فتأت أن تداري إحدى حماقاتها بحماقة أكبر.
وأتوقع ألا يؤثر التهديد الأرعن على اجتماع الجمعية العامة اليوم؛ حيث طلبتا كلا من اليمن وتركيا عقد هذه الجلسة الطارئة وفقاً لمبدأ " متحدون من أجل السلام " وذلك لفشل مجلس الأمن في إصدار قرار ضد الإجراء الأمريكي باعتبار القدس عاصمة للاحتلال نتيجة للفيتو الأمريكي في مواجهة كافة الدول أعضاء المجلس، وفي تحدٍ سافرٍ للقانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة والتي صدر بعضاً منها عن مجلس الأمن ذاته.
ولا يخفى على أحد بأن منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة هو المكان الأطهر في المنظمة الدولية، حتى تسمع وتعرف الشعوب حقيقة السياسات الخاصة بدولهم في القضايا الأكثر أهمية في العالم، ومما لا شك فيه أن قضية القدس قد أثبتت أهمية خاصة لدى شعوب العالم التي سئمت من هذا الاحتلال الاستيطاني الغاشم والذي ولا ولم يتورع عن ارتكاب مزيداً من الجرائم في حق الأبرياء من الشعب الفلسطيني الذي يقدم للعالم يومياً نماذج من التضحية والإصرار على طريق الحرية والاستقلال الكامل، فما أشبع جريمة الاحتلال في حق " إبراهيم أبو ثريا" ـ المُقعد الثائر ـ الذي تم إعدامه أمام الإعلام ؛ والطفلة "عهد التميمي " حارسة القدس التي يشن الاحتلال حملة شعواء ضدها حتي يبرر اعتقالها مع أفراد أسرتها.
هذا ما يكافح من أجله العالم الحر في الجمعية العامة في مواجهة الصلف والغرور الأمريكي الذي فقد القدرة على التمييز، وسنمضي بإذن الله متحدين من أجل السلام، حتى إنجاز الاستقلال الكامل لفلسطين بعاصمتها القدس فقد أثبت الفلسطينيون ـ قيادة وشعباً ـ على أنهم قادرون على إحراج وحيد القرن الذي فقد سطوته في الساحة الدولية.

Link: https://mail.fateh.info/post/146363