حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح

ذكرى رحيلِ الفنانِ التشكيليّ إسماعيل خليل عاشور

12 ديسمبر 2017 - 19:14
لواء ركن/ عرابي كلوب

إسماعيل خليل عاشور ولد في مدينةِ المجدل عام 1937م حيث كان المد النضالي الفلسطيني والثورة الفلسطينية الكبرى بعد عام على إضراب الستة أشهر.
أنهى دراستهُ حتى الصف الثالث الابتدائي في مدرسة المجدل، حيث شاهد بأمِّ عينَيْهِ مأساةَ شعبنا الفلسطيني خلال نكبةِ عام 1948م وما حصلَ به من قتلٍ وتشريدٍ ودمارٍ ومصادرةِ أراضيهم ومنازلهم. هاجرت أسرتهُ إلى غزةَ بعد النكبةِ التي حلَّت بالشعبِ الفلسطيني، حيث وجدَ نفسهُ طفلاً مقتلعاً من مسقطِ رأسِه بمدينةِ المجدل ليحطَّ الرحالُ بهم في غزةَ وهو لم يتجاوز الحاديةَ عشر من العمر، اندمجت عائلتهُ في عالمِ غزة قطاعِ الطبقةِ الوسطى ومخيماتِ اللُّجوءِ والشتات والبؤسِ والفقر.
عاد لوحدِه سيراً على الأقدامِ على شاطئِ البحرِ إلى مدينةِ المجدلِ لطرف جدِّهِ وعمِّهِ ومكثَ عندهم في المجدلِ حتى عام1950م، عندما أجبَرَ الصهاينةُ من تبقّى من سكانِها على الرحيل، فعادَ معهم إسماعيل إلى غزة مرةً ثانية.
أنهى إسماعيل عاشور دراستهُ الإعداديةَ في مدرسةِ الزيتون الإعداديةِ للاجئين (ب) في غزة عام 1955م.
نبغَ إسماعيل عاشور في الرسمِ منذُ طفولتهِ المبكِّرةِ وكثيراً ما جذبَ انتباهَ مدرسوه بموهبتهِ والذين كانوا يُعجبونَ برسوماتهِ ويتوقَّعونَ له مستقبلاً باهراً.
حصل إسماعيل عاشور على الثانويةِ العامَّةِ من مدرسةِ فلسطين الثانوية للبنين عام 1958م.
كان الفتى إسماعيل عاشور مُولَعاً بالرسمِ حيثُ وجدَ ضالَّتَهُ في ريشَتِهِ المرهَفَةِ وروحهِ المنطلقةِ للانعِتاقِ من القيد، مثله في ذلك مثل العديد من فنّاني جيلِ النكبةِ بما تركت هذه النكبة من انطباعاتٍ مؤلمةٍ وذكرياتٍ حزينةٍ لا تزولُ من مُخيِّلةِ أبناءِ ذلك الجيلِ والأجيالِ التالية.
التحقَ إسماعيل عاشور بكليةِ الفنونِ الجميلةِ بالقاهرةِ وتخرَّجَ منها عام 1965م.
خلال دراستهِ في الجامعةِ عمل إسماعيل عاشور في التلفزيون المصري مصمِّماً لمُقدِّماتِ البرامجِ بأستوديو الرسومِ المتحركةِ في الفترةِ ما بينَ عامي (1962م – 1965م).
لقد كان فنُّ الكاريكاتير من المجالاتِ التي أبدعَ فيها الفنان إسماعيل عاشور وكان لريشتهِ الساخرةِ حيزاً واسعاً على صفحاتِ العديدِ من المطبوعاتِ الصحفيَّةِ الصادِرَةِ في قطاعِ غزة عبرَ سنواتٍ طويلة، حيث عمل في جريدةِ أخبار فلسطين كرسّامِ كاريكاتير في الفترةِ من (1965م – 1967م)، حيث اتَّخَذَ هذا المجالَ متنفَّساً كبيراً للتعبيرِ وكانَ يتمتعُ بروحِ السخريةِ والفكاهةِ اللاذعة.
شارك الفنان إسماعيل عاشور في إصدارِ العديد من مجلاتِ الأطفال: (البراعم، العلوم، الشروق الصغير، الربيع، ينابيع) كما شارك في إصدارِ مجلةِ صوتِ التربية والتي كانت تصدرُ عن مديريةِ التربيةِ والتعليم بغزة.
اشتركَ في عددٍ من المعارضِ الفنَّيةِ منها معرضُ الكاريكاتير الذي أُقيمَ في الصينِ الشعبيةِ عام 1965م وفازت فيهِ فلسطين بأعمالِ فنّانِها بالمرتبةِ الأولى.
عمل الفنان إسماعيل عاشور مدرساً للتربيةِ الفنِّيَّةِ بدار المعلمين بغزة، ومن ثم أصبح مشرفاً تربَوِيّاً للتربية الفنيةِ منذ عام 1973م وحتى إحالتهِ إلى التقاعد.
عاش الفنان إسماعيل عاشور في ظلِّ الاحتلالِ القائمِ وتهديداتهِ من التعبيرِ برسمهِ سياسيّاً.
لقد تميزَ الفنان إسماعيل عاشور بهدوئهِ وخجلهِ فلمْ يكُنْ يُجيدُ الدعايةَ لنفسهِ وعاش قِمَّةَ شبابِهِ فترةَ سواد الاحتلال الإسرائيلي والانغلاقِ والتي أغلقت في وجهِهِ كل ما كانَ يطمحُ له من الاستزادة.
إسماعيل عاشور كفنانٍ مقتدر، ثقافياً وتشكيلياً سخَّرَ موهبتهُ المميزة، وخلال سنواتٍ طويلةٍ لعكسِ جوانب نابضة بالحياةِ ومعاني الكفاح المستمر من معيشة اللاجئ الفلسطيني بكل تنويعاتها.
ادخل الفنان إسماعيل عاشور الفن (الجرافيكي) بواسطةِ الحرق على الخشب.
عمل محاضراً بكليةِ التربية – جامعة الأقصى بغزة.
أصدر كتاباً يضمُّ "120" لوحةً للتراثِ الشعبي نشرتهُ وزارةُ الثقافةِ الفلسطينية.
أقامَ معرضينِ بمفردهِ في فترةِ قدومِ السلطةِ الوطنيةِ الفلسطينية.
الفنان إسماعيل عاشور كان بصدقٍ مرآةً لعصرهِ ولوحاتُهُ تعكس روح زمانه وملامح مكان مجتمعه.
الفنان إسماعيل عاشور كان علامةً مميزةً في المسيرةِ الفنيةِ الفلسطينية فلوحاته المعروضةُ تُعبِّرُ تعبيراً صادقاً وترتبطُ ارتباطاً بمسارها الذي لا ينفصل ولا يضلل عن المشاهد، بل المسمى جزءٌ مكملٌ للعمل التشكيلي، ولوحاته تعبر عن الواقع وتجسد أحداثه وما يعانيه المجتمع من تناقضات.
توفي الفنان التشكيلي إسماعيل خليل عاشور بتاريخ 15/12/2009م بعد صراعٍ مع المرض اللعين وبعد رحلةِ عطاءٍ طويلةٍ في مجالاتِ الفن عن عمرٍ ناهزَ الثانيةَ والسبعين عاماً.
لقد ظلَّ الفنان إسماعيل عاشور حتى النهاية وفياً لفنهِ والأسلوبِ الذي بدأ به مخلصاً لموضوعاته المتمثلةِ في الكاريكاتير والصور الشخصية والتراثية ذات الملامح الشعبية متعة للعين والقلب معاً.
هكذا كان قدر الفنان/ إسماعيل عاشور أن يعيش دائماً وسط المحن والحوادث المحورية الفاصلة، تلك هي إبداعاته في رسوم الكاريكاتير واللوحات الفنية.
هذا وقد أصدرت وزارة الثقافة الفلسطينية كتابين عن الفنان إسماعيل عاشور:
- التراث الفلسطيني في صور عام 2000م
- إسماعيل عاشور الفنان التشكيلي ورسام الكاريكاتير عام 2016م
رحم الله الفنان التشكيلي الكبير والمبدع/ إسماعيل خليل عاشور وأسكنه فسيح جناته.

Link: https://mail.fateh.info/post/146163