ترجل أمس فارسٌ من فرسان الثورة الفلسطينية، فارساً من قوات العاصفة الذراع العسكري لحركة فتح، ومن الرعيل الأول فيها، وفارسٌ من الزمن الجميل ورجلٌ من رجالاتها، إنه اللواء/ هاشم سليم سليمان أبو حليوة (أبو خالد هاشم) من عشيرة الرتيمات، هذا الفدائي الصلب الذي نذر نفسه وجميع أشقاءه من أجل الوطن والثورة التي عشقها من بداياتها.
هاشم سليم سليمان أبو حليوة من مواليد السكرية عام 1940م، فلسطيني المولد والمنشأ، شرب حب الوطن بعد ما ذاق مرارة الهجرة في مخيمات اللجوء، في وجهه شموخ المجد، وفي عيناه بريق النصر والعودة، نشأ في أسرةٍ فلسطينيةٍ مناضلةٍ محافظةٍ على العادات والتقاليد وملتزمةٍ بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
تنقل مع أسرته بين محطات الترحال من الخليل بعد النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948م إلى أريحا، وعمان، أنهى دراسته الثانوية.
التحق مبكراً في حركة فتح عام 1965م، وسجن وتحمل ذلك من أجل ثورته وشعبه، بعد هزيمة عام 1967م كان من الاوائل الذين قاموا بالعديد من العمليات العسكرية داخل الأرض المحتلة، وقيامه بقصف مواقع إسرائيلية في جنوب البحر الميت بالصواريخ حيث كان خلال ذلك في وحدة غزة التابعة للقطاع الجنوبي لحركة فتح، ومن ثم عمل في الأغوار وقطاع (201) دبين جرش.
انتقل إلى سوريا بعد أحداث أيلول الأسود واستقر في مدينة درعا السورية، ومن هناك تابع نشاطه العسكري والنضالي حيث شكل وحدة الصواريخ (الدفاع الجوي) لحركة فتح وقد أرسل إلى مصر عام 1972م حيث اجتاز دورةً مكثفةً ومتخصصةً في صواريخ الدفاع الجوي وعاد وعمل تحت آمرة العمليات المركزية في دمشق ومن ثم انتقل للعمل في القاطع الشرقي/ قوات الكرامة، حيث عين قائداً لوحدة (الدفاع الجوي).
اجتاز أبو خالد هاشم العديد من الدورات العسكرية المتخصصة في الدول الاشتراكية.
شارك في الدفاع عن القرار الوطني المستقل في طرابلس عام 1983م خلال الانشقاق، غادر مع القوات المتجهة إلى العراق وعمل ضمنها طيلة الفترة الماضية وقبل عودته إلى أرض الوطن.
عاد إلى أرض الوطن مع عودة القوات العائدة من العراق الشقيق، عمل في قيادة القوات ومن ثم تولى مسؤولية المقر العام.
ألم به المرض وغادر للإقامة في الاردن (مخيم البقعة).
تقاعد بتاريخ 1/10/2009م على مرتب الساحات الخارجية الأردن.
أبو خالد هاشم من قدماء الرجال الذين انتموا إلى حركة فتح مبكراً، وكان سبّاقاً في الميدان، مدافعاً عن الشرعية والقرار الوطني المستقل.
أبو خالد هاشم أخذ من البداوة ميزاتها وطبقها على نفسه وفدائييه، كان قليل الكلام، كثير الأفعال، كان قائداً وأخاً للجميع، ومن الرجال المؤمنين الصادقين المخلصين للثورة والشعب.
كان مثالاً للفدائي المتواضع المعطاء، يعمل ليل نهار، بلا كللٍ أو ملل، كان همه الوطن والوطن فقط، عرفته ساحات النضال رجل كريم ومضياف، ذا شخصية وطنية بامتياز، يملأ الأماكن رجولة.
كان يتمتع بأخلاقٍ عاليةٍ وخلوقاً، مثالاً يُحتذى به في التعامل مع الناس، عفيف اللسان، نظيف اليد، كانت خصاله الحميدة سرَّ محبة الناس له، فكل من عرفه أو عمل تحت إمرتهِ يشهد له بنقاء سريرته، وصدق انتمائه لثورته وقضيته الماجدة، شجاعاً، متديناً، زاهداً في الحياة.
عاش فارساً مغواراً في كل ساحات الوغى، عنيداً في الحق، غيوراً على فلسطين.
انتقل اللواء/ هاشم سليم سليمان أبو حليوة إلى رحمة الله تعالى يوم الأربعاء الموافق 25/10/2017م في مخيم البقعة، وتم الصلاة عليه في مسجد غزة بمخيم البقعة ومن ثم ووري الثرى إلى مثواه الأخير في مقبرة المخيم.
هذا وقد نعت فتح مفوضية التعبئة والتنظيم بمزيد من الحزن والأسى فقيدها المناضل اللواء/ هاشم أبو حليوة/ أبو خالد هاشم.
وكذلك نعت الهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين اللواء/ أبو خالد هاشم.
رحم الله اللواء/ هاشم سليم سليمان أبو حليوة وأسكنه فسيح جناته.