حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح

ماذا نحن فاعلون؟!

12 أغسطس 2017 - 16:15
فيصل أبو خضرا

لقد بانت الحقيقة بأن سياسة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أسوأ بكثير من سياسة من سبقوه من الرؤساء الذين كانوا يدينون أو ينتقدون الاستيطان، خصوصا بعد تعيين السفير الاميركي الجديد لدى اسرائيل ديفيد فردمان، الذي شارك في تمويل بناء مستوطنات غير شرعية في الاراضي المحتلة.

ان نتنياهو ماضٍ في تنفيذ ما خطط له هرتزل، ونحن نركض وراء سراب الوسيط الاميركي غير النزيه، بل يدعم المحتل بالسلاح والمال لتنفيذ ما يريده اليمين الاسرائيلي.

العرب جميعهم قدموا ما يرضي اسرائيل مقابل أن تنفذ قرارات الامم المتحدة ولكن مع الأسف، فان الاحتلال ليس بوارد السلام، او الحديث عنه مع اميركا أو غيرها لأنه يأتمر برغبات المستوطنين واليمين المتطرف ولا يعير اهتماما لما يعانيه شعب صادر كل حقوقه السياسية والانسانية واصبح بلا وطن.

واكثر من هذا تمتنع اميركا عن تأنيب اسرائيل بسبب الجرائم اليومية التي ترتكبها القوات الاسرائيلية، او عربدات قطعان المستوطنين التي تستهدف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، من قتل وحرق الشجر والبشر، وما زال حرق الطفل محمد ابو خضير حيا وكذلك احراق عائلة دوابشة في دوما شاهدين على هذا الإجرام.

لذلك على سلطتنا الوطنية ان تسعى بكل الجهد لإعادة اللحمة الوطنية كما كانت قبل الانقسام البغيض ووضع خطة ثورية سلمية لإنهاء هذا الاحتلال البشع الذي يمارس أبشع تمييز عنصري.

آن الاوان كي تغير السلطة من سياسة تصديق أي يهودي ترسله إدارة ترامب خصوصاً من أمثال دينس روس الى جاريد كوشنر، لأن ميولهم صهيونية ومن الصعب جد اقناعهم بعدالة قضيتنا امام محتل لا يريد السلام الحقيقي العادل، بل يريدون منا الاستسلام والاقتناع بأن الأرض والهواء والماء للاحتلال وانهم يقدمون لنا ذلك صدقة أو منّة.

لا خيار أمام منظمة التحرير الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني بأسره الا ان تتخذ قرارات واقعية تعيد القضية الفلسطينية الى بؤرة الاهتمام العالمي، اي البدء في احتضان ودعم نضال شعبي سلمي في كل بقعة من أرض فلسطين التاريخية والعمل على دعم العرب لنا؛ حيث ان معركة القدس شكلت المحرك الحقيقي للدعم العربي الشعبي والحكومي، فالاحتلال حول الصراع من سياسي الى صراع ديني، والاقصى يمثل خطاً احمر للامة العربية والاسلامية، علماً أن حجتنا الدينية والتاريخية تجعل الاحتلال في وضع ضعيف جدا، خصوصا ان جميع الحفريات التي قامت بها إسرائيل بالقدس برهنت بأن لا تاريخ لليهود في القدس؛ وحتى في توراتهم، يوجد بعض الاسفار التي تدحض التاريخ اليهودي في القدس، واكبر دليل ما ورد في سفر القضاة، الإصحاح ١٧، عندما رحل اليهودي من بيت لحم وعند وصوله جبال القدس قال الغلام لسيده: «لقد مالت الشمس الى الغروب فلنبت في أورشليم (يبوس)» وكان رد سيد الغلام قاطعا: اذ قال «لا يمكن ان نبيت في مدينة ليس فيها يهود»، ومن ثم بات في قرية صغيرة اسمها جبعة قريبة من الرام. أي أن حجج اليهود بالقدس هي خرافات لا تصل الى منطق تاريخي ونحن الآن مستعدون لمجادلتهم في توراتهم.

كما أن على السلطة أن تسحب اعترافها بإسرائيل وتعود الى قرار التقسيم رقم ١٨١ للعام ١٩٤٧م ، طالما أن اسرائيل لم تحترم الاعتراف المتبادل والاتفاقيات الموقعة.

فلماذا نعترف بمحتل لا يريد أن يعترف بدولة فلسطينية؟ كما أن الاحتلال وعلى لسان رئيس وزراء اسرائيل قال بالفم الملآن: "لا لدولة فلسطينية ما دمت بالحكم" وحصل على أصوات اسرائيلية لم يكن يتوقعها.

كما أن تصريح كوشنر الأخير بأن لا حل للقضية الفلسطينية يجعل من المستحيل انصياع الاحتلال لصوت العقل، وهذا يعني بأن علينا أن نتصرف بما تمليه حقوقنا ومصلحتنا الوطنية، فالنضال الشعبي السلمي ينهك الاحتلال مادياً ومعنوياً وهو لا يستطيع على مدى طويل مواجهة مقاومة شعبية وعصياناً مدنياً ومظاهرات وقطع طرقات...الخ، لشعب يريد الحرية والاستقلال..

لذلك يستطيع الشعب الفلسطيني بإرادته الدينية والوطنية لي ذراع الاحتلال الذي تمادى في الاستيلاء على مقدساتنا ووطننا وتنكر لحقوق شعبنا.

إن الاستمرار اليومي في شد الرحال الى المسجد الاقصى والصلاة فيه فجراً وظهراً وعصراً ومغرباً وعشاءً، خاصة أيام الجمعة يكتسب أهمية كبرى ويؤكد أننا باقون هنا ولن نرحل بعد اليوم لأننا تعلمنا من دروس الماضي، خاصة وأن الوعود الأممية لا يحترمها الاحتلال.

وأخيراً يأتينا مجلس النواب الأمريكي الموالي لإسرائيل ويهددنا بقطع المعونات الأميركية للسلطة الفلسطينية وكأن السلطة الوطنية الشرعية ستخاف وتحيد عن إرادة شعبها الذي صمد في القدس الشريف سلمياً، وهزم إرادة المحتل، فلتذهب أمريكا بحفنة دولاراتها الى مزبلة التاريخ.

لقد قال الرئيس محمود عباس بأننا أقوياء بشعبنا ولن نتراجع وأمامنا مشوار طويل لإنهاء الاحتلال، ويا ليت حكومة حماس في غزة و"فتح" ... وكافة القوى تستجيب لإرادة الشعب وتنهي هذه الفرقة البغيضة لنكون يداً واحدة للانتصار على محتل أقل ما يقال فيه أنه ينتهك بفظاظة كل القوانين والمواثيق الدولية والشرائع السماوية والإنسانية.

Link: https://mail.fateh.info/post/143142