حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح

ذكرى رحيل الفنان اسماعيل عبد القادر شموط

03 يونيو 2017 - 21:10
لواء ركن/ عرابي كلوب

‏(1930م – 2006م)‏
لواء ركن/ عرابي كلوب ‏
اسماعيل عبد القادر شموط، فنان تشكيلي فلسطيني ويعتبر من أبرز رواد مؤسسي حركة الفن ‏التشكيلي الفلسطيني، ومؤسسي قسم الفنون في منظمة التحرير الفلسطينية، والأمين العام لاتحاد ‏الفنانين التشكيليين الفلسطينيين والأمين العام لاتحاد الفنانين التشكيليين العرب سابقاً، وعضو ‏المجلس الوطني الفلسطيني.‏
ولد الفنان/ اسماعيل عبد القادر شموط في مدينة اللد عام 1930م، لعائلة متوسطة الحال، مكونة ‏من عشرة أفراد، حيث كان والده يعمل في بيع الخضار، بدأ الرسم منذ صغره، حيث كانت رسوماته ‏تلاقي التشجيع من مدرسة في مدرسة دواوود زلاطيمو، الذي علمه أصول الرسم بأقلام الرصاص ‏والأحبار الصينية والألوان المائية والطباشير، وكذلك مزاولة هواية النحت.‏
عام 1948م لجأ إسماعيل شموط مع عائلته إلى قطاع غزة أثر تهجير عائلتهم من قبل العصابات ‏الصهيونية، وأستقر بهم المطاف في مخيم خان يونس للاجئين، خلال الهجرة توفي شقيقه الصغير ‏‏(توفيق) عطشاً مما جعله يرسم لوحة العطش في خمسينيات القرن الماضي.‏
خلال عام 1950م أقام اسماعيل شموط معرض في مدرسة خان يونس وبعدها سافر إلى القاهرة ‏والتحق بكلية الفنون الجميلة وكان أول طالب فلسطيني يدرس الفن، خلال دراسته هناك عمل في ‏رسم الإعلانات السينمائية، وفي عام 1953م أقام أول معارضه الفنية في غزة بمشاركة شقيقه ‏‏(جميل) وكان ذلك أول معرض لفنان فلسطيني على أرض فلسطين يقام.‏
عام 1954م أقام معرضاً في القاهرة بمشاركة زميلته (تمام الأكحل) والفنان الفلسطيني (نهاد ‏سباسي) وحمل عنوان (اللاجئ الفلسطيني) وكان المعرض تحت رعاية الزعيم الراحل/ جمال عبد ‏الناصر وبحضور قيادات فلسطينية.‏
بعد انتهاء المعرض حصل اسماعيل شموط على منحة دراسية مقدمة من الحكومة الايطالية، فانتقل ‏إلى ايطاليا ليدرس في أكاديمية الفنون الجميلة بروما حيث قضى فيها عامان، غادر بعدها إيطاليا ‏متوجهاً إلى لبنان حيث أقام مع شقيقه مرسماً للرسم والاعلان التجاري وتصميم أغلفة الكتب والرسوم ‏الداخلية التوضيحية، فأعتاش مما رسمه وذلك بين الأعوام (1957 – 1964)، كما أقام معرضاً ‏مشتركاً عام 1957م مع الفنان (توفيق عبد العال) وزميلته الفنانة (تمام الأكحل) والتي تزوجها فيما ‏بعد عام 1959م لتصبح شريكة حياته وشريكة حلمه ومشروعه الفني الكبير والشاهدة الأمينة على ‏تجربته.‏
في أواسط ستينات القرن الماضي أنضم الفنان/ اسماعيل شموط إلى منظمة التحرير الفلسطينية ‏وذلك عام 1965م، وأسس قسم الفنون فيها، رسم اسماعيل شموط لوحات تجلت فيها الحركة ‏والتناغم اللوني والخطي، حيث كانت تلك الفترة مرحلة المقاومة الفلسطينية المسلحة، المرحلة المليئة ‏بالأمل والفرح والحركة، ومن لوحاته في تلك المرحلة:‏
‏(مغناة فلسطين، اليد الخضراء، الحياة المستمرة، الربيع).‏
بادر الفنان/ اسماعيل شموط عام 1969م مع عدد من الفنانين التشكيليين الفلسطينيين إلى تأسيس ‏أول اتحاد للفنانين التشكيليين الفلسطينيين وأنتخب أول أمين عام له، وشغله لسنوات طويلة، وعام ‏‏1971م أنتخب أول أمين عام لاتحاد الفنانين التشكيليين العرب.‏
عام 1983م وبعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان نزح مع عائلته إلى الكويت، وبعد اندلاع حرب الخليج ‏الثانية عام 1992م، أنتقل الفنان/ اسماعيل شموط إلى ألمانيا في مدينة كولون، وعام 1994م ‏أستقر في العاصمة الأردنية عمان.‏
للفنان / اسماعيل شموط العديد من المؤلفات الفنية والثقافية، كما وأنه أقام مع زوجته الفنانة/ تمام ‏الأكحل العديد من المعارض في معظم الدول العربية والعديد من دول العالم.‏
الفنان/ اسماعيل شموط حاصل على: درع الثورة للفنون والآداب، وعلى وسام القدس، وعلي جائزة ‏فلسطين للفنون، والكثير من الجوائز العربية والدولية.‏
نشر للفنان/ اسماعيل شموط العديد من الكتب منها:‏
‏-‏ الفنان الشاب – بيروت – عام 1957م.‏
‏-‏ فلسطين صور وتأريخ وسياسة – بيروت – عام 1972م.‏
‏-‏ فن وطني فلسطيني – بيروت – عام 1978م.‏
‏-‏ فلسطين في المنظور – بيروت – عام 1978م.‏
‏-‏ الفن التشكيلي في فلسطين – الكويت عام 1989م.‏
كان الفنان/ اسماعيل شموط ملتزماً، حيث أمتاز بالأسلوب الواقعي التعبيري مع بعض الرمزية، ‏وكانت القضية الفلسطينية طاغية على معظم رسوماته.‏
ومما لا شك فيه أن الفنان/ اسماعيل شموط قد استطاع أن يرسخ تجربته من خلال حضوره العالمي ‏وبحثه الدائم في تاريخ الفن ومتابعته للتشكيل العربي والفلسطيني، كما رسخ تجربته من خلال ‏اقتراحاته الجمالية ورؤاه وأعماله الفنية باللون وخطوطه القوية وموضوعاته التي تنهل من مرجعيات ‏المكان وجماليات الطبيعة ومخزون الذاكرة الفردية والجماعية التي جعلت من لوحاته مدونة للقضية ‏الفلسطينية وقضايا الإنسان وأسس ملمحاً واطاراً للتشكيل الفلسطيني.‏
توفي الفنان/ اسماعيل عبد القادر شموط في أحد مستشفيات المانيا إثر عملية جراحية أجريت له في ‏القلب صباح يوم الأربعاء الموافق 03/07/2006م عن عمر ناهز السادسة والسبعون عاماً والذي ‏أمضي قرابة (55 عاماً) من عمره في تشكيل القضية الفلسطينية بألوانه وخطوطه ورؤاه.‏
ستة وسبعون عاماً هي المسافة الزمنية المتاحة في رحلة العمر العابرة التي قادت يوميات الفنان ‏التشكيلي الفلسطيني اسماعيل عبد القادر شموط، جامعة للولادة السعيدة في ثرى فلسطين والنهاية ‏الحزينة جسداً مسجي في حضرة الموت فوق سرير المرض في أحد مستشفيات المانيا مساء اليوم ‏الثالث من تموز عام 2006م، بعيداً عن ترابه وطنه ومسقط رأسه.‏
لقد كان الفنان/ اسماعيل شموط سيد الريشة الفلسطينية، أعطي الكثير لفلسطين من فنه ونضاله، لقد ‏ترك إرثاً لا يمكن معه أن ينسي.‏
خلال فترة الخمسينيات والستينيات كانت لوحاته على جداريات مدارس وكالة الغوث في كل مكان.‏
رحم الله الفنان الكبير/ اسماعيل عبد القادر شموط وأسكنه فسيح جناته

Link: https://mail.fateh.info/post/140896