غيب الموت الحق المناضل الكبير / محمود إسماعيل درويش ( أبو ذر ) أمين سر إقليم حركة فتح في الجزائر سابقاً وذلك يوم الأربعاء الموافق 21/6/2017م في العاصمة الجزائرية عن عمر ناهز الثالثة والسبعين عاماً، إثر مرض عضال ألم به منذ سنوات.
ووري جثمانه الطاهر الثرى بمقبرة شهداء الثورة الجزائرية بالعاصمة الجزائر، بحضور مميز من المسؤولين الجزائريين وكوادر سفارة دولة فلسطين بالجزائر وأبناء حركة فتح ، وممثلي كافة الفصائل الفلسطينية وحشد من أبناء الجالية الفلسطينية في الجزائر.
محمود إسماعيل عوبر درويش من عشيرة النجار، من مواليد قرية بورين عام 1944م، أنهى دراسته الإبتدائية والإعدادية في مدارسها، ومن ثم حصل على الثانوية العامة من نابلس، غادر بعدها متوجهاً إلى القاهرة للدراسة، حيث التحق بجامعة الإسكندرية، تخصص علم اجتماع، خلال دراسته الجامعية التحق بتنظيم حركة فتح، بعد عام 1967م تفرغ للعمل العسكري في قوات العاصفة، حيث اجتاز دورة الكوادر الأولى في معسكر الهامة بقيادة الشهيد القائد / أبو علي إياد.
بعد الإنتهاء من دورة الكوادر مباشرة كان من ضمن الذين شكلو أول قاعدة للفدائيين في قطاع الجولان وتولى مسؤوليتها في منطقة قرب الشجرة تسمى ( بيترارا ) القريبة من الحدود الأردنية السورية.
بعدها قام بالإشراف على دورة الكوادر الثانية التي عقدت في معسكر الهامة وعند تخرجهم أحضرهم إلى قطاع الجولان حيث شكل منهم الوحدة الشمالية واستلم مسؤوليتها.
عام 1969م ذهب في دورة عسكرية إلى الصين الشعبية مع أفراد دورة الكوادر الثانية التي تخرجت من معسكر الهامة.
عند عودته من الصين وخلال الأحداث في لبنان عام 1969م عين نائباً للأخ / نعيم الوشاحي (أبومحمود) في قطاع العرقوب في جنوب لبنان، وبقي حتى عام 1972م.
غادر المناضل / محمود درويش (أبوذر) إلى الجزائر منتصف عام 1972م، حيث عمل مدرساً هناك لبعض الوقت وكان من ضمن مجموعة من الضباط الذين اجتهدو وكانت لهم رؤية تنظيمية وقتالية مغايرة وبعد ذلك تفرغ في مكتب المنظمة في الجزائر، حيث كلف بمهمات مختلفة، وكان مثالاً يحتذى به بكل معاني الوطنية والأخلاق والكفاءة والإخلاص والتواضع واحترام من يخالفه الرأي، وخلال عمله في مكتب المنظمة أشرف على استقبال المئات من كوادر الحركة الذين يبتعثون للدراسة والتدريب في الأكاديميات العسكرية الجزائرية.
كان المناضل أبو ذر مثالاً للثائر في أخلاقه وعلاقاته وتبوأ مهام عديدة آخرها أمانة سر إقليم حركة فتح في الجزائر، ثم نائباً للسفير الفلسطيني هناك.
تم إعادة انتخابه لأمانة سر الإقليم مرة ثانية خلال المؤتمر الحركي لإقليم الجزائر عام 1988م.
خلال عمله بذل جهداً كبيراً على تقوية أواصر الصداقة والروابط السياسية بين الثورة الفلسطينية وجبهة التحرير الجزائرية وكذلك تجسيد العلاقات الاخوية بين حركة فتح وكافة الفصائل الفلسطينية على الساحة الجزائرية دون التعصب التنظيمي، ويشهد له كل من تعامل معه من أبناء الحركة والفصائل الفلسطينية وكوادر جبهة التحرير الجزائرية بذلك.
المناضل / أبو ذر كان أحد أوائل فرسان حركة فتح وأحد بناة ذراعها العسكري ( قوة العاصفة) وتشهد له وحدات وقواعد الجولان والجنوب اللبناني والعمليات الفدائية البطولية التي انطلقت منها في أعوام 1968-1969م إلى فلسطين المحتلة، لقد كان أبو ذر قائداً فدائياً، نموذجياً، متواضعاً، عز نظيره، كان واحداً من أولئك الكوادر والقادة الذين يهتفون لمقاتليهم إتبعوني وأنا أمامكم، إنه واحد من صانعي الزمن الجميل، زمن الأحلام الوردية والتبشير لمرحلة الكفاح المسلح، إنه الفدائي أبو ذر.
لقد كان المناضل أبو ذر قدوة حسنة ومن القادة الميدانيين الشجعان، فقد كان نعم الأخ ونعم الصديق والرفيق، كان الرجل عالي التهذيب عميق الوطنية، زاهداً في الحياة، وكانت كل حياته جادة وجدية ومهموم بالهم الوطني باستمرار.
هذا وقد نعت حركة فتح المناضل الكبير / محمود درويش ( أبو ذر ) أمين سر إقليم الحركة في الجزائر سابقاً وحيت الحركة روح المناضل وعطائه اللامحدود من أجل الوطن، واعتبرته واحداً من مناضليها الذين جسدوا معنى الإلتزام بأهداف ومبادئ الحركة والوفاء للشعب وعملوا بإخلاص من أجل التحرير.
وجاء في بيان النعي الصادر عن مفوضية الإعلام والثقافة: إن المناضل محمود درويش المعروف
( بأبي ذر) أمين سر إقليم الجزائر الأسبق قد ارتقت روحه إلى بارئها بعد أن كرس حياته من أجل فلسطين والعطاء اللامحدود من أجل حرية الشعب الفلسطيني وانتصار قضيته.
وأضافت حركة فتح: لقد عمل أبو ذر بأخلاقيات ومناقب الفدائي المناضل الذي يعمل ويضحي بصمت، وكان مثالاً على الإخلاص والإلتزام، ومقداماً في ميادين كفاح العمل الوطني، وبعثت الحركة بالعزاء لعائلة المناضل الراحل وسألت الله أن يلهم إخوانه في درب الكفاح والنضال وذويه وعائلته الصبر ويجعل الجنة مستقراً خالداً لروحه الطاهرة، وعاهدت شعبنا بالوفاء للمناضلين والإستمرار على دربهم حتى النصر.
كذلك نعى السفير الفلسطيني في الجزائر/ د. لؤي عيسى بالأصالة عن نفسه ونيابة عن كادر السفارة والجالية الفلسطينية بأحر التعازي والمواساة إلى عائلة المرحوم، سائلين المولى تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جنته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان.
كذلك نعى إقليم حركة فتح والجالية الفلسطينية في الجزائر المناضل أبو ذر.
وداعاً إبن فلسطين البار وإلى اللقاء
رحم الله المناضل الكبير / محمود اسماعيل عوبر درويش النجار ( أبو علاء – أبو ذر ) وأسكنه فسيح جناته