حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح

المتنفس الوحيد للمواطن الغزي لم يعد آمن

21 يوليو 2017 - 06:14

غزة - خاص الرواسي  - لم تسلم شواطئ البحر ، المتنفس الوحيد للمواطن الغزي ، بعدما أغلقت في وجوههم كافة المنافذ البرية و البحرية جراء استمرار فرض الحصار منذ أكثر من 10 أعوام , والذي يهرب من حر الصيف  و انقطاع التيار الكهربائي المستمر , من أزمة انتشار القمامة التي تشهدها ميادين وشوارع المدينة، بعد أن حاصرتها تلال من المخلفات وسط غياب تام لمسئولي وجامعي القمامة الذين اختفوا تمامًا من المشهد.

فبعد انتهاء فترة الامتحانات في مدارس القطاع ، بدأ المواطنون بالخروج للتخفيف عليهم وعلى أبنائهم من الضغط النفسي الذي صاحب أجواءالامتحانات ، حيث نرى المئات من المواطنين يجلسون على شاطئ البحر والمقاعد المنتشرة ، وحولهم المخلفات والقمامة بصورة غير مسبوقة في مشهد يسيء إلى تاريخ مدينة عريقة كغزة.

و أكد المواطنون أن الشواطئ تحولت من مكان مريح للأعصاب إلى مرتع للمخلفات والنفايات، وطالبوا الجهات المعنية بسرعة التحرك لمنع هذا التلوث وردع كل من يتسبب فيه، معددين أساليب وجهات هذا التلوث الذي يهدد الثروة البحرية ويُفسد الشواطئ ويتسبب في العديد من الأمراض ، معربين عن أسفهم لتحول لون مياه البحر من الأزرق إلى الرمادي، مدللين على ذلك بارتفاع نسبة التلوث وهنا آراؤهم:

محمود شاب يعمل في أحد استراحات الشاطئ قال أن المسئول عن الأزمة هي البلدية ، حيث إنهم لا يهتمون بتوزيع عمال يقومون بجمع ما يلقيه المواطنين على الشواطئ والرصيف الخارجي، مما يدفعنا لفعل ذلك بأنفسنا حفاظاً على نظافة الشاطئ.

وبذلك، لم يعد هروب الغزيين في إجازتهم الصيفية إلى شاطئ البحر، والذي وصفته المواطنة جمانة كرم بالملجأ الوحيد، مرغوباً به، إذ تُفاقم مشكلة تلوث مياه البحر و أوجاع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع

وقالت المواطنة جمانة  إنه اليوم بات البحر يشكل حصاراً جديداً للغزيين، خاصة في ظل تردي الوضع الاقتصادي، فالرحلة إلى البحر لم يكن لها تبعات مادية كبيرة , موضحت  أن البحث عن مناطق آمنة للسباحة، وبعيدة عن مضخات الصرف الصحي التي تصبّ بشكل مباشر في مياه البحر، صعبة جداً لذا تحول ذلك إلى عائق  للقيام بمثل هذه الرحلة، مشيرة إلى انبعاث روائح كريهة من مياه البحر.

كما لم يتوقع المواطن سليم الخواجة ، أن تلك اللحظات التي أمضاها برفقة عائلته على أحد الاستراحات سيتبعها  المكوث في المستشفى لمدة أسبوعين , بسبب  إصابة طفله بمرضٍ الأنتاميبا.

 يعتبر مرض الأنتاميبا من أخطر الطفيليات لأن علاجه يأخذ فترة طويلة , وهو طفيل وحيد الخلايا يتكاثر داخل الأمعاء ويتحول إلى حويصلة بها نويات وتسبب الديسونتاريا الأميبية.

ومن أعراض الأنتاميبا حدوث مغص وإسهال وفقدان للشهية وقيء ثم فقدان في الوزن وإجهاد، بالإضافة إلى وجود مخاط مع البراز وأحيانا دم وذلك في المراحل المتطورة من المرض.

تعتبر المياه العادمة مستودعاً للأمراض الوبائية، وقد تتسبب المياه الملوثة بهذه المياه، بأمراض الجهازين الهضمي والتنفسي، والأمراض الجلدية، وأمراض العيون، وحمى التيفود".

وبدورها، قالت المواطنة شيماء حمود أن مشكلة التلوث حلها الوحيد بيد الناس أنفسهم، حينما يلتزمون بالنظافة وعدم إلقاء المهملات سنجد شواطئنا نظيفة وجميلة وستقل نسبة التلوث البحري الذي نعاني منه.

وأكملت للأسف بدأت الشواطئ تكتسي اللون الرمادي بعدما كانت المياه زرقاء صافية، وأصبح البحر مكاناً يخلو من النظافة والراحة النفسية، وأين نشعر بها وسط هذا الزحام من المخلفات الصناعية والنفايات التي يلقيها الناس دون مراعاة للأوضاع البيئية

وتمنت حمود من كل فرد أن يحمل على عاتقه مسؤولية توعية أسرته بضرورة الحفاظ على النظافة على شواطئ البحر، كما ناشدت أصحاب المصانع والشركات حتى يتبعوا طرقاً سليمة للتخلص من نفايات مصانعهم دون الاضرار بالبحر وتشويه صورته.

وهنا يسعى البائعون إلى تحسين دخلهم من خلال مهن متعددة يقومون بها سواء على شاطئ البحر أو الكورنيش أو المينا ، لتوفير ما تحتاجه عائلاتهم من الاموال لتغطية احتياجاتها اليومية , نرى  الباعة المتجولين يجتهد كل منهم لعرض ما لديه من لوازم الرحلات التي تحتاجها العائلات، حيث تنوعت الخدمات ما بين مواد غذائية و العاب و خدمات ترفيهية اخرى للاطفال.

 الفتى باسم البالغ من العمر 15 عاماً قال إنه جمع ثمن هذه السيارة من مصروفه اليومي الذي جمعه في حصالة، لكي يعمل بها في المناطق التي يكثر بها المتنزهون، خصوصاً منطقة الكورنيش و ساحة الجندي المجهول، و الأماكن العامة التي يأتي إاليها الأطفال مع ذويهم للتنزه.

و عن العائد المادي الذي يجنيه باسم من عمله بهذه السيارة قال إنه يحقق مردوداً جيداً، معتبراً أن الأطفال يميلون الى السيارة الأكثر جمالاً من ناحية التزيين و الألوان، كما تجذبهم اناشيد الأطفال التي يستمتعون بسماعها اثناء تجوالهم بالسيارة.

وتابع أنه يبتعد عن الأماكن التي الغير نظيفة , وذلك لأن الأهالي لن يرضوا أن يكون أبنائهم قريباً من الزبالة على حد تعبيره , وأن المواطنين هم السبب فليعتبروا الكورنيش منزلهم فلا يرموا فيه مخلفاتهم.

وفي والعام الماضي أقدمت  قوات الاحتلال على فتح عبارات المياه شرق مدينة غزة مما تسبب في غرق عشرات المنازل في منطقة المغراقة وسط قطاع غزة ونزوح ساكنيها بسبب دخول المياه الى منازلهم. واندفعت المياه في مجرى وادي غزة الى البحر الذى تحول لونه من الازرق الى البنى القاتم نتيجة تلوث مياه وادي غزة بسبب ركود مياه الصرف الصحي فيه. وكانت أكثر المناطق تضرراً بالتلوث شواطئ بحر منطقة النصيرات وسط قطاع غزة ، حيث امتد التلوث من منطقة النصيرات الى حدود مدينة غزة.

وفي تقرير أعده مركز الميزان لحقوق الإنسان، أن مياه بحر قطاع غزة ملوثة بمياه الصرف الصحي، وأن تحويل البحر إلى مستنقع كبير من مياه الصرف الصحي يعتبر كارثة بيئية بكل المقاييس.

حيث أوضح التقرير، أنّ التلوث خطر على حياة الإنسان، وأن إغلاق البحر وتحويله إلى مستنقع كبير من مياه الصرف الصحي كارثة بيئية بكل المقاييس، وأنّ عدم العمل لزيادة ساعة التزويد بالتيار الكهرباء والتهديد بتقليصها سيكون له تداعيات بالغة الخطورة على تلويث مياه البحر في قطاع غزة.

وأكد، أن ساحل قطاع غزة الذي يمتد بطول 42 كيلو متراً تقريباً، يتعرض لأنواع كثيرة من التلوث والممارسات الضارة التي تؤثر بشكل سلبي على البيئة البحرية، وعلى مناطق الاستجمام والثروة السمكية، وغير ذلك من أوجه الحياة العامة، وأن أكثر من بلدية من بلديات القطاع تضخّ مياه الصرف الصحي في مياه البحر، نظراً لقصور محطات معالجة مياه الصرف الصحي الموجودة في القطاع عن معالجة المياه العادمة بالشكل المطلوب، بسبب انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود ومنع دخول المضخات وقطع الغيار نتيجة للحصار، لذلك اختصرت محطات معالجة مياه الصرف الصحي دورات المعالجة، ما أدى إلى زيادة مستويات التلوّث في مياه الصرف الصحي المعالجة جزئياً أو غير المعالجة والتي يجري تصريفها في البحر.

وأشار إلى أن بلديات القطاع تحتاج إلى ما مقداره (400 ألف لتر) على الأقل من الوقود شهرياً، لتشغيل المضخات في حال انقطاع التيار الكهربائي، وفي حالة زيادة ساعات الانقطاع اليومي للتيار تزيد الحاجة لكميات الوقود، إضافة لعدم توفر قطع غيار لمولدات الكهرباء، وعدم المقدرة على معالجة مياه الصرف الصحي بشكل عام سيؤدي إلى ضخّها للبحر مباشرة.

وبين أن كميات مياه الصرف الصحي التي يتم ضخها في بحر قطاع غزة تقدّر بأكثر من (100000) متر مكعب يومياً، تضخّ من خلال 23 مصرفاً لمياه الصرف الصحي تنتشر على طول شاطئ بحر قطاع غزة، ومنها من يصب بشكل ثابت، ومنها من يصب بشكل مؤقت أي في أوقات الطوارئ.

وأوضح، أن نتائج الفحص المخبري الذي أجرته سلطة جودة البيئة ووزارة الصحة، أثبتت أنّ مياه البحر ملوّثة ولا تصلح للاستجمام، حيث أثبتت 97 عينة من أصل 160 عينة جُمعت من شواطئ مختلفة في القطاع، أي ما نسبته 60% من الشواطئ ملوثة، بينما بلغت العينات التي تعتبر غير ملوثة وتصلح للاستجمام 63 عينة أي ما نسبته حوالي 40% من الشاطئ.

Link: https://mail.fateh.info/post/140261