غزة – خاص الرواسي – بعيداً عن عين رقابة الأهل يتجول الأطفال والمراهقين في عالم افتراضي و ينطلقون نحو ممارسة ألعاب الكترونية باتت تستقطب شريحة واسعة منهم ، و مع عدم تواجد أماكن تستقطب الأطفال , والتي أن وجدت تحتاج إلى الكثير من المال, ولا تلبي أحتياجات الأطفال والمراهيقين , في ظل تقدم التكنولوجيا التي باتت في مهمة وضرورة من ضروريات الحياة , يلجأون هنا إلى مقاهي الألعاب ، والتي قد تتكون من غرفة واسعة كبيرة ، تصطف بها عدة أجهزة كمبيوتر بجانب بعضها البعض وأمام كل جهاز يجلس الزبون دون الاهتمام بأعمارهم ، كل ما يهم هنا هو الوصول إلى لعب ألعاب إلكترونية ، وبسبب حالة الحصار التي فرضها الاحتلال على قطاع غزة ، لم يعد أمام أطفال غزة وسيلة للترفيه سوى مقاهي الألعاب.
بسبب الفترات الطويلة لانقطاع التيار الكهربائي يتزايد الإقبال على ارتياد مقاهي ألعاب البلايستيشن ، كونها باتت متنفساً حقيقياً للشباب والأطفال وحلبة للتنافس مفعمة بالإثارة , حيث يرتادها أعداد هائلة منهم , مما جعلها واحدة من المشاريع المفضلة لدى الشباب العاطلين عن العمل.
محمود شاب يبلغ من العمر 25 عاماً يمتلك 7 أجهزة كمبيوتر في غرفة صغيرة , هدفه كسب المال في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة في قطاع غزة , حيث يدر عليه المقهى عائداً مالي جيد , ويأمل أن يوسع مشروعه وإضافة المزيد من الأجهزة ليرتفع العائد المادي.
وتابع محمود حديثه أنه يعرض جميع الألعاب الحديثة التي تجذب الزبون , وأن أكثر من يرتاد لديه هم من تبلغ أعمارهم مابين 11 - 19 عاماً , وأن أكثر الألعاب المطلوبة تكون كرة القدم , وألعاب القتال , وسباق السيارات , وأجاب على سؤال هل يجد الأطفال يدخنون , أجاب بنعم , وهو لا يستطيع منعهم , فعلى أبائهم منعهم وليس هو , فكل ما يهمه هو العائد المادي , وعدم وقوع شجار لديه في المقهى.
وعند سؤال الأطفال لما يذهبون إلى مقاهي الألعاب قال الطفل صهيب الحافي, البالغ من العمر 14 عاما , أنه يذهب إلى هناك لكي يطير زهقه , فلا يوجد مكان أخرى يذهب إليه , ومن أمثال الألعاب التي يلعبها كانتر وهي عبارة عن قتال وطخ , ولعبة تيكن وهي عبارة عن مصارعة , مدة الفترة المسموح اللعب بها 40 دقيقة إذا في حال عدم وجود كهرباء , وفي حال وجود كهرباء ساعة كاملة .
أما صديقه علاء ابو شهلا البالغ من العمر 11عاماً , قال أن هذه المقاهي هي ملجأهم من الابتعاد عن مراقبة أهاليهم , وأنه هذه الألعاب التي يلعبونها تدل على قوتهم , وفي نفس الوقت لا يوجد مكان أخر يذهبون إليه , فهي رخيصة حيث الساعة بشيكل.
ألعاب تتميز بالعنف والقتال , , دون رقابة , توثر بالسلب فهنا الطفل يقلد تلك اللعبة متلفظاً بعبارات سيئة الهدف منها أن يقلد بطل اللعبة , ولكي يثبت لاقرانه من الأطفال أنه أصبح كبيراً
وأكد الأخصائي الإجتماعي صالح القاسم إلى ضرورة الضبط و الاشراف المستمر على هذه المقاهي و التشدد بمعايير ترخيص مقاهي ألعاب الانترنت ، و تحديد نوع الألعاب المسموح بها ، و منع الألعاب العدوانية التي تؤثر على نفسية الطفل التي تكون في مرحلة البناء والتنشيئة , حيث أن الطفل الذي يقضي فترات طويلة أمام تلك الألعاب يميل إلى استخدام العنف نتيجة فقدانه إلى المهارات الاجتماعية فيتعامل مع من لا يؤيده ويخالف رأيه بعنف.
وأضاف دكتور القاسم أن على أصحاب المقاهي تحديد هدفهم ، فلا يمكنهم الاعتماد على المال دون مراعاة أعمار الأطفال فلا يجوز السماح لهم بلعب لعبة كلها عنف مثل لعبة جاتا والتي تعتمد على سرقة السيارات وضرب المارة والشرطة و على مالك المقهى الا يضع كافة الستائر على الواجهات أو داخل المحل ، و عدم حجب الرؤية بين أجهزة الكمبيوتر بحواجز أو ستائر ، و اقتراح مواعيد الفتح و الإغلاق بما يهيئ لبيئة مناسبة للأطفال و المراهقين تربوياً و صحياً و نفسياً.