حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح

"أم فيصل" شوابكة.. "ما بضيع حق وراه مطالب"

17 مايو 2017 - 10:30

"في مثل هذا اليوم من عام 1948، كنت طفلة أبلغ من العمر 8 سنوات، سمعت صوت إطلاق نار كثيف من طائرات الاحتلال في محيط بيتنا الذي هجُرنا منه في بيت جبرين، وانطلقت من يومها رحلة العذاب نحو المجهول حتى حطت ركابنا في مخيم الفوار جنوب الخليل"، قالت الحاجة أم فيصل غطاشة الشوابكة (77عاما)، واضافت لم نحمل شيئا من منزلنا سوى قليل من الأغطية وبعض أغراضنا البسيطة بسبب كثافة اطلاق الرصاص نحونا.

شجر الزيتون في واد الشوابكة ببيت جبرين لم يغب عن ذاكرتها.. كما لم يغب فناء منزلها الذي كان غاية في البساطة والجمال بأقواسه محكمة الصنع وشاهقة العلو، كما تقول، وهو أمر جعل منه تحفة، سيما وأنه كان يطل على واد العرب المزروع بمئات الاشجار، منها التين والخروب، وكان فيه من الخضار والفاكهة. "رح نرجع يا ولدي ويعود عزنا في بيت جبرين.. لو أعطوني كنوز الدنيا مقابل أن أتخلى عن بيت جبرين ما رح اتخلى.. رح نرجع مهما طول المشوار.. والنصرُ صبر ساعة".

وتابعت الحاجة أم فيصل لــ"وفا" وقد استشاطت بالغضب: "غولدا مئير، (رئيسة وزراء دولة الاحتلال عام 48 ) هجرتنا بالقوة من بلادنا.. بس مش حننسى لا إحنا وله صغارنا، وسنعود ويعود أطفالنا الى بيت جبرين، وقد يموت الكبار لكن صغارنا لا ينسون، سيعودون لأننا زرعنا في قلوبهم منذ ولادتهم ونعومة أظفارهم حب الوطن وبيت جبرين، فإرث أجدادهم فيها".

وأسهبت الحاجة الشوابكة، "أولادنا وأحفادنا أصبحوا شبابا زرعنا في نفوسهم حب الديار وحب البلاد، ولقد زرت ببيت جبرين معهم قبل عدة سنوات وشاهدت منزلنا وأشجار التين فيها، وإن شاء الله عودتنا ليست بعيدة.

ولم تنس أم فيصل في سياق مقابلتها مع "وفا" ما كان يردده الرئيس الشهيد ياسر عرفات دوما "يرونها بعيدة ونراها قريبة وانا لصادقون". وتقول: "نحن نغرس حب الوطن في أبنائنا، وأن أمانة حق العودة وتحرير فلسطين في عهدتنا جميعا ولن نفرط بها أبدا مهما طال الزمن أو اشتدت الأزمات، ولا شيء يثنينا عن المطالبة بحق العودة إلى فلسطين، وهذه الأمانة سنعمل دوما وأبدا على توريثها ونقلها من جيل إلى جيل حتى نعود الى قرانا ومدننا الأصلية، ويندحر الاحتلال الذي استولى بقوته على ممتلكاتنا والعالم يقف صامتا منذ 69 عاما".

وتؤمن "أم فيصل" بعدالة قضيتنا الفلسطينية رغم عجز المجتمع الدولي وتخاذله عن تطبيق العدالة الدولية وإعادة اللاجئين إلى قراهم ومدنهم وتعويضهم عن معاناتهم الصعبة والقاسية على مدار 69 عاما، وتقول "ما زلنا متمسكين بمفاتيح بيوتنا لأن ذلك حقنا.. وما بضيع حق وراه مطالب يا إبني".

الحاجة الشوابكة وفي ختام لقائها مع "وفا"، اشارت الى النكبات المتواصلة على شعبنا صاحب العزيمة والإرادة الصلبة، وأشارت إلى  أسرانا المضربين عن الطعام الذين يواجهون السجان بأمعائهم الخاوية منذ 29 يوما على التوالي، وقالت: "نحن فداهم يا ابني".

Link: https://mail.fateh.info/post/137949