حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح

الجاسوسية والعمالة

14 مايو 2017 - 20:40

التجسس لغة : تتبع الأخبار ، والتجسس على المسلمين في الأصل حرام منهي عنه ، لقوله تعالى : ( ولا تجسسوا ) "الحجرات" لأنه تتبع لعورات المسلمين ومعايبهم ، والاستكشاف لما ستروه .

وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم – محذراً : (( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان إلى قلبه ، لا تتبعوا عورات المسلمين ، فإن من تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته ، حتى يفضحه ولو في جوف بيته )) أخرجه الترمذي .

ويباح التجسس في الحرب من المسلمين على عدوهم من الكفار المحاربين ، وبعث الجواسيس لتعرف أخبار الكفار وجيوشهم وعددهم وعتادهم مما يعين على قتالهم . كما يباح التجسس والتحرّي إذا قيل للحاكم : أن في بيت فلان خمراً ، وشهد بذلك شهود . أو قيل : فلان خلا بإمرأة أجنبية ، وذلك لمنع الشر ومكافحة أهله .

وكذلك يحل للمحتسب أن يكشف عن مرتكبي الفواحش ، إ ذا ظهرت له علاماتها ، أما التجسس على المسلمين لمصلحة الكفار فهو خيانة للدين ، ومحاربة للمسلمين ، ومبارزة بالعداوة لهم وسعي في إيقاع الضرر بل الهلاك بهم ، ومعاونة لأهل الشرك والكفر عليهم ، وكلها كبائر عظيمة تصل إلى الردّة إذا صدرت من المسلم . قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } ( الأنفال27 ) .

أما قول الفقهاء في حكم الجاسوس على المسلمين ، فقد قال المالكية و الحنابلة وغيرهم : بقتل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو على المسلمين .

وذهب أبو حنيفة والشافعي على عدم قتله ، وإنما يعاقب تعزيراً ، إلا إذا تظاهر على الإسلام فيقتل ، أو ترتب على جاسوسية قتل .

وقد ورد في السنة النبوية ما يدل على قتل الجاسوس مطلقاً . فعن سلمة بن الأكوع – رضي الله عنه – قال : " أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - عين من المشركين وهو في سفر ، فجلس عند أصحابه ، ثم انسل ، فقال صلى الله عليه وسلم : " اطلبوه فاقتلوه " قال : فسبقتهم إليه فقتلته وأخذت سلبه فنفلني إياه " رواه البخاري وأبو داود .

ويحكم على الرجل أو المرأة بالعمالة و الجاسوسية بشهادته وإقراره ، أو بالبينة الواضحة والأدلة الظاهرة ، أو بشهادة رجلي عدل . وقتل الجاسوس أو ما يسمى اليوم بالعميل هو من اختصاص الدولة الإسلامية ، والحاكم المسلم كغيره من إقامة الحدود والتعزيرات ، حتى لا تحدث الفوضى والتجاوزات في بلاد المسلمين . كما يجب التثبت من عمالة المتهم بالعمالة ، حتى لا يحكم على الناس بالظن أو بمجرد التهمة التي لا دليل عليها وقد قال ابن مسعود : " ادرؤوا الحدود بالتنبهات " .

وعليه فلا يجوز أن يكون المسلم عيناً للكفار ينقل لهم أخبارهم وأسرارهم ، ويكشف لهم أماكن ضعفهم ويطلعهم على عددهم و عدتهم ومواطن الضعف فيهم ، ويكون ولاؤه لعدوهم ، ويروج لنشر أفكارهم ومعتقداتهم بين أوساط المسلمين ، سواء تقاضى على ذلك أجراً منهم أو تطوع حباً فيهم .

فالعمالة لأمريكا وروسيا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا و ( إسرائيل ) محرمة شرعاً ، وكذا موالاة أعداء الله من اشتراكية و شيوعية وبعثية وناصرية وبهائية ونصيرية وقاديانية ، وحوثية و شيعة إيرانية لا يجوز إذا كان فيه إضرار بالمسلمين . فما بالك بمن يموّل الحرب على غزة ، ويتجسس لصالح ( إسرائيل ) !؟

Link: https://mail.fateh.info/post/137818