حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح

انتبهوا أيها السادة..

13 مايو 2017 - 22:44
باسم الخالدي

فماذا يعني أن نسمع أصواتا تبتهج و تبرر ما يجري لغزة و أهلها وكأنهم يستحقون ما يجري لهم وعلى الجهة التى تحكم غزة أن تتدبر أمر حليب الأطفال و الأدوية و كأن الأهل في غزة ليسوا بجزء أصيل من الشعب و أنهم ليسوا الا ضحايا للانقسام و صراع محموم على جيفة السلطة الوهم ؟؟ و كأن وقوعهم تحت حكم سلطة عاجزة وحتى مشاركة بسبب تصرفاتها و عنادها في معاناتهم يعفي الأخر الوطني من المسؤولية تجاه تقديم العون لهم و انقاذهم مما هم فيه و كفى الله المؤمنين القتال ؟!!! أو كأن سوء أداء و حتى ظلم تلك السلطة يبرر أن يفضّل البعض عودة الاحتلال للتخلص ممن يسيئون معاملته و الاستخدام الفظ للسلطة؟!!!

و كيف يمكن أن نفهم أن يخون البعض الطرف الأخر و يسعى جاهدا لإفشاله ليس عن طريق تقديم البديل الوطني الأفضل بل عن طريق مزاحمته على أبواب الغرباء الذين يسوقون لنا الوهم و كأن القضية ليست من يقدم الأفضل الوطني بل التسابق على من يكون على رأس الهرم حتى و ان كانت البضاعة هي نفس البضاعة الكاسدة؟!! و كيف نفهم تقديم أوراق الاعتماد و المرونة للأخر فيما التشدد و الغلظة تجاه الشريك الوطني؟!!!

ثم كيف نفهم مفهوم الفرقة الناجية (مع أنه موجودة قبل الانقسام و لكنه تعزز بقوة بعده) و الذي يشكك بل يرفض أهلية الأخر الوطني و قدرته على ادارة دفة الوطن وحده أو حتى بالشراكة مع المؤمنين بأفضلية الفرقة الناجية و التعامل مع هذا الأخر الوطني بتوجس وحذّر الى حين اللحظة المواتية لإلغائه أو إزاحته عن المشهد مالم ينضو تحت عباءة الجماعة التى تنظر لنفسها أنها الصواب المطلق و الحق البين دينيا و وطنيا؟!!!!

ثم كيف نفهم هذا التخبط في التعاطي مع قضية إضراب الأسرى و التى كان المتوقع أن تجمع الكل الوطني و توفر فرصة جديدة للتوافق و الاتفاق. فإذا بِنا أمام تخبط داخل السجون نفسها و استثناء  أسرى تنظيمات وازنة من المشاركة الفعالة، أو في الشارع و على الحلبة السياسية من خلال محاولات ربط المطالَب العادلة بأجندات شخصية و طموحات فردية مما أثر سلبا على مدى التعاطف الدولي الجدي و حتى على درجات التفاعل الشعبي مع هذه القضية الكبرى و تركنا أمهات و عائلات الأسرى و بعضا من متعاطفين ينتظرون الفرج و نحن عنهم لاهون و كأننا من كوكب أخر؟!!!!!

ماذا يعني تخوين الأخر الوطني و إخراجه من هويته الوطنية أو الدينية عند أي خلاف سياسي أو مطلبي في حين يسعى الجميع لإظهار نفسه بمظهر المعتدل و الملتزم بالديمقراطية و حقوق الانسان أمام الخارج المتحكم و المانح لشهادات الأهلية السياسية و الشراكة؟!! لننظر في المرآة بتمعن و بلا نظارات وهمية لنرى حجم التشوهات في ملامحنا حتى لنكاد لا نتعرف على ذواتنا و هويتنا و ملامحنا نؤمن أن الانقسام هو بالأساس انقسام سياسي و حله يجب أن يكون سياسيا قائما على الشراكة الوطنية التى لا تستثني أحدا و التوافق على برنامج سياسي جامع و الاحتكام للشعب و القبول الانتخابات و الالتزام بالقانون الأساسي في الحكم و في التنفيذ الأمين لنصوصه و الفصل بين السلطات.

الا أن ما نخشاه أن تراكم بنتيجة هذه التشوهات في النظر للأخر الوطني و طول أمد الانقسام و التمترس خلف الحزب و القبيلة على حساب القضية و الوطن، سيفشل أي محاولات جادة لانهاء الانقسام و يشرعن هذا الخلاف ليمسي انفصالا جغرافبا و قيميا و ثقافيا و حتى أخلاقيا... فانتبهوا يا سادة قبل فوات الأوان و الاغراق في التيه، كي لا نمسي مجرد مجموعات سكانية تبحث كل منها عن مصالحها الذاتية بعيدا عن الناظم الوطني و الهوية الجمعية  

Link: https://mail.fateh.info/post/137762