حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح

ذكرى الزعيم الخالد الرئيس جمال عبد الناصر حسين

27 سبتمبر 2017 - 14:05
لواء ركن/ عرابي كلوب

الرئيس الراحل/ جمال عبد الناصر هو القائد الفعلي لثورة يوليو عام 1952م، ورائداً لحركات التحرير ‏في الشرق الأوسط والدول الأفريقية، وهو ثاني رؤساء الجمهورية بعد زوال حُكْمِ الملك فاروق، كما ‏أنه من مُؤَسِّسي حركة عدم الانحياز وأشهر القادة العرب وأكثرهم تأثيراً سواءً على الصعيد العربي أو ‏العالمي بخاصة الدول الأفريقية ودول عدم الانحياز.‏
وكان له الدور الهام في تشكيل وقيادة مجموعة سرية في الجيش المصري أُطلق عليها الضباط الأحرار ‏وذلك عام 1949م بعد عودته من حرب فلسطين عام 1948م.‏
جمال عبد الناصر حسين خليل بن سلطان هو الاسم الكامل لجمال عبد الناصر حسين الذي ولد بمدينة ‏الإسكندرية بتاريخ 15/1/1918م وهو الابن الأكبر لعبد الناصر حسين، تعود جذوره إلى قرية بني مر ‏في صعيد مصر من أسرة فلاّحة.‏
بعد حصوله على الثانوية العامة قرر الالتحاق بالكلية الحربية المصرية وذلك عام 1937م وتخرج من ‏الكلية بعد مضي سبعة عشر شهراً في شهر يوليو عام 1938م، حيث التحق بسلاح المشاة، نُقِلَ عام ‏‏1939م إلى السودان في مايو 1940م رُقِّيَ إلى رتبة الملازم أول، وعام 1942م عُيِّنَ جمال عبد ‏الناصر مدرساً في الكلية الحربية المصرية، وعام 1944م تزوج من السيدة الفاضلة/ تحية محمد كاظم ‏وأنجب ابنته هدى ومنى وثلاثةُ أبناءٍ همْ، خالد، عبد الحميد، عبد الحكيم.‏
شارك جمال عبد الناصر في حرب فلسطين عام1948م وحوصر في مدينة الفالوجا، وجرح عبد ‏الناصر مرتين أثناء حرب فلسطين، رقي إلى رتبة الرائد، ونظراً لدوره المميز منح عام 1949م نيشان ‏‏(النجمة العسكرية المصرية)، بعد عودته من فلسطين عين مدرساً في كلية أركان الحرب التي كان قد ‏نجح في امتحاناتها بتفوق.‏
في عام 1951م رقي عبد الناصر إلى رتبة المقدم وقد اشترك مع زملائه الضباط في حرب الفدائيين ‏ضد القوات البريطانية في منطقة قناة السويس.‏
لعب جمال عبد الناصر دوراً هاماً في الإعداد لثورة يوليو عام 1952م مع كل من اللواء/ محمد نجيب ‏وزملائه الضباط الأحرار، حيث نجحوا في صباح يوم 32 يوليو عام 1952م بالقيام بالثورة على ‏الملكية، ويوم 26 يوليو تم الغاء الملكية وإعلان الجمهورية.‏
في شهر فبراير عام 1954م وبسبب الخلافات بين أعضاء مجلس قيادة الثورة عين جمال عبد الناصر ‏رئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً لمجلس الوزراء.‏
تعرض جمال عبد الناصر لمحاولة اغتيال على يد الاخوان المسلمين في ميدان المنشية بالإسكندرية ‏بتاريخ 26/10/1954م وذلك أثناء القاءه خطاب جماهيري حيث أطلق أحد أعضاء الجماعة النار ‏باتجاهه.‏
كان عبد الناصر أحد الزعماء الثلاثة المؤسسين لدول عدم الانحياز في باندونج.‏
في 24 يونيو عام 1956م انتخب جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية، وقام بتأميم قناة السويس ‏لتصبح قناة مصرية وذلك عام 1956م.‏
وفي 22 فبراير عام 1958م أصبح جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة بعد إعلان ‏الوحدة بين مصر وسوريا وحتى مؤامرة الانفصال عام 1961م.‏
من خطاب جمال عبد الناصر في غزة بتاريخ 13/5/1956م ما يلي:‏
‏"إنني أطلب منكم يا أهل غزة ثلاثة أشياء:‏
الأمل، والصبر، والإيمان، إن الأمل والصبر والإيمان هي طريقنا إلى الانتصار على جميع القوى التي ‏تتآمرُ ضِدَّنا وإنَّني أُريدُكُمْ أن تعرِفوا حقيقةً هامَّةً وهي أنَّ نظْرَتي إلى غزة هي نظْرَتي إلى مصر، وما ‏يصيبُ غزة، يصيبُ مصر، وما يوَجَّهُ إلى غزة يوَجَّهُ إلى مصر، والله يوفقنا جميعاً إلى خير الأمة ‏العربية.‏
استضافت مصر مؤتمر القمة العربية الأولى لمدة أربعة أيام بدعوة من الرئيس جمال عبد الناصر وذلك ‏بتاريخ 13/1/1964م لبحث التحركات الإسرائيلية على الجبهة السورية.‏
ومن أقوال جمال عبد الناصر: إن الوحدة العربية هي أملنا في تحرير فلسطين وفي عودة حقوق شعب ‏فلسطين.‏
قام عبد الناصر ببناء السد العالي مفخرة مصر بالرغم من الضغوطات الأمريكية عليه في ذلك الوقت ‏حيث وضع حجر الأساس بعد أن اقترض من الاتحاد السوفييتي مبلغ مائة مليون دولار ورفض البنك ‏الدولي تمويل بناء السد العالي.‏
جمال عبد الناصر لم يكن زعيماً للجمهورية العربية المتحدة وحسب بل كان زعيماً للأمة العربية، ‏وزعيماً عالمياً، يحظى بكل التقدير والاحترام سواء لدى دول عدم الانحياز أو لدى الدول العظمى.‏
عبد الناصر لم يكن شخصاً عابراً أو رئيساً لمصر، بل كان زعيماً قلَّ نظيره في ذلك الزمان، حيث ‏كان أحد عمالقة عصره وأحد رموزه وَهَبَ حياته لوطنه وشعبه.‏
كان جمال عبد الناصر رجلَ حربٍ ورجلَ سلام، حيث كان يردد دائماً (اللهم أعطنا القوة لندرك أن ‏الخائفين لا يصنعون الحرية، والضعفاء لا يخلقون الكرامة، والمترددين لن تقوى أيديهم المرتعشة على ‏البناء).‏
كان عبد الناصر مزيجاً بين طموحٍ بلا حدود، واستقلالية تشارف العناد في طلب الاستقلال، وايمان ‏بالديمقراطية بتجسيد الاستعداد لبذل الشهادة من أجل الحرية والكرامة.‏
لم يطلب جمال عبد الناصر لنفسه شيئاً من متاع البشر، لم يملك في حياته بيتاً خاصاً، لكنه ملك قلوب ‏الملايين من الفقراء والطامحين جميعاً، فهو الرجل الذي عاش ومات بإخلاص لفكرتين الأولى: انحياز ‏تام ولا متناهي للفقراء ولمعنى العدالة الاجتماعية.‏
والثانية: انحياز تام ولا متناهي للوطنية المصرية المنفتحة بالطبيعة على القومية العربية.‏
لقد كانت الفكرتان دليله الذي لا يخطئ، لقد كرَّسَ الاستقلال الوطني واجلاء المستعمر عن أرضه ‏وكذلك كرَّسَ الديمقراطية الشاملة ومجتمع الكفاية والعدالة وأولوية التعليم والعلاج المجاني.‏
لقد كان جمال عبد الناصر باني السد العالي ومحققاً للوحدة العربية ومطلقاً لدعوات التحرر وعدم ‏الانحياز، حيث كان أحد أقطابه الأساسية وحقق الإصلاح الزراعي وجعل مصر منارة للثقافة والأدب ‏والفن والمسرح، ومع ذلك فقد ركز الآخرون على سلبياته وأخطائه ولعل من أعظمها هزيمة حزيران ‏عام 1967م ومع ذلك فقد ظل الزعيم/ جمال عبد الناصر أحد الزعماء والقادة القلائل في تلك الحقبة ‏التي يشار إليها بالبنان، وكان من الشخصيات المميزة على مستوى العالم أجمع، اهتم عبد الناصر ‏بإعادة القوات المسلحة المصرية وخاض حرب الاستنزاف عام 1969م على الجبهة المصرية.‏
كان جمال عبد الناصر مجسداً لآمال وطموحات الجماهير العربية وفي استرجاع الأراضي العربية ‏المحتلة وكان رمزها للعزة والكرامة والصمود والتحدي في مواجهة العدوان الإسرائيلي وكل أعداء ‏الأمة العربية.‏
وبينما كان الرئيس/ جمال عبد الناصر يستعد لوداع اخوانه من الملوك والرؤساء العرب الذين أشرفوا ‏على انجاز اتفاقية القاهرة بين الحكومة الأردنية والمقاومة الفلسطينية، شعر الزعيم جمال عبد الناصر ‏وهو عائد من المطار بوعكة صحية لم تسعفه طويلاً، حيث صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها يوم ‏‏28/9/1970م لتلحق بالأمة العربية نكسة هي في حد ذاتها أشد وطأةً من نكسة عام 1967م.‏
لقد فقدت الأمة العربية والإسلامية بوفاته ثقلها في تعزيز العمل العربي المشترك وخسر الأمن القومي ‏العربي قائداً مفكراً وصاحب رؤيا استراتيجية لبناء نظام عربي موحد هو الأساس لقوة العرب أجمعين.‏
لقد تركت وفاته أثرها على المقاومة الفلسطينية والعربية على حد سواء.‏
رحل الزعيم/ جمال عبد الناصر في سن الثانية والخمسين من العمر وفي زهرة شبابه، رحل عبد ‏الناصر فجأة وكانت مصر لا تزال في حرب ضروس على جبهة السويس مع إسرائيل لتحرير ‏أراضيها المحتلة، وحين عبر وانتصر جيش جمال عبد الناصر وجيش مصر، كان جمال عبد الناصر ‏في رحاب ربه قبلها بثلاث أعوام.‏

ذكرى الزعيم الخالد/ جمال عبد الناصر تعيدنا إلى كل معاني الكفاح ضد الاستعمار والاستغلال والنفوذ ‏الأجنبي والهيمنة والتخلف من أجل التحرير الوطني ومن أجل العدالة الاجتماعية والكرامة والحرية.‏
لقد تفهم جمال عبد الناصر وأدرك تطلعات الشعب الفلسطيني ودافع عن ثورته بكل نقاء رغم أي ‏خلاف حصل بينه وبين القيادة الفلسطينية، وظل السند والحامي حتى آخر رمق في حياته.‏
عبد الناصر صنع التاريخ وكتبه، عاش عملاقاً في زمن العمالقة، وضع مصر في مكانها الريادي، ‏وأصبحت رمزاً للعزة والكرامة والشموخ والكبرياء، وبقي عبد الناصر القائد والزعيم رمزاً من رموز ‏حركات التحرير العالمية.‏
ما أحوج أمتنا العربية اليوم إلى حكمته ومآثره وفكره النير، وهو صاحب التاريخ المجيد في نضاله ‏الصابر في سبيل القضايا الوطنية والعربية والإنسانية المثلى.‏
ولسوف تبقى مصر قلعة من قلاع الحرية ومنارة للعلم والعلماء والنور، ودرعاً واقياً وسيفاً حامياً لأمتنا ‏العربية والإسلامية.‏
رحم الله الزعيم الخالد في وجدان الأمة العربية وضميرها الرئيس/ جمال عبد الناصر ‏حسين (أبو خالد) وأسكنه فسيح جناته.‏

Link: https://mail.fateh.info/post/144589